ما زال أمين عام حزب الله حسن نصرالله يُمارس لعبة ترويج الوهم الكبير مع إصرار على خداع اللبنانيين في ادّعاء واقع جاءت حرب تموز لتكذّبه تكذيباً تاماً، ومع هذا ما زال نصرالله يروّج بضاعة الوهم ضارباً عرض الحائط بنتائج حقيقية تشكل ميزان الربح والخسارة، فإذا به بالأمس يعيد على اللبنانيين «موّاله» القديم في الحديث عما يسمّيه:»توازن الرعب»، فقال في جملة ما قال: «ما يحمي لبنان هو توازن ردع ورعب مع اسرائيل اي كما لبنان خائف من اسرائيل كذلك اسرائيل خائفة من لبنان فثمة ناس مشغولين بالدربكة وآخرين بوضع الصواريخ واسرائيل تخاف منهم»!!
وعلى وجه الحقيقة، يعلم أمين عام حزب الله أن أي حرب مقبلة مع إسرائيل ستكلّف لبنان دماراً شاملاً يعيده بضعة قرون إلى الوراء بصرف النظر عمّا قد تسبّبه صواريخه الإيرانيّة في تساقطها على إسرائيل، وفي الوقت الذي أخذ فيه العدو الإسرائيلي العِبَر من حرب تموز لم يأخذ نصرالله وحزبه أي عبرة فلم يبنوا ملجأ لسكان الجنوب ولم يحضّروا الناس لأي حرب مقبلة!!
ما قاله نصرالله بالأمس مجرّد ضحك على عقول اللبنانيين واستخفاف بهم وبذاكرتهم ، وتجاهل قولته الشهيرة بعدما تفضّل على لبنان بالخراب والدمار في تموز العام 2006 وبعد وعده «غير» الصادق بصيف لبنان الهادئ، وبعدما عمّ الخراب خرج على اللبنانيين ليقول في مقابلته التلفزيونية الشهيرة ومقابلة مع صحيفة «الحياة» اللندنية في أيلول 2006: «في قيادة الحزب لم نتوقع ولو واحداً في المائة أن تؤدي العملية إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل. لو علمنا إن عملية الأسر ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بها قطعاً»!!
وإذا كان حديث نصرالله عن توازن الرّعب المتوهم هذا هو الأرضية التي يبني عليها حساباته لأي حرب إسرائيليّة على لبنان فقد «كلّفنا خاطركم» وعلى لبنان وشعبه السلام، ويذهب أمين عام حزب الله بعيداً في توهّماته التي يريد أن يبيعها للشعب اللبناني أو على الأقل لجمهور المقاومة أو ما تبقى من مُصدّقيه من هذا الجمهور فيشرح: «ما يقيم هذا التوازن هو خشية اسرائيل ممن يملك السلاح والمقاومة التي تملك جرأة الرد على هذا العدو»!!
طبعاً كل هذه الديباجة هدفها تتفيه الدولة اللبنانية العاجزة كما يراها نصرالله ليبرّر بقاء سلاحه مسلطاً على عنق لبنان فلم يتردد في قوله:» حين يتم وضع السلاح تحت امرة الدولة التي لا تستطيع فك اعتصام وتحل مشكلة المياومين ونظامنا أعجز من أن يتخذ قراراً من هذا المستوى وحين يصبح السلاح تحت إمرة الدولة يفقد قدرته على الرعب لأن الاميركيين يرفعون الهاتف ويهددون الدولة»!! فهل هناك استخفاف بعقول اللبنانيين وأرواحهم ومقدّرات وطنهم ومستقبله وخراب بيوتهم أكثر من هذا الكلام السطحي الذي لن يحقّق بكل تأكيد ما يظنّ نصرالله وهماً، أنه توازن رعب؟! «قال توازن رعب قال»!!
