رأى النائب بطرس حرب أنه في الوقت الذي ترزح البلاد تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والإجتماعية والأقتصادية والخدماتية نتيجة سوء إدارة الحكومة الحالية لشؤون البلاد يبدو أن هم بعض المسؤولين تنحصر في كيفية تغطية الجرائم وتمرير الصفقات المشبوهة التي تحقق تكوين الثروات غير المشروعة.
واعتبر ان النائب ميشال عون ظهر على اللبنانيين منتقدا قبول الحكومة إعطاءها وإعطاء الأجهزة الأمنية الشرعية داتا حركة الإتصالات مع الـ IMSI لمساعدتها على كشف جرائم ومحاولات الإغتيال التي طالت بعض المسؤولين اللبنانيين زاعما حرصه على خصوصيات المواطنين وأن الداتا تعطى فقط عند حصول جريمة، وهي حاجة قانونية لا يمكن للأجهزة الأمنية الحفاظ عليها، وأن "حزب الله" لا يمكنه التنصت على ثلاثة ملايين لبناني".
واضاف: "أستطيع القول أنني لم أفاجأ بمحتوى تصريح عون، فالحقيقة أننا بتنا نتفاجأ إذا لم يصدر عن عون تصاريح غريبة من هذا النوع، إلا أن الواقعية تستدعي أن نسأله:
1- ألم يبلغ مسامع الجنرال عون أن جريمتين كبيرتين وهما محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع ومحاولة اغتيالي شخصيا، قد وقعتا؟ أم أن عون لا يعتبر وفق مفهومه القانوني، أن محاولة الإغتيال هي جريمة جنائية شبيهة بالإغتيال؟ أو أنه ينتظر نجاح المجرمين في اغتيالنا ليبرر إعطاء الداتا؟
2- ألا يعلم عون الفرق بين حركة الإتصالات الهاتفية وبين اعتراض المخابرات والتنصت عليها؟ ولماذا يحاول في تصاريحه الخلط بين الأمرين لإيهام الناس أنه حريص على حرياتهم وخصوصياتهم؟
3- ألا يعلم عون كذلك أن الدول الديمقراطية الصحيحة تبيح لأجهزتها الأمنية الإطلاع على حركة الإتصالات، من دون مضمونها، لضبط الأمن وتفادي الجرائم أو مكافحتها إذا ما حصلت؟
4- طبعاً، هذا في الدول الديمقراطية الصحيحة وليس في الدول التي يعتبرها عون ديمقراطية كسوريا مثلاً حيث يبيح النظام لنفسه التنصت على كل خصوصيات المواطنين وسجنهم أيضا وقتلهم وإعدامهم من دون محاكمة أو احترام لأي حق من حقوقهم وخصوصياتهم وحرياتهم؟ وأسأل العماد عون هل أن اعتماد سياسة الصيف والشتاء على السقف ذاته وفي الوقت ذاته هو الطريق السوي للتعاطي بشؤون الدولة وأمن المواطنين؟
5- أو ليست الحكومة التي سمحت بتسليم الداتا، وهي حكومة العماد عون والوزراء المعنيون بالقضية من وزراء العدل والإتصالات والداخلية من كتلته أو من حلفائه، وأكثرية الحكومة من خطه السياسي؟
6- هل يعتبر عون أن التهويل على القضاة بملاحقتهم بسبب موافقتهم على إعطاء الداتا يعزز السلطة القضائية أم أنه يضر بها؟ وهنا أسأله هل أنه سيطلب من وزير العدل ملاحقة هؤلاء القضاة؟
7- وأخيرا يعلم عون أن حليفه الأكبر يملك أجهزة تسمح له بالتنصت على الهواتف الثابتة والمحمولة لكل المسؤولين السياسيين والروحيين والإقتصاديين، كما يعلم أنه من غير الجائز ممانعة أجهزة الدولة الشرعية في الإطلاع على حركة الإتصالات من دون الإطلاع على مضمون هذه الإتصالات. ونتساءل ما إذا كان في الأمر ثأر من جهاز تمكن بواسطة الداتا من كشف جرائم خطيرة ارتكبها بعض المقربين منه؟.
وأبدى اسفه أن توحي مواقف عون أنه مع حماية المجرمين ومع عدم انكشافهم.
وتوقف حرب عند تقدم الدكتور فادي قمير مدير عام في وزارة خدمات كوزارة الطاقة والمياه بطلب نقله من الوزارة بسبب مخالفات الوزير الفنية والإدارية والقانونية التي تغطي الصفقات التي يحاول الوزير المختص تمريرها خلافا لرأي السلطات الرقابية المالية، ولأنه تم التعاطي معه بما لا يليق بمدير عام. ففي ذلك سابقة خطيرة تجري تحت شعارات الإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد، سابقة تدفعنا إلى دعم المدير العام ومطالبته بالرجوع عن كتابه والبقاء في مركزه لأنه يشكل الضمير الملتزم بالقانون والشفافية والكفاية، ولأن تركه لموقعه قد يؤدي إلى المزيد من المخالفات والصفقات المشبوهة.
ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومجلس الوزراء لتحمل مسؤولياتهم وفتح تحقيق في هذه القضية الخطيرة تفاديا لإعلان سقوط الإدارة اللبنانية نهائيا.