#dfp #adsense

السترة الواقية…

حجم الخط

السترة الواقية. في اعلان لقيادة الجيش. لا سترات حتى الان تقينا برد الخوف. نحن شعب خائف نريد الحماية. لا سترات حتى الان تحمينا من ظلالنا. نحن شعب يقاتل حاله. قبل أن نريد ارتداء السترات الواقية، نريد للجيش الا يخلع السترة. أن يتمسّك بها وبأنانية مطلقة، لان حماية الارض والناس، هما من حقه.

عيد الجيش! أين العيد؟ في الضاحية؟ في الجنوب؟ في جبال جزين وجرودها؟ اين العيد والجيش بلا سترة واقية في مناطق محظورة ومحرّم عليه دخولها!!

لن أكتب غزلا بالمؤسسة، لا أحب صفصفة الحروف كمن يسرد حكاية من كتاب القراءة، أو موضوع انشاء يطلب منا وصف شعورنا وعواطفنا، أنا باختصار أشتاق "لمؤسستي". أقول مؤسستي لانها ابنة هذه الدولة الى جانب مؤسسة قوى الأمن الداخلي، الوحيدة التي أشعر بالانتماء اليها، وشعور الانتماء يولّد فيّ الغضب وينكّس أعلام كبريائي وغروري، حين أجد جيشا آخر يتباهى بما لديه، ويصنع "أمنا" على قياسه عند حدوده المزنّرة بشريط "الولاية" الشائك، ويفرض الحظر على مربعاته، ونقف نحن عُزّل، بلا سترة واقية، نتقي الشر الاعظم الاتي، فمن يلبسنا السترة؟

بقدر ما نحب بقدر ما نخاف. هو ذاك الخوف البنّاء وليد المسؤولية. في حرب نهر البارد، كنا نصرخ بصوت موحد للجيش "بالقلب يا وطن"، (ولا ذكر هنا لذلك الذي رسم للجيش خطا أحمر في نهر البارد). بالتأكيد لا نريد حربا مماثلة لنردد المقولة ذاتها، ولكن عز أحلامنا أن ترسم البذة المرقطة بيديها وبندقيتها ودباباتها، كل الخطوط الحمر في كل المطارح، وأن تحدد وبالاسماء والعناوين والادلة الحسّية المباشرة، من تجاوز تلك الخطوط وتعدّى عليها، وتعاقبه أشدّ أشدّ العقاب لتجعل منه عبرة للبنانيين.

أحلم. لم يُصادَر الحلم بعد في لبنان على الاقل حتى الان. أحلم بجيش ينعش فينا المشاعر الكبيرة ذاتها التي تجتاحنا، عندما نرى عرضا عسكريا وتِسلَم يا عسكر لبنان. أحلم الا أتردد أو أخاف حين اقرر الذهاب الى الضاحية، أو الى واحدة من تلك المربعات الامنية "الخاصة"، او الى تلك الحدود السائبة من كل الجنبات والاتجاهات، أحلم أن أرى فيها من يجب أن أراه فقط، الجيش اللبناني، وان أشعر بقوة وجوده لأنعش مشاعر الانتماء الفعلي الى هذه الارض بدل مشاعر الاسف عليها والخيبة منها. أحلم أن ارى فيها جيشا لا يخشى المواجهة، ولا يتنازل عن حقه الطبيعي في حماية الـ 10452 كيلومترا مربعا، غير منقوص منها شبر واحد.

أحب تلك الاغنية، "بيي راح مع العسكر حِمِل سلاح راح وبكّر بيي علّا بي عمر… " أريد أن يذهب الكل، وليس بيي فقط، مع العسكر، وأن نقلق عليهم، ونخشى أن يقرع ضابط ما الباب ليخبرنا بعينين دامعتين وقلب مفعم بالفخر، انهم استشهدوا في ساحة من ساحات الكرامة. الى هذه الدرجة أريد مؤسستي، تعبنا من اللاكرامة، من الاستباحة اليومية التي بدأت تتحول حلالا ولا سترة واقية تحمي، لان السياسة هنا والانتماء هنا والكرامة هنا، قطعة من قماش ركيكة الخيوط، تُفصّل وتُقاس وتُحاك على مقاس الزعماء والاشخاص والحالمين والطامحين بالف وطن ووطن، على أرض واحدة من المفروض انها الوطن، وفي وطن كل ما فيه كأنه وُجد لقهر الانسان فينا وليس أكثر.

السترة الواقية. هي الكلمة. نشعر بالبرد، بالخوف، وطن بلا أبواب ولا نوافذ يعصف به كانون من كل الجنبات، حكومة يعصف الفساد في مسامها، والسترة الواقية تنتظر يدا بيضاء تفلشها على مساحة الارض السائبة، لتسترد دفء نيسان وعنفوان الصيف. سترة واقية اذا ألبسناها للجيش لبسناها جميعا، وان خلعها لا نعرف في أي واد ستشلحنا العاصفة، والمخيف هو ذاك الشعور بالبرد القارص في لهيب آب…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل