كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء":
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت قيادة الجيش بالأمس عن مباشرتها «باتخاذ الإجراءات الآيلة إلى ملاحقة عضو «كتلة المستقبل» النائب معين المرعبي أمام الجهات المختصة لتماديه في التهجم عل المؤسسة العسكرية والتجريح بقيادتها، وذلك وفقاً لما تنص عليه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء».
والدستور صريح في هذا الموضوع، وتحديداً ضمن مادته 39: «لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته»، وفي مادته الـ 40: «لا يجوز أثناء دور الإنعقاد إتخاذ إجراءات جزائية نحو أي عضو من أعضاء المجلس أو إلقاء القبض عليه إذا إقترف جرماً جزائياً إلا بإذن المجلس ما خلا حالة التلبس بالجريمة (الجرم المشهود). هذا مع الإشارة، إلى ان المجلس النيابي اليوم في حالة انعقاد إستثنائية تتصل مع العقد العادي الثاني في تشرين الأول.
أما في النظام الداخلي، وحسب المادة 95 «للإذن بالملاحقة مفعول حصري ولا يسري إلا على الفعل المعين في طلب رفع الحصانة، وحسب المادة 96 «يتخذ قرار رفع الحصانة بالأكثرية النسبية وفقاً للمادة 34 من الدستور. (مع الإشارة، أن الجيش يبقى صمام الأمان الوحيد للبلد وهو الخليط والمزيج الذي يمثل تعدد الطوائف والمذاهب في لبنان ولكنه أثبت بجدارة أنه بعيد كل البعد عن الدخول في زواريب السياسة الضيقة).
هذا دستوريّاً، أما سياسيّاً، اللافت، أن بيان الملاحقة غاب عن البيان الذي صدر عن «كتلة المستقبل» بالأمس، بل على العكس، فإنها خصصت فقرة للدفاع عن الجيش، وجاء فيها: «لفتت الكتلة الى ان الحكومة مدعوة لتحمل مسؤولياتها السياسية في الدفاع عن لبنان وسيادته والى دعم المؤسسات الأمنيّة وفي مقدمها الجيش من أجل القيام بمهامه الدفاعية عن لبنان واللبنانيين في مواجهة الخروق والتعديّات اليومية وبالتالي، فإن سياسة النأي بالنفس يجب أن لا تكون سياسة انتقائية بل أن تكون قادرة في الوقت عينه على التمييز بين حماية لبنان وتعريض سيادته للخروق المستمرة».
وتوجهت الكتلة – حسب بيانها- بالتهنئة إلى المؤسسة العسكرية قيادة وضباطاً ورتباءً وأفراداً، وأكدت على ثوابتها الراسخة في تبنيها والتزامها بمشروع الدولة فإنها تقف إلى جانب المؤسسة العسكرية وكافة القوى الأمنية المسؤولة عن تحقيق الأمن تحت سقف القانون. وهي إذ ترفض زجّ الجيش والقوى الأمنيّة في أتون التجاذبات السياسية والمزايدات الواهية لتحقيق مكاسب انتخابية فإنها من جهة أولى لا تقبل كل تعرض إعلامي من شأنه المساس بسمعة المؤسسة العسكرية ووطنيتها وتحمّل الحكومة من جهة ثانية مسؤولية كل الإجراءات والممارسات الخاطئة». (إنتهى بيان الكتلة).
وفي إتصالٍ لـ«اللواء» مع النائب المعني معين المرعبي، أكد أن «موقفه أكثر من داعم للمؤسسة العسكرية وأنه كإبن عكار حريص أكثر من غيره على هذه المؤسسة لأن هذه المؤسسة هي بنت عكار وأبناء عكار هم أول من دافع عن الجيش لأنه جزء منهم، وقال: «أنا لا أهاجم الجيش ولا أستهدفه، بل أن شعوري نابع عن الأسى على الجرحى والشهداء الذين يسقطون وعلى الدمار والفوضى على الحدود».
أضاف: «المشكلة ليست مع الجيش بل أن قائد الجيش هو المعني مباشرة بالمسؤولية كما هو رئيس الحكومة في عدم القيام بحماية الأهالي». وخلص إلى القول: «أنا مستعد للإستقالة وأدعو قائد الجيش للإستقالة ولتقرر المحاكم المختصة ما إذا كنت مقصراً أما لا، لكن سبب الأزمة هي في غياب المحاسبة وغياب المسؤولية السياسية».
وعن الإختلاف مع «كتلة المستقبل»، قال: «أنا أشعر أكثر من غيري مما يجري في عكار المحرومة والجريحة وأهلها هم أهلي، والرئيس فؤاد السنيورة رئيس كتلتي والرئيس سعد الحريري زعيمي ولكن هذا موقفي الشخصي بغض النظر عن موقف الكتلة».