Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان دولة الجوار الأكثر تأثراً بالأزمة السورية وتمددها إليه سيكون دراماتيكياً”…سفير قبرص لـ”السفير”: نتائج التنقيب عن الغاز ممتازة وشركة لبنانية تنضم للأعمال

كتبت مارلين خليفة في صحيفة "السفير":

تترأس قبرص، الجزيرة السياحية الصغيرة، الاتحاد الأوروبي منذ الأول من تموز وبذلك تدير ملفات عدة منها العلاقات الأوروبية اللبنانية.

بين لبنان وقبرص علاقات مميزة، وعدا عن الجوار الجغرافي، فإن روابط ثقافية تجمع البلدين أبرزها أن 7 آلاف ماروني يعيشون في الجزيرة "الأرثوذكسية"، يصفهم سفير قبرص في لبنان هومر مافروماتيس بـ"الرباط السري مع لبنان"، مضيفاً أن هؤلاء سبب آخر للعلاقة الوثيقة بين البلدين، وهم يعيشون في قبرص منذ أكثر من ألف سنة، ولديهم ميزة فريدة تتمثل بتحدثهم اللغة الآرامية وهم يزورون لبنان للحج وخصوصاً في الصيف".

نشأت مصالح نفطية مع الجزيرة التي تتقاسم مع لبنان حدوداً بحرية، فضلا عن علاقات اقتصادية، ابرزها في المجال السياحي وجديدها تحديد رحلة الى مدينة بافوس القبرصية حيث ولدت "أفروديت" ليبلغ عدد الرحلات الأسبوعية بين البلدين ثلاث رحلات.

شكلت حرب تموز 2006 بطاقة اعتماد للسفير مافروماتيس قبل تعيينه سفيراً في لبنان في العام 2010 إذ كان المنسّق العام لإجلاء 60 ألفاً من الرعايا الأجانب عبر قبرص، وهو خدم ممثلا بلاده سابقا في برلين وأثينا وصربيا ومونتينيغرو، وشارك في صياغة مسودة الدستور الأوروبي ويتقن اللغات اليونانية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية، وحائز وسام الاستحقاق الوطني من رتبة فارس من الجمهورية الفرنسية ووسام "القائد الكبير" اليوناني.

"السفير" التقت السفير مافروماتيس، وكان الحوار الآتي:

• هل تعتقد أن استقرار لبنان سيكون مهدداً اذا استمر تدهور الوضع في سوريا؟

ـ لا أعتقد أنه يوجد بلد جوار أكثر تأثرا بالأزمة السورية من لبنان الذي يتشارك القسم الأكبر من حدوده مع سوريا.

• كيف تنظر قبرص الى سياسة النأي بالنفس اللبنانية؟

ـ إن قبرص تؤيد هذه السياسة وتعتبرها حكيمة وذكية، لأن أي انتقال للأزمة السورية الى لبنان سيكون له تأثيرات دراماتيكية، وأعتقد أن المسؤولين اللبنانيين يقومون بعمل جيد محاولين تجنيب لبنان أي أعمال عنف تفقد الناس أمانها وحياتها أيضاً.

• تترأس قبرص منذ أول تموز المنصرم الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ما هي الأجندة التي تعمل بموجبها وخصوصا في ما يخص منطقة الشرق الأوسط؟

ـ تنظر قبرص الى ترؤسها لهذه الدورة كتحدّ، لأنها المرة الأولى التي تتبوأ فيها هذا المركز منذ انضمامها الى الاتحاد الأوروبي في العام 2004 وخصوصا أنها دولة صغيرة نسبياً قياساً الى دول أخرى، لكن الدول الصغرى قادرة أن تكون فعالة وناجحة في رئاستها كما كانت رئاستي الدانمارك واللوكسمبورغ.

لقد اخترنا شعار "من أجل أوروبا أفضل"، وبالتالي نتمنى أن تقدم هذه الرئاسة فرصة للاتحاد الأوروبي ليصبح أقرب من جيرانه. تدعم قبرص العلاقات الوطيدة مع الدول المجاورة في إطار سياسة الجوار للدول الجنوبية من أجل تعزيز الشراكة مع الجيران المتوسطيين، وستعمد قبرص مثلا الى تقاسم رئاسة مجلس الشراكة المقبل مع لبنان الذي سينعقد في تشرين الأول المقبل في بروكسيل مع مسؤولة السياسة الخارجية السيدة كاترين آشتون، وهذا سيشكل فرصة للإسهام في تطوير علاقات لبنان وجميع دول منطقة الشرق الأوسط مع الاتحاد الأوروبي. وبسبب الجغرافيا تستمر قبرص الجار الجنوبي الأوروبي الأول الذي يتقاسم المياه المشتركة. وبالتالي فإن الأشهر الستة المقبلة ستشهد محاولة تطوير وتحسين العلاقة مع الجيران الجنوبيين للاتحاد الأوروبي، وستشهد الولاية إجتماعات هامة، منها اجتماع وزراء جامعة الدول العربية مع نظرائهم الأوروبيين في قبرص.

• كيف تنظر قبرص الى الأزمة السورية؟

ـ كما مع لبنان، نتقاسم مع سوريا حدوداً بحرية ونحن نتأثر أكثر بكثير بالحدث السوري قياساً الى ما يحدث في المنطقة برمّتها بسبب تداعياتها المختلفة، ومنها مثلا تدفق النازحين وكإمكانية اتخاذ قبرص قاعدة للإجلاء من قبل البعض، ولهذه الأسباب نتابع عن كثب ما يحدث في سوريا، وتدين قبرص بالطبع أعمال العنف التي تحصل هناك وتأمل بالتوصل الى حلّ سياسي سلمي.

• هل صحيح أنه يوجد تمايز قبرصي عن الدول الأوروبية في شأن الأزمة السورية؟

ـ إن قبرص تتبع الموقف العام الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي في هذا الموضوع وهي تطبق جميع العقوبات التي فرضها الاتحاد على النظام السوري، ونحن نؤيد هذه الإجراءات المتخذة كلياً، وما يميّز موقفنا ربما هو واقع أننا لسنا أعضاء في حلف شمالي الأطلسي، وبالتالي لدينا مقاربة مختلفة حيال هذا الموضوع. ولكن كرئسية حالية للاتحاد الأوروبي فإن قبرص تتبع مواقف الاتحاد في الشأن السوري مئة في المئة. وقبرص هي مع تنفيذ خطة المبعوث الأممي كوفي أنان ومع حلّ سياسي سلمي للمسألة ولا تؤيد قبرص بطبيعة الحال أي تدخّل عسكري في سوريا.

• ما هي رؤية قبرص لتأثير الأزمة السورية على الأقليات في سوريا والمنطقة وخصوصاً المسيحيين؟

ـ أعتقد أننا بلغنا مرحلة في الوضع السوري حيث الجميع متأثر وفي موقع الخطر بسبب ما يحدث في البلد، وتتجه مخاوفنا صوب الشعب السوري بأكمله، أما بالنسبة الى المسيحيين فإن أكثريتهم الساحقة هي من المسيحيين الأرثوذكس ولهذا تتجه هواجسنا ايضاً صوب الأقلية المسيحية في سوريا ونأمل أن ينتهي العنف قريباً.

• هل من مخاوف معينة لدى قبرص لأي بديل للنظام الحالي في سوريا وخاصة اذا كان متطرفاً؟

ـ نحن ضدّ أي تطرّف في المنطقة بل نؤيد الأنظمة الديموقراطية بشكل عام، ونتمنى في حال أي تغيير في النظام أن يكون الشعب السوري متمتعاً بالنضج الكافي ليختار نظاماً ديموقراطياً يستمر بالعلاقات الطيبة مع قبرص ودول الجوار بشكل عام.

قبرص و"حزب الله"

• رفضت قبرص بشخص وزيرة خارجيتها إيراتو كوزاكو ماركوليس طلب نظيرها الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وضع الاتحاد الأوروبي لـ"حزب الله" على لائحة المنظمات الإرهابية للاتحاد، ما هو تفسيركم لموقف قبرص؟
ـ إن قبرص تحافظ على علاقاتها مع جميع القوى السياسية في لبنان ولدينا اتصالات مع جميع الأطراف حتى عندما تزور وزيرة الخارجية القبرصية لبنان، فهي تلتقي "حزب الله". بالنسبة الى اجتماع بروكسيل فإن السيدة كاترين آشتون طلبت من وزيرة خارجيتنا الاجتماع بنظيرها الإسرائيلي على هامش اجتماع وزراء الخارجية وكان ما صدر واضحاً، وهو أنه لا يوجد موقف أوروبي موحّد حول هذا الموضوع.

• هل تلتقي مسؤولين في "حزب الله"؟

ـ ألتقي الجميع بلا تفريق في الدين أو المذهب.

• هل أثرت مسألة اللبناني المعتقل في قبرص بتهمة الاشتباه بأنه يعدّ أعمالا إرهابية ضد مصالح إسرائيلية مع السلطات اللبنانية أو مع مسؤولي "حزب الله"؟

ـ لم يطلب أحد في لبنان إيضاحات من سفارتنا حول هذه القضيّة. وبالنسبة إلينا إنها مسألة قضائية قيد البحث في الوقت الرّاهن، يوجد لبناني يحمل الجنسية السويدية وهو رهن الحجز القضائي وأعتقد أنه من الأفضل الانتظار حتى الانتهاء من نتائج التحقيق ولمعرفة التهم التي ستثبت على هذا الشخص.

مسألة النفط والغاز

• ما هو مستقبل الاتفاقية الموقعة بالأحرف الأولى بين لبنان وقبرص عام 2007 على ضوء الاعتراض التركي عليها بسبب الجزء المحتل من قبرص؟

ـ هناك مسألة طويلة الأمد بيننا وبين تركيا بعد غزو العام 1974 وعدم اعتراف تركيا بجمهورية قبرص واعترافها بقبرص الشمالية التي تأسست عام 1983 في المناطق المحتلة. منذ ذلك الحين فإن كل الجهود المبذولة من أجل ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وهي الجزيرة الواقعة في الوسط الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.

إن كل الاتفاقات التي نوقعها سواء مع مصر وهي موضع التنفيذ أو مع لبنان واتفاقية 2007 هي الثانية التي وقعناها مع بلدكم كما وقعنا اتفاقية مع إسرائيل في كل مرة نوقع اتفاقية تحصل ردّة فعل من تركيا وتعلن عدم اعترافها بهذه الاتفاقيات. ردّة الفعل هذه باتت معروفة لكنها لا تمنع أي بلد من التوقيع مع جمهورية قبرص المعترف بها دولياً ولا تعوق استمرار هذه البلدان في التعاون في هذا الموضوع. من المعروف أن تركيا لم توقع على اتفاقية قانون البحار ولم تعترف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، ولدينا مشكلة معها وهي نوع من الاستفزاز لمنطقتنا الاقتصادية الخالصة.

• ما هو مصير الاتفاقية الموقعة بالأحرف الأولى مع لبنان؟

ـ أعتقد أنه حين تحل المشكلة مع الجار الجنوبي فإن هذه الاتفاقية ستدخل تلقائيا حيّز التنفيذ. ولا أعتقد بأن لبنان سيستمع الى احتجاجات تركيا حينها، وهي ليست طرفاً في اتفاقية مسؤول عنها لبنان وقبرص.

• هل بدأت قبرص تطبيق اتفاقيتها الموقعة مع إسرائيل حول المنطقة الاقتصادية الخالصة أم أنها ستعمد الى تعديلها بما يتوافق مع مطالب لبنان الذي يعتبر أن 750 كيلومترا من حدود منطقته الاقتصادية الخالصة اقتطعتها الاتفاقية المذكورة لصالح إسرائيل؟

ـ ليست قبرص طرفاً في هذا النزاع، ونتمنى حل هذا الخلاف، إذ يمكننا حينها الحديث في بضع تعديلات على الاتفاقية الموقعة مع لبنان وتطبيقها. إن الاتفاقية الموقعة مع إسرائيل باتت نافذة منذ العام 2011 وهي بالتالي سارية المفعول.

• هل بدأت قبرص التنقيب عن النفط؟

بدأت قبرص الحفر والتنقيب في المربع الثاني عشر وحصلت على نتائج ممتازة، ومن المتوقع حصول تنقيبات أخرى في المنطقة، ستعطينا صورة شاملة عن موجودات الغاز الطبيعي، وبالتالي إن اعمال التنقيب الأولى كانت إيجابية جدا، وقبرص لم تنقب بعد في المنطقة ثانية لكن ما ستقوم به هو الإعلان عن رخصة جديدة لتنقيبات ستهم بلداناً عدة من بينها شركة لبنانية، تدعى شركة ccc consortium كما لدينا شركات من دول أوروبية وآسيوية مختلفة.

• هل قبرص قلقة من حرب في المنطقة بسبب مسألة النفط والغاز؟

ـ لا البتة، ويجب النظر الى هذه الثروة على أنها فرصة جيدة لتمتين التعاون بين دول المنطقة لكي تستفيد من هذه الثروة بالرغم من بعض المشاكل بين بعض البلدان. لقد حصلت زيارات متبادلة بين مسؤولين لبنانيين وقبرصيين في الآونة الأخيرة ستتيح في المستقبل تعزيز الاستثمار المشترك لهذه الهبة في سواحل لبنان وقبرص، في الوقت الذي يعاني البلدان من مشاكل اقتصادية ما يتيح لهما الإفادة من هذه الهبة.

Exit mobile version