Site icon Lebanese Forces Official Website

أيها اللبنانيون المغتربون: هذه الحكومة لا تريدكم! (بقلم طوني أبي نجم)

بعد طول انتظار، وبعد وعود كثيرة، ورغم قانون الانتخابات الذي صدر في العام 2008 وأقرّ بحق المغتربين في الاقتراع في انتخابات الـ2013، جاءت الحكومة- المهزلة التي تدّعي مناقشة قانون الانتخابات، لتثبت بما لا يقبل أي جدل أنها بكل بساطة لا تريد للمغتربين اللبنانيين أن يشاركوا في الحياة السياسية والوطنية.

هذه الحكومة التي تناقش في أجناس الدوائر وأحجامها وشكل القانون الانتخابي لتفصله بما يرضي ولي أمرها "حزب الله" وبقايا النظام الأسدي وأتباعهم في لبنان، لا يعنيها في نقاشاتها حق اللبنانيين المغتربين في الاقتراع والمشاركة في صناعة القرار اللبناني.

معادلة حكومة "8 آذار" واضحة: تريد من المغتربين أموالهم. تريد منهم الحضور في فصل الصيف والأعياد لتنشيط الحركة السياحية. تريد منهم التحويلات لتنشيط الحركة الاقتصادية. لكنها لا تريد رأيهم وصوتهم ومشاركتهم في تقرير مستقبل لبنان.

وزير خارجية سوريا في لبنان عدنان منصور لم يقم بأي جهد لإتمام التحضيرات. وكل وزراء الخارجية السابقين المحسوبين على الطرف السياسي إياه الذي ينفذ إرادة سوريا و"حزب الله" لم يقوموا بأي شيء تقريبا، ولم يُصدروا ولو تعميما واحدا الى السفارات اللبنانية المنتشرة حول العالم!

تريدون معرفة السبب؟

انتخابات الـ2009 كانت مثالا واضحا عن السبب، وانتخابات الكورة الفرعية الأخيرة شكلت مثالا إضافيا… إنه مثال عن دور اللبنانيين المنتشرين حول العالم. فريق "8 آذار" وأزلام سوريا يعملون جاهدين للإتيان بكل اللبنانيين الذين يناصرونهم للاقتراع الى جانبهم، ولكنهم يستهجنون أن يأتي مناصرو "14 آذار" للإدلاء بأصواتهم في لبنان، في ظل منعهم من الاقتراع حيث هم ينتشرون!

عندما تقوم سوريا وأزلامها في لبنان بتجنيس "غبّ الطلب" وزرع المجنسين في كل المناطق لمحاولة تمييل الدفة لمصلحتهم في الانتخابات النيابية، فهذا ما لا يعترض عليه فريق "8 آذار"، لا بل يستعمله الى آخر صوت ممكن. أما أن يقترع اللبنانيون المنتشرون فهذا ما لا ترتضيه حكومة "حزب الله" ونظام الأسد في لبنان! والأمور بالنسبة الى هذه الحكومة الحزب اللهية لا تقف عند هذا الحد بحسب كل المعلومات المتوافرة، لا بل إن "حزب الله" يصرّ على محاولة عرقلة أي إمكانية للإفساح أمام الانتشار اللبناني من المشاركة في القرار الوطني اللبناني.

لكنّ اللبنانيين المنتشرين حول العالم لن يسكتوا عن تصرفات هذه الحكومة وكل مكوناتها. وانتخابات الـ2013 ستكون مفصلية لإسقاط حكومة بقايا النظام البعثي وحكومة "حزب الله" بكل مكوناتها.

نعم انتخابات الـ2013 ستكون مفصلية، وسيكون فيها لجميع اللبنانيين، في لبنان وكل دول العالم، الكلمة الفصل في رسم مستقبل لبنان وصورته التي تشبههم، تشبه صورة حبّ الحياة، تشبه صورة الغرب المتطوّر والحديث وليس على صورة النظام البعثي البالي في الشام أو صورة نظام الملالي في طهران!

في انتخابات الـ2013 لن يقف أحد في وجه إرادة اللبنانيين الأحرار، وإذا كان السوريون الأحرار يقولون اليوم كلمتهم ولن يسمحوا بعودتهم الى جحيم النظام الأسدي ولن يقبلوا بعودة عقارب الساعة في عاصمة الأمويين الى الوراء، فالأكيد والثابت أن اللبنانيين الذين انتفضوا في 14 آذار 2005 في ساحة الحرية في بيروت، مهد الربيع العربي، كما في كل عواصم العالم، لن يسمحوا بأن تسيطر على وطن الأرز أنظمة وأسلحة وإرادات "إلهية" وشمولية لا تمت بصلة الى طبيعة اللبنانيين وإرادتهم.

اللبنانيون سيصرّون على فرض إرادتهم بقوة الحق والحرية والديمقراطية، ولن يهابوا سطوة السلاح وبطشه. وكما انهزمت الآلة العسكرية السورية المحتلة في لبنان في 26 نيسان 2005، ستسقط كل محاولات "عسكرة" لبنان تحقيقا لمصالح إيرانية.

اللبنانيون في بلاد الانتشار سيقولون كلمتهم لمعاقبة هذه الحكومة بأطيافها، التي تصرّ حتى اليوم على معاقبتهم وحرمانهم من ممارسة حقهم الانتخابي. ولعل من سخرية القدر أن الدول العربية التي خطت أولى خطواتها نحو الديمقراطية بعدما لفحها الربيع العربي، هذه الدول منحت المغتربين من بين أبنائها حق الاقتراع حيث هم، مثل ليبيا ومصر، في حين يصر أزلام البعث السوري في لبنان على حرمان اللبنانيين المنتشرين حول العالم حقوقهم الوطنية.

أيا يكن، فإن الـ2013 لناظره قريبة، وقريبة جدا…
 

Exit mobile version