#dfp #adsense

بعد خطاب سليمان النوعي هل يقول الجيش: الأمر لي؟

حجم الخط

اكثر ما تحسّرت وتأسفت، عندما كنت استمع الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يلقي كلمته الوطنية النوعية في مناسبة الاحتفال بعيد الجيش اللبناني، فعلى الحسابات الطائفية والمذهبية الضيّقة التي افضت الى قيام نظام حكم ثلاثي الرؤوس وفقاً لاتفاق الطائف الذي حرم اللبنانيين في ما يتعلق بتقليص صلاحيات رئيس البلاد، من الافادة من قدرات رئيس جمهورية، ومن وطنيته، وتمسّكه بالمؤسسات والدولة، وحرصه على الدستور والقوانين والسيادة، وقول كلمة الحق عندما يحين وقت قولها، وعدم تنازله عن صيغة العيش المشترك بأي ثمن.

خطاب سليمان في عيد الجيش امس، رسم صورة هذا الرئيس، ووضع له خريطة طريق يسير بهديها طول فترة عهده، واذا كان سليمان هو رئيس الجمهورية اليوم، فغداً سيأتي غيره، ولكن اللبنانيين لن يستفيدوا من قدرات سليمان، وقدرات من هم مثله، بما فيه الكفاية، لأن العين بصيرة والصلاحيات قصيرة، وتأثير رئيس الجمهورية في لبنان بوجود حكم الترويكا، وتقلّص الصلاحيات، لن يكون كبيراً، خصوصاً في ظل الاوضاع الداخلية المضطربة التي يمرّ فيها لبنان، بسبب الانقسام الحاد الطائفي والمذهبي والسياسي، والتدخلات الاقليمية والدولية في شؤونه، وانهيار هيبة الدولة شبه الكامل، بسبب تجرّؤ العديد من الفئات اللبنانية على الجيش اللبناني تارة وعلى القوى الامنية طوراً، في ظلّ حمايات طائفية وسياسية لهذه الفئات التي تملك السلاح الخفيف والمتوسط وحتى الثقيل، وتستخدمه ساعة تريد ويحلو لها، دون وازع او رادع او حساب للدولة وقواها الامنية، وقياداتها السياسية.

لم يترك الرئيس سليمان في خطابه، موضوعاً يهمّ المواطنين، الاّ وتطرق اليه بايجاز، انما بكلام واضح وصريح ومباشر، وابرز ما شدّد عليه سليمان، هو التمسّك بالنظام الديموقراطي والحريات، الذي كان لبنان رائداً فيه بين جميع الدول العربية، وكان الجيش حامياً وحافظاً لهذا النظام، على الرغم مما جرى في الحرب، من ضرب وتهميش لدوره، وابعاده عن القيام بواجبه، واكّد ان الامن المستعار، كما جرى اثناء الوصاية، زاد في اضعاف دور الجيش، وحذّر من محاولات البعض تحويل الجيش او قوى الامن، الى قوّة فئوية، فالجيش كان وما يزال جيش كل اللبنانيين من جميع الطوائف والمذهب والمناطق، واي خطة استراتيجية للدفاع عن لبنان، يجب ان يكون الجيش، المعنيّ الاول بها، والركيزة الاساس فيها، وكانت لافتة اللاءات التي اطلقها الرئيس سليمان كمثل لا لشراكة مع الجيش في الامن والسيادة، ولا للتعايش بين دويلات تنمو على هامش الدولة، ولا للعقائد المعطّلة للحرية، وان الجيش لا يستطيع اتمام مهمته الاّ في وجود بيئة وطنية حاضنة، كما ان كلمته للضباط الجدد اختلط فيها عاطفة القائد مع وصاياه الوطنية لضباط يخرجون من المدرسة الحربية للتوجّه الى الحدود لحمايتها، والى ثكنات الجيش في مختلف المناطق اللبنانية.

كانت مناسبة عيد الجيش في هذه السنة، فرصة ثمينة امام اللبنانيين، ليكتشفوا جوانب جديدة من شخصية الرئيس سليمان، هي في الحقيقة معروفة من اصدقائه والمقرّبين، والعاملين معه، والذين عايشوه اثناء قيادته الجيش، وهو في خطابه بالامس يتشارك في شكل او آخر، مع البيان الشهري للمطارنة الموارنة، الذي يكاد يكون احد نداءات بكركي الشهيرة، حيث حذّروا من ان التداعيات السورية قد تكون بداية انحلال لبنان، اذا لم يسارع اللبنانيون، كما دعاهم الى ذلك الرئيس سليمان، الى وعي ما يدور حولهم وينقذوا وطنهم قبل فوات الاوان.

هل يكون خطاب سليمان وبيان بكركي، اللحظة التي ينتظرها اللبنانيون، عندما يحزم الجيش امره ويقول للجميع: انتهت اللعبة… الأمر لي.

المصدر:
الديار

خبر عاجل