لطالما تغنى لبنان بابنائه في الانتشار وبنجاحاتهم، ولطالما عوّل على دعمهم المادي والمعنوي له… لكن الجشع بلغ ببعض حكامنا حدّ إستغلال اهلنا في الاغتراب، بحيث يدعونهم الى الاستثمار في الوطن ويعيقون حقهم المكتسب بإستعادة الجنسية… يطالبونهم برفع اصواتهم عاليا في عواصم القرار والمنابر الدولية دفاعاً عن مصالح البلاد ويحرمونهم من الادلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع…
وعلى مسافة أقل من سنة عن الاستحقاق الانتخابي المفترض في أيار 2013، تطل علينا حكومة "8 آذار" متذرّعة بألف حجة وحجة في محاولة لعرقلة إقتراع اللبنانيين في الانتشار رغم أن فريق "14 آذار" وفي مقدمته "القوات اللبنانية" لم يترك وسيلة إلا وإستعملها ليحضها على الاسراع في وضع آلية لإقتراع المغتربين ومراسيم تطبيقية لها وتحضير الامور اللوجستية، فلا يبقى الامر حبراً على ورق…
ولكن "على من تٌقرأ مزاميرك يا داوود"، وزير الخارجية منهمك "في واجبه الجهادي" بالدفاع عن نظام الاسد، وزملاؤه كل يغني على ليلاه: بعضهم مشغول بحرب التبولة في ساحات الـ"غينيس بوك"، وبعضهم في السير على خطى "طالبان" في نسف كل معلم أثاري، وآخرون في إستجرار العتمة وبواخر الصفقات أو في الـ3G وتدشين سنترال كحلون الخلوي أو….
يتذرعون بصعوبات تقنية ولوجستية وبضيق الفترة الزمنية لنسف مشروع إقتراع المغتربين… والأنكى أنهم في السياسة، يتهكمون من الربيع العربي ويشوهون صورته ويحاولون طمس إيجابياته… فيما، وبكل بساطة، الانظمة الطرية العود الناجمة عن هذا الربيع أكثر إحتراماً لأبنائها وأكثر تطوراً وديمقراطية منهم… فها هو ربيع العرب يزهر صناديق إقتراع حتى في المغتربات وتعددية حزبية ودينامية سياسية…
فـ306812 ناخباً مصرياً ادلوا بأصواتهم في 35 مركز إقتراع على إمتداد المعمورة من تانزانيا الى باكستان وصولاً الى إستراليا في أيار وحزيران الماضيين، وساهموا في إيصال مرشح "الاخوان المسلمين" محمد مرسي الى سدة الرئاسة، بعدما كانوا مارسوا حقهم في الاقتراع قبل بضعة أشهر لإختيار مجلس الشعب.
وجيرانهم الليبيون توجهوا في الخارج يوم 3 تموز الماضي الى صناديق الاقتراع للتصويت في أول انتخابات برلمانية منذ 50 عاما، ليختاروا ممثليهم في المؤتمر الوطني العام (المجلس التأسيسي). ووضعت الاقلام في ست دول هي الولايات المتحدة الاميركية وكندا والامارات العربية المتحدة والمانيا والمملكة المتحدة والمملكة الاردنية الهاشمية. وأسهموا في إيصال الفريق الليبرالي برئاسة محمود جبريل الى المجلس التأسيسي…
في مصر وصل "الاخوان" وفي ليبيا وصل الليبيراليون، وفي الاثنين فازت الديمقراطية بعد عشرات السنوات من الديكتاتورية وحكم "الزعيم الملهم" و"الضابط الاسطورة"، وأزهر ربيع العرب… وفي لبنان، هناك من يضع العصي في الدواليب لعرقلة إقتراع المغتربين الذين يشكلون قوة ضاغطة لمصلحة الخط السيادي. والمطلوب تجديد ربيع ثورة الارز وفاء لشهدائها وإستكمال طرد تجار الهيكل ورفض حرمان المغتربين من حقهم بالاقتراع… وهذا حق لن نتخلى عنه وسننتزعه من براثن زمرة تخشى مواجهة حقيقة ولاء اللبنانيين في الانتشار لبلاد الارز فقط، لأنها تعرف أن مصيرها الموت في صناديق إقتراعهم.