استبقت بغداد أي محاولة للجوء مسؤولين سوريين بتقديم اعتذار عن استقبالهم في الأراضي العراقية، في وقت يبذل مبعوثون عراقيون جهوداً مضنية لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن السلطة، مقابل ترتيبات خاصة تتيح انتقالاً سلساً وسلمياً للسلطة في سوريا التي كانت محور محادثات أجراها مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي.
فقد أكدت وزارة الخارجية العراقية تعذر منح حق اللجوء السياسي لأي مسؤول سوري بسبب عدم توقيع العراق لاتفاقية اللجوء السياسي.
وقال وكيل وزارة الخارجية العراقي لبيد عباوي لصحيفة "المستقبل" إن "المعلومات التي تشير الى مفاتحة مسؤولين سوريين للحكومة العراقية بشأن إمكانية منحهم اللجوء السياسي لم نسمع بها"، مستدركاً بالقول إن "هذا الأمر إن حدث، فإنه يتعذر على العراق تلبيته، لأنه ليس هناك اتفاقية للجوء السياسي".
ويأتي الموقف الرسمي العراقي بعدما كشفت مصادر مطلعة عن عزم مسؤولين سوريين طلب اللجوء الى العراق في حال سقط نظام الأسد لا سيما مع وجود محاولات عراقية لإقناع الرئيس السوري بالتنحي.
وذكرت مصادر عراقية مطلعة لصحيفة "المستقبل" أن "وفداً يضم سياسيين مقربين من حكومة المالكي يتواجدون حالياً في العاصمة السورية دمشق، بشكل سري، يبذلون جهوداً كبيرة لإقناع الرئيس الأسد بالتنحي"، مشيرة الى أن "البحث يجري حول إمكانية إقناع القيادة السورية باقتراح يتضمن تخلي الأسد عن الحكم، على أن يتم اختيار شخصية بديل عنه من الطائفة العلوية قريباً من أسرة الأسد"، ولافتة الى أن "التحركات العراقية تجري بموافقة إيرانية، خصوصاً وأن طهران مهتمة بضمان مصالحها في منطقة الشرق الأوسط".
وسط هذه التطورات، بحث المالكي أمس مع مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف تطورات الأوضاع في سوريا.
وذكر بيان لمكتب المالكي أنه جرى خلال اللقاء "مناقشة مختلف قضايا المنطقة خصوصاً الأوضاع الحالية في سوريا، وضرورة ايجاد حل سلمي يحقن دماء السوريين ويحقق التحول المطلوب من دون سفك المزيد من الدماء"، لافتاً الى "تشكيل لجنة عليا مشتركة تتولى متابعة تنفيذ التفاهمات بين العراق وروسيا وتفعيل ما يتم الاتفاق عليه"، ومؤكداً "تقارب وجهات نظر البلدين إزاء العديد من القضايا الجارية في المنطقة". وفي سياق متصل، أعلن المالكي أن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات أمنية وعسكرية بناءً على التطورات الجارية في سوريا.