

كتب المحرر الاقتصادي في صحيفة "المستقبل":
شكّل ملف تلزيم سد وبحيرة المسيلحة في قضاء البترون "القشة التي قصمت ظهر البعير" في علاقة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل والمدير العام للموارد المائية والكهربائية فادي قمير، الذي دفعته معاناته من تفرّد الوزير وصفقاته غير القانونية إلى تقديم طلب نقله من الوزارة إلى ملاك آخر، كالسلك الدبلوماسي أو الجامعة اللبنانية، مفضلاً ذلك بدلاً من انتقاله إلى القطاع الخاص.
الواضح أن الشبهات تحوم بوضوح فوق رأس باسيل، كما يتبيّن من إصراره الصارخ على تمرير تلزيم المشروع إلى الشركة الإيطالية "Maltauro" بمبلغ 55 مليوناً و143 ألفاً و861 دولاراً، على الرغم من أن تعنّته لا ينسجم أبداً مع الشفافية التي تدعو إليها، صراحةً تارةً وتلميحاً طوراً، مضامين المراسلات التي جرت بينه وبين قمير على مدى أشهر مديدة، مدعومةً برأي ديوان المحاسبة وكتاب مراقب عقد النفقات.
على ما يبدو، فضّل قمير عدم اتهام الوزير صراحة بالدخول في صفقة، فبادر إلى طلب "الهجرة" بانتقاله إلى أي إدارة عامة، مفضلاً وزارة الخارجية والمغتربين، بعدما كابد غربة سوء الإدارة مع صهر الجنرال الذي احترف "حرق أعصاب" العاملين معه ولو بعد حين، منذ أن كان وزيراً للاتصالات.
لكن السؤال: هل تثني حركة قمير الاحتجاجية على المسار الاستبدادي الذي أوغل باسيل في اتباعه، هذا الوزير عن المضي قُدُماً في صفقة تلفّها علامات الاستفهام قبل أشهر من انتخابات نيابية يأمل باسيل أن تسهم التلزيمات والتوظيفات في فوزه فيها بعد فشله في الدورة السابقة؟ وهل سيفكّر الوزير "صح" و"مرتين" قبل الولوج في صفقات من هذا النوع في المستقبل؟
"المستقبل" حصلت على ملف هذه القضية، حيث يُستخلص من أوراقه أن مراقب عقد النفقات طلب من المراقب المركزي اتخاذ ما يراه مناسباً، مع الإشارة إلى تبنّي جميع ملاحظات الرئيس المقرر واقتراح رفض التأشير (أي الموافقة على صرف الأموال للمشروع)، رغم أن الاعتماد اللازم متوافر في مشروع موازنة الوزارة لعام 2012.
ويُستفاد من المراسلات أن قمير اقترح على باسيل اعتماد توصية ديوان المحاسبة لجهة إعادة التلزيم على أساس تنزيل مئوي، إلا أن الوزير أعاد الملف لحجز النفقة، معتبراً أن ملاحظات الديوان ليست لها أي مفاعيل قانونية معطلة لقرار الموافقة على الاسترداد، مستنداً إلى مواد قانونية يرى أنها تتيح صرف النظر عن رأي الديوان.
غير أن قمير أعاد الملف متمنياً على الوزير الأخذ في الاعتبار أن صرف النظر عن رأي الديوان لا يعفي الإدارة من المسؤولية في الرقابة المؤخرة. فما كان من باسيل إلا أن أكد السير بالملف.
والواقع أن ملاحظات ديوان المحاسبة لا يمكن تجاوزها، خاصة أنها رصدت تساهلاً واضحاً من الوزير باسيل لصالح الشركة الإيطالية، بعد أن أجرت مقارنة لدفتر شروط المشروع مع مشاريع أخرى مشابهة، وتحديداً سد بقعاتا، لا سيما سؤال الديوان عن مبرر تخفيض عدد سنوات الخبرة المطلوبة من 20 سنة إلى 15.
وفي ما يتعلق بالعرض المالي، أشار الديوان إلى ما اعتبره أخطاء فادحة وجوهرية ارتكبتها لجنة التلزيم، بحيث أن إعادة التدقيق في الأسعار ستؤدي في النهاية إلى تغيير نتيجة التلزيم، سواء لجهة قيمة الصفقة أم لجهة اسم الملزم المؤقت ليصبح "Zarubezhvodstroy" بدلاً من "Maltauro".
تجدر الإشارة إلى أن خطوة قمير المناهضة لتفرد الوزير في اتخاذ القرارات، يدعمها قرار صادر عن مجلس الوزراء في 28 كانون الأول عام 1989، يطلب فيه من الوزراء عدم التأكيد والإصرار على تنفيذ الأوامر والتعليمات التي بلغتهم من مرؤوسيهم أنها مخالفة للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء بصورة صريحة وواضحة، إلا بعد عرض الموضوع على مجلس الوزراء.
كتاب قمير
وتنشر صحيفة "المستقبل" الكتاب الذي رفعه قمير الى وزير الطاقة والمياه والى المدير العام لرئاسة الجمهورية والامانة العامة لمجلس الوزراء والذي حمل عنوان "نقل موظف فئة اولى من ملاك وزارة الطاقة والمياه الى ملاك اخر"، وجاء الكتاب:
"في العام 1993 وبعد أن اتخذنا قرارنا بالعودة الى لبنان عُيّنا رئيساً لمجلس إدارة المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، واستمرّينا في هذه المسؤولية لغاية عام 1999، حيث استلمنا مهامنا في هذه المديرية العامة، مُشدّدين في النهج الذي اتخذناه لنا على ثالوث محاربة الفساد والشفافية والأداء المميز. وقد حقّقنا خلال هذه الفترة إنجازات على الصعيد الوطني ساهمت في إحداث نقلة نوعية لا سيما في مجال إنجاز مشاريع حيوية لمياه الشرب والريّ، علماً أن هذه الإنجازات تحققت مروراً بالعهود الممتدة من عهد الوزير الراحل جورج افرام الى عهدكم ممّا أهّلنا أن نتبوأ مراكز إقليمية ومتوسطية هامة من نائب رئيس لمنظمة Semide ورئيس الشبكة الأورومتوسطية للأحواض المائية ما بين عام 2009 و2011 وحصولنا على شهادة الديبلوماسي المميزة مهندس موارد مائية من الأكاديمية الأميركية للموارد المائية للمهندسين (AAWRE)، وقد قامت أجهزة الرقابة، مشكورة، بتقييمنا دائماً على مدى كل هذه السنوات بدرجة ممتاز في تقييم الأداء، كما جدّدنا جميع الموظفين العاملين معنا لإعطاء أفضل وأقصى ما باستطاعتهم لتحقيق هذه الإنجازات ولا سيما إنجاز مئات الملفات التي أُنجزت في عهد معاليكم بالرغم من الشغور الكبير الذي بلغت نسبته 87 في المئة في عدد الموظفين، نورد هنا بعض أهم هذه الإنجازات:
[ تأهيل مشاريع الري في البقاع والقاسمية ورأس العين والمعامل الكهربائية ودراسة مشروع ري الجنوب، وتأهيل سد القرعون بعد انقضاء ثلاثين سنة من دون تأهيله. (مرفق ربطاً تقرير مفصل بالإنجازات التي تحققت خلال فترة تولينا المصلحة الوطنية لنهر الليطاني).
[ وضع خطة عشرية تسمح بتخزين ما يقارب 850 مليون م2، مبنية على مفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية (مرفق ربطاً تقرير بأهم الإنجازات التي قامت بها هذه المديرية العامة) وقد تم تنفيذ سد شبروح ووضعه قيد الاستثمار عام 2007، وسد اليمونة الذي تم تدشين بدء العمل في عهد فخامة الرئيس ميشال سليمان وهو في مراحله النهائية وأيضاً استكمال سد العاصي التحويلي والتخزيني.
[ وضع آلية تنفيذية للإدارة المتكاملة للموارد المائية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
[ المفاوضات بشأن المياه اللبنانية الدولية والمحافظة عليها، مياه نهر الكبير الجنوبي والعاصي والخاضعين لمعاهدة اقتسام مياه الأنهر الدولية غير الملاحية، تبني القانون الدولي في عملية التفاوض مع الجانب السوري، فكانت باكورة العمل البدء بإنشاء سد العاصي وسد النهر الكبير الجنوبي، حيث تمكنّا من تثبيت حصة لبنان من مياهه المشتركة مع سوريا بحيث جرى تعديل معظم الاتفاقات التي كانت موقعة بين الجانبين، وهذا الإنجاز كان عملاً جبّاراً في ظل الظروف التي كان يمر بها لبنان.
[ إن إنجاز هاتين الاتفاقيتين عام 2003 بعد تعديل الاتفاقيتين لعام 1994 مع سوريا على نهري العاصي والكبير يمكن اعتباره نموذجاً عادلاً لاقتسام المياه المشتركة مما يقوي موقف لبنان لاستثمار مياهه على نهر الحاصباني والوزاني في لبنان الجنوبي.
[ دعم موقف لبنان من موضوع مياه الحاصباني والوزاني وعملنا على وضع التقرير الذي رفع الى الأمين العام للأمم المتحدة عام 2002 بهذا الشأن.
[ أنجزنا النصوص القانونية الآيلة الى التصنيف الحديث المبني على معايير علمية دقيقة عام 2006 ولم يصار الى وضعه موضع التنفيذ بعد.
[ أنجزنا مشروع قانون BOT للشراكة مع القطاع الخاص PPP.
* المساعدة على إنشاء مركز إقليمي للتدريب على علوم المياه وآخر للتدريب على علوم الطاقة البديلة في لبنان بدعم وتمويل من الاتحاد من أجل المتوسط (Union pour Méditeranée) UPM.
وحيث أننا قضينا فترة لا بأس بها في مجال الموارد المائية والكهربائية، أعطينا فيها أقصى ما لدينا من طاقة وخبرة في هذا المجال أفدنا بها الإدارة، مما انعكس خيراً على المصلحة العامة، ورفعت مستوى هذه المديرية العامة لتتماشى مع الإدارة الحديثة المتطورة وما يماثلها من أنظمة مع الدول الأوروبية.
وحيث أنه، خصوصاً في فترة الستة أشهر الماضية، حصلت اختلافات عدة في الرأي من النواحي: الفنية والإدارية والقانونية في إدارة ومعالجة بعض الملفات، علماً أننا أبدينا استجابة تامة نسير بها بالرغم من عدم قناعتنا وقناعة اللجان الفنية التي وضعت تقاريرها بشأنها تسهيلاً الى أقصى حد ممكن لإنجاح العمل. وواجهنا في هذه الفترة تصرفات وتعاطيا لا يليق بمدير عام أعطى ما أعطى وضحّى ما ضحّى من وقته وجهده لإنجاح مسيرتكم.
وتسهيلاً منّا لعمل معاليكم وإفساحاً في المجال أمام إنجاح مهامكم، عسى أن يكون في التغيير أو الاستبدال مصلحة أفضل.
وحيث أننا نرغب بنقلنا إلى ملاك آخر أو سلك آخر مثل السلك الديبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين أو ملاك الجامعة اللبنانية أو أي مؤسسة عامة أو مديرية عامة لإفادة الإدارة العامة من خبرتنا، بدلاً من انتقالنا من القطاع العام الى القطاع الخاص، لذلك، نأمل من معاليكم الموافقة على طلبنا هذا بغية عرضه على مقام مجلس الوزراء""
قرار ديوان المحاسبة
اما ابرز ما جاء في قرار ديوان المحاسبة الذي حمل الرقم 1867/ر.م فكان موضوعه " مناقصة لتلزيم مشروع تنفيذ سد وبحيرة المسيلحة قضاء البترون ـ الشمال".
وفي القرار ان ديوان المحاسبة بعد التدقيق في ملف القضية يقرر الموافقة على طلب الاسترداد على ان يرفق به ملاحظات الرئيس المقرر، ويبلغ هذا القرار إلى كل من وزارة الطاقة والمياه المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية مراقب عقد النفقات لديها النيابة العامة لدى الديوان، قراراً إدارياً صدر في بيروت بتاريخ الثاني والعشرين من شهر كانون الأول سنة ألفين واحدى عشر.
وقد أبدى المجلس جملة من الملاحظات كان أبرزها في ما يتعلق بالمستندات الواجب تقديمها مع العرض والمنصوص عنها في المواد 8 و9 و10 من دفتر الشروط الإدارية الخاصة:
إن الطوابع الملصقة على التعهد المنصوص عنه في النبذة 2 من البند أولاً من المادة 10 لم يتم تعطيلها وفق الأصول القانونية المنصوص عنها في المادة 25 من قانون رسم الطابع (المرسوم الاشتراعي 67 تاريخ 5/8/1967 وتعديلاته). ونوصي في هذا الإطار إدارة المناقصات ووزارة الطاقة والمياه بالتنبّه لهذا الموضوع والتأكد من قيام المتعهدين بتعطيل الطوابع وفق الأصول لتلافي تعرضهم للغرامات المنصوص عنها في المادة 136 من قانون الإجراءات الضريبة (القانون 44 تاريخ 11/11/2008).
لقد ضم العارض كتاباً عن مصرف "Banca popolare di Vecenza" يفيد فيه المصرف أن العارض يتمتع بملاءة مالية تعادل خمسة ملايين دولار أميركي كما نصّت على ذلك الفقرة ج من المادة 8.
وقد نصّت المادة 8 أيضاً على وجود صدور الكتاب المصرفي عن مصرف "معترف به في لبنان"، إنما مصرف "Banca popolare di Vecenza" ليس وارداً على لائحة المصارف الصادرة عن حاكم مصرف لبنان بموجب القرار رقم 10629 تاريخ 14/1/2011 والمنشور في العدد 4 من الجريدة الرسمية بتاريخ 27/1/2011، علماً بأن هذه اللائحة تصدر في أول كل سنة وتحدد المصارف المسجلة في لبنان حسب الأصول.
بناء عليه، ما هو المقصود بعبارة "معترف به في لبنان"، وكيف تُعرّف وتفُسّر هذه العبارة؟
مع الإشارة إلى ان كتب الملاءة المصرفية لبعض العارضين غير مصدقة وبعضها الآخر لم يعرف اسم موقعه بشكل واضح. الأمر الذي يطرح التساؤل حول قبول لجنة التلزيم لمثل هذه المستندات.
نرى ان يعاد النظر بالفقرة 9 من المادة العاشرة من دفتر الشروط الخاص لدرء حرمان بعض الملتزمين المؤقتين الفائزين في ملفات السدود الملزمة من المشاركة في المناقصات المستقبلية فيما لو تكررت ظاهرة الملف الحاضر ونقترح أن يسمح للملتزمين الذين بدأوا بالتنفيذ المشاركة في التلزيمات المستقبلية للسدود إذا أثبتوا انهم أنجزوا مثلاً (70%) من أعمال السدود التي يقومون بتنفيذها، أما الذين لم يبلغوا التصديق فإجبارهم التنازل عن أحد الملفات إلى مقاولين آخرين بموافقة الإدارة ووفقاً للأصول المقررة قانوناً.
لوحظ ان كتاب "التصريح والتعهد المطلوب بموجب الفقرة 2 من البند أولاً من المادة العاشرة من دفتر الشروط الخاص. والمقدم من بعض العارضين منظم باللغة الأجنبية وكان من المفروض تقديمه باللغة العربية ووفقاً للصيغة المعدة سلفاً من قبل الإدارة. وهذا الأمر تقع مسؤولية قبوله على لجنة التلزيم.
أشارت المادة الثامنة (التي ذكرناها أعلاه) إلى كتاب صادر من مصرف معترف به في لبنان في حين ورد في الفقرة أ من المادة الحادية عشرة عبارة: كتاب ضمان صادر عن أحد المصارف المقبولة، الأمر الذي يقتضي توضيحه منعاً لأي التباس عند العارضين، وعند لجان التلزيم.
دفتر الشروط الإدارية الخاصة
ـ بالنسبة للعارضين المقبولين، قال الديوان في قراره:
ـ لقد لاحظنا فرقاً كبيراً ما بين هذه المادة في ملف سد بقعاتا ونصّ المادة عينها في ملف سدّ المسيلحة: ففيما كان مطلوباً من العارض، في سدّ بقعاتا، تسمية الشركات العالمية التي سوف يتعاون معها هذا الأخير وإبراز إفادات الأشغال التي قامت بها هذه الشركات والاتفاقات المبدئية المعقودة بينها وبين العارض، استُعيض عن كل ذلك بتعهد بسيط يقدمه العارض، في ملف سد المسيلحة، يتعهد من خلاله بالتعاون مع شركات عالمية تتمتع بالخبرة المطلوبة من دون أن يسمّيها أو يعقد أية اتفاقات معها. فما هي الأسباب التي دفعت الإدارة إلى تعديل هذه المادة وتخفيف الشروط المفروضة على العارض بشأن التعاون مع شركات عالمية، إلى حد بعيد، علماً أن سدّ المسيلحة لا يقل تنفيذه صعوبة عن سدّ بقعاتا؟ ونرى في هذا الإطار إما اعتماد ذات الصيغة التي اعتمدتها الإدارة في سدّ بقعاتا وإما ان تشترط الإدارة على الملتزم المؤقت ضرورة تقديم العقود المطلوبة خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين إبلاغه التصديق على الالتزام وبين تاريخ إعطائه أمر المباشرة بالعمل.
ـ وفي ما يتعلق بتقديم العروض، جاء في القرار إنه تم تخفيض عدد سنين الخبرة المطلوب توفرها لدى الخبير الأجنبي من 20 سنة في ملف سدّ بقعاتا (المادة 10 البند أولاً النبذة 8) إلى 15 سنة في ملف سدّ المسيلحة (المادة 10 البند أولاً النبذة 8). فما هو المبرر لذلك؟
ـ وعن إزالة الأشغال غير المطابقة، أشارت الجملة الأولى من هذه المادة الى "المهندس" في عبارة "ويتبيّن للمهندس…" والمطلوب هنا تعريف "المهندس": فهل هو مندوب الاستشاري أو ممثل الإدارة؟
ـ وفي مدة الضمان، أورد القرار أن مدة الأشغال حددت بسنة كاملة تسري ابتداء من تاريخ الاستلام الموقت للأشغال كلها. وإن هذه المدة هي عينها المعتمدة في مختلف مشاريع البنى التحتية من طرق وشبكات ومجاري على أساس أن تشغيل أو استعمال المنشأ، يتم فوراً بعد الاستلام الموقت وتوفر فترة السنة مدة كافية لبيان العيوب، إن وُجدت، ويتم تحرير التوقيفات العشرية والتأمينات عند انتهاء مدة الضمان.
إن مشاريع السدود تمثل نوعاً خاصاً من البنى التحتية تحتاج لفترة ما بين 3 سنوات و5 للتنفيذ مقارنة مع سنة الى 3 سنوات لأنواع مشاريع البنى التحتية المذكورة آنفاً. وإن تشغيل السدود لا يتم إلاّ بعد انقضاء موسم ماطر كامل ليتم فيه تعبئة البحيرة وقد لا يتم ذلك في موسم واحد وتحتاج البحيرة ومختلف المنشآت لفترة موسمين ليتم التأكيد على حسن التنفيذ وغياب العيوب. لذلك نرى أنه من المستحسن تمديد فترة الضمان الى سنتين. ونوصي الإدارة، بناء على ذلك، باعتماد فترة السنتين لضمان الأشغال في عقود تنفيذ السدود التي سيتم وضعها مستقبلاً.
حرب يدعم قمير بالبقاء في منصبه: تركه موقعه قد يؤدي إلى مزيد من المخالفات
قال النائب بطرس حرب أنه "استوقف اللبنانيين البارحة حدث فريد من نوعه في تاريخ الإدارة اللبنانية بأن يتقدم فادي قمير مدير عام في وزارة خدمات كوزارة الطاقة والمياه بطلب نقله من الوزارة بسبب مخالفات الوزير الفنية والإدارية والقانونية التي تغطي الصفقات التي يحاول الوزير المختص تمريرها خلافاً لرأي السلطات الرقابية المالية، ولأنه تم التعاطي معه بما لا يليق بمدير عام"، معتبرا أن "في ذلك سابقة خطيرة تجري تحت شعارات الإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد، سابقة تدفعنا إلى دعم المدير العام ومطالبته بالرجوع عن كتابه والبقاء في مركزه لأنه يشكل الضمير الملتزم بالقانون والشفافية والكفاية، ولأن تركه لموقعه قد يؤدي إلى المزيد من المخالفات والصفقات المشبوهة".
ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لـ"تحمّل مسؤولياتهما وفتح تحقيق في هذه القضية الخطيرة تفادياً لإعلان سقوط الإدارة اللبنانية نهائيا".
وثيقة إحالة من مراقب عقد النفقات
وثيقة إحالة
تتعلق بالمعاملة الواردة من: دائرة المحاسبة في المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية
تاريخها: 24/7/2012
رقمها: 896/31
موضوعها: ملف تلزيم سد وبحيرة المسيلحة في قضاء البترون
تاريخ تسجيلها: 24/7/2012
تحت الرقم 436/م
جانب المراقب المركزي لعقد النفقات
نودعكم ربطاً الملف المتعلق بالمناقصة العمومية لتلزيم انشاء سد وبحيرة المسيلحة في قضاء البترون، والتي اجريت بتاريخ 23/6/2011 وارسي بنتيجتها التلزيم مؤقتاً على الشركة الايطالية: IMPRESA COSTRUZIONI GIUSEPPE MALTAURO SPA، بمبلغ /55700870،98/ دولاراً أميركياً أي ما يعادل /83129370000/ل.ل. بعد تصحيح لسعر الملتزم المؤقت اجري من قبل لجنة المناقصات، والذي كان قد عرض على الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة بموجب احالة مراقب عقد النفقات رقم 477/م تاريخ 24/10/2011، واسترد من قبل الادارة بتاريخ 24/12/2011، سنداً للمادة 39 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة، وبناء على موافقة ديوان المحاسبة على استرداد الملف بقراره رقم 1967/ر.م. تاريخ 22/12/2011، على ان يرفق به ملاحظات الرئيس المقرر.
وبتاريخ 24/7/2012، احيل الملف على مراقب عقد النفقات بناء على تأكيد معالي وزير الطاقة والمياه على السير بالملف، فتبين لنا انه بعد استرداد الملف طلب معالي وزير الطاقة والمياه وباحالته رقم 26/2012 تاريخ 22/1/2012 من سعادة المدير العام للموارد المائية والكهربائية اعداد كتاب جوابي رداً على ما تضمنته مذكرة ديوان المحاسبة المرفقة بقراره رقم 1967/ر.م المذكور آنفاً، مرفقاً بنسخة عن الاقرار والتعهد الموقع من قبل الملتزم المؤقت بتاريخ 29/12/2011، المترجم الى اللغة العربية، والمصدق لدى الكاتب العدل، يقر بموجبه بأن السعر الموضوع من قبله يشمل الضريبة على القيمة المضافة، وان التصحيح الذي اجرته لجنة ادارة المناقصات هو صحيح وغير قابل لأي طعن، على ان تتبلغ ادارة المناقصات نسخة عنه. (ويتبين وجود مشروع كتاب موجه جانب ديوان المحاسبة غير موقع من قبل معالي الوزير، ترد الادارة بموجبه على ملاحظات الرئيس المقرر).
فاقترح سعادة المدير العام على معالي الوزير السير بتوصية ديوان المحاسبة لجهة اعادة التلزيم على اساس تنزيل مئوي، الا ان معالي الوزير وبتاريخ 29/2/2012 اعاد الملف لحجز النفقة مشيراً الى ان الملاحظات المرفقة بقرار الديوان ليس لها اية مفاعيل قانونية معطلة لقرار الموافقة على الاسترداد الذي جاء تطبيقاً لنص المادة 29 من المرسوم رقم 82 تاريخ 16/9/1983 (تنظيم ديوان المحاسبة)، والتي بموجبها يصرف النظر عن رأي الديوان، فأعاده سعادة المدير العام بتاريخ 1/3/2012 متمنياً على معالي الوزير الاخذ بعين الاعتبار ان صرف النظر عن رأي الديوان لا يعفي الادارة من المسؤولية في الرقابة المؤخرة ويطلب التأكيد على السير بالمعاملة وفقاً للأصول.
الا ان معالي الوزير وبتاريخ 23/7/2012، عاد وأكد على السير بالملف، مع التشديد على انه تم الاخذ بمضمون الملاحظات المرفقة بقرار ديوان المحاسبة، خاصة وان السعر جاء الأدنى بين اسعار العارضين، وان هذا لا يعني الاعفاء من تنفيذ الصفقة بجميع مراحلها وفقاً للأصول المتبعة في وزارة الطاقة والمياه، ولا يعني تنفيذها خلافاً لأحكام قانون المحاسبة العمومية ولا يعني ايضا عدم اخضاعها للرقابة المؤخرة.
فأحيل الملف من قبل المدير العام الى دائرة المحاسبة للسير به استناداً الى التأكيد الصادر عن معالي الوزير (سنداً للمادة 14 من نظام الموظفين).
وبما ان غالبية النقاط الواردة في ملاحظات الرئيس المقرر والمرفقة بقرار ديوان المحاسبة، يمكن ان تكون سبباً لرفض التأشير على الملف، وبما ان الادارة قد صوبت مستند التعهد ومسألة السعر فقط دون الأخذ بعين الاعتبار باقي الملاحظات لا سيما التوصية باعادة التلزيم على اساس تنزيل مئوي عن سعر الادارة.
وبما ان مضمون المادة 39 من قانون تنظيم ديوان المحاسبة التي تعطي الادارة حق استرداد المعاملة بعد انقضاء مهلة عشرة ايام، يمكن تبريره في الحالات الطارئة والمستعجلة التي تستدعي الاسراع في التنفيذ دون امكانية انتظار صدور قرار ديوان المحاسبة، ولما كانت المدة الفاصلة بين تاريخ الاسترداد اي 24/12/2011 وتاريخ طلب السير بالمعاملة اي 13/7/2012 تناهز السبعة اشهر، تؤكد على ان المعاملة لا تتسم بطابع العجلة، وتعتبر مهلة كافية للادارة للتقيد بتوصية الديوان ولاعادة التلزيم، حتى مباشرة التنفيذ.
ولما كانت المادة 39 من تنظيم ديوان المحاسبة تنص على (صرف النظر عن راي الديوان) دون ان تحدد آلية استكمال المعاملة او مسؤولية تنفيذ الصفقة، او مسؤولية مراقب عقد النفقات لجهة حجز الاعتماد والتأشير على المعاملة، ولما كانت المادة 65 من قانون المحاسبة العمومية تحدد الغاية من تدقيق المراقب (بتوفر الاعتماد وصحة التنسيب، وانطباق المعاملة على القوانين والأنظمة النافذة).
ولما كانت وزارة المالية قد طلبت بيان الرأي من جانب ديوان المحاسبة للحالات المماثلة ولم نحصل على هذا الرأي حتى تاريخه، ولما كان استرداد المعاملة لا يلغي ضرورة حجز النفقة التي هي من مهام مراقب عقد النفقات، وسنداً لكل ما تقدم،
يرجى التفضل بالاطلاع واتخاذ ما ترونه مناسباً مع الاشارة الى تبني جميع ملاحظات الرئيس المقرر واقتراح رفض التأشير علماً ان الاعتماد اللازم متوفر في مشروع موازنة الوزارة للعام 2012%.