تكاد ذاكرة رئيس التيار الوطني العماد المتقاعد ميشال عون تتحول الى متحف تاريخي – استفزازي، لاسيما انه قد استغرب وضع »داتا« الاتصالات بتصرف اللجنة القضائية – الامنية المكلفة تقصي بعض جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال، حيث وصف الخطوة بانها »فضيحة دستورية« متناسيا كيف سمح تصرفه المشين يوم احتل مقر الرئاسة الاولى، بعد توليه رئاسة الحكومة العسكرية المبتورة، لقوات الاحتلال السوري ان تضع يدها على »الذاكرة العسكرية اللبنانية، اثر مجاراته في اغتصاب وزارة الدفاع، وهو لم يعد يأتي على ذكر ما حصل انذاك لانه كان يعرف انه سيمد يده الى السوريين بالتنسيق مع حلفائه اللبنانيين الاخرين؟!
في تلك الاونة تخطى العماد عون، قبل ان يتقاعد قسرا، حرية الصحافة مهددا كل من يستخدم عبارة رئيس الجمهورية متلازمة مع من انتخبه مجلس النواب الياس الهراوي بالاعتقال. وزاد على ذلك مطاردته الصحافيين وسجنهم بعدما تأكد لهم انه مدعي صفة لا يملك صلاحية تكفل له ملاحقة خصومه كما حصل مع عدد من الاعلا ميين من دون ان يجد في نفسه الجرأة لاعلان ذلك، ظنا منه ان ذاكرة اللبنانيين بمستوى ضعفه في السياسة وفي قضايا وشؤون العسكر الذين تخلى عنهم في ارض المعركة من غير ان يجد من يكسر له سيفه ورتبته في احتفال عام بحسب الاعراف العسكرية!
المهم في اخلاقية العماد المتقاعد قسرا انها استفاقت كما يدعي، على خطأ تسليم داتا الاتصالات، من غير ان يجد من يذكره بتسليم اسرار الدولة طولا وعرضا الى الجيش السوري الذي اجتاح قصر بعبدا ومعه قيادة الجيش، في خلال مطاردة مغتصب السلطة الذي تناسى ايضا كيف اصدر قرارا رئاسيا بحل مجلس النواب من خلال حكومة عسكرية مبتورة استقال منها الوزراء المسلمون من قبل ان تبصر النور، فيما استمر »جناب الجنرال« في ادعاء حيازته السلطة الشرعية، طبعا قبل ان يفر من ارض المعركة تاركا ضباطه وجنوده قيد الانتقام السوري العميل؟!
المهم في نظر عون ليست الذاكرة الضحلة بل الادعاء الفارغ انه قادر على حمل المسؤولية وهو لم يجدها الى الان على رغم ارتمائه في احضان حليفه حزب الله والحزب البعثي الحاكم في سوريا، لكن المفاجأة المرة ان عون لا يزال يحن الى رئاسة الجمهورية التي تعني له اشياء كثيرة في مقدمها استعادة شهوته الى الحكم ومعها شهوته الى تناسي فضائحه في السلطة وفي الفرار الى السفارة الفرنسية ومنها الى باريس!
يقول عون ان غايته من اثارة هاجس »داتا الاتصالات« المحافظة على اسرار الدولة والناس مع علمه الاكيد ان مثله لا يسأل عن اسرار سبق له ان ساهم في فضحها من الزنار ونازل (…) كما انه لم يترك سترا مغطى في علاقاته المشبوهة مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ومع الزعيم العراقي صدام حسين اللذين قدما له حاجته الى الاموال والعتاد العسكرية ليحارب خصومه اللبنانيين بذريعة انهم لم يتخلوا له عن الامرة الميدانية!
وللذكرى فقط، فان عون قد تجاهل علاقته مع السفير اللبناني السابق في العراق حكمت عواد الذي تولى امانة سره في علاقته مع عدد من القادة العرب خصوصا الرئيس صدام حسين ظنا منه ان الكشف عنها قد يغضب الحلفاء الجدد في دمشق لذا فانه يفضل التستر على تلك المرحلة ظنا منه ان السوريين لا يرغبون في كشف علاقاته طالما انه يؤدي واجبه الى جانبهم من غير ان يرفض لهم طلبا!
وفي هذا السياق ترى اوساط سياسية مطلعة ان عون يبحث الان عما يذكر الناس بحسناته، بعد طول تركيزهم علىسيئاته وفي مقدمهم الدفاع عن سوريا وعن سلاح حزب الله غير الشرعي، بل لمجرد تأمين حمايته في الداخل والخارج، متجاهلا فضائحه السابقة على صعيد تدمير قدرات الدولة من خلال صراعه الابدي وراء نزوة الرئاسة الاولى!
وحدث ولا حرج مع عون عن مشروع قانون الانتخابات النيابية حيث انه يقول الشيء وعكسه كي لا تظهر عيوبه الشعبية والسياسية، لاسيما ان بعض المحسوبين عليه يرون ان الهم الاساسي الذي يعيشه »الجنرال المتقاعد« هو المحافظة على شعبيته كي يصل بصهره الوزير جبران باسيل الى ما يحقق له حلم النيابة والبقاء في السلطة على امل ان يرثه بصورة لا خلاف عليها؟!
