#dfp #adsense

“الجمهورية”: وُجهتا نظر داخل “14 آذار” حيال جلسة 16 الحوارية

حجم الخط

كتب شارل جبّور في صحيفة "الجمهورية":

وضع تسليم كامل «الداتا» قوى 14 آذار في موقع حرج، إذ كيف ستبرّر عدم مشاركتها في الجلسة المقبلة للحوار بعد انتزاعها أحد أبرز مطالبها العمليّة؟ فيما شرطاها المتبقيان، التزام «حزب الله» بمناقشة سلاحه وحماية قيادات الرابع عشر من آذار، لا يشكّلان جديداً في هذا الإطار.

فالحماية هي بالدرجة الأولى ذاتيّة، ونقطة أمنيّة بالناقص أو بالزائد لا تُقدّم ولا تؤخّر في حال صمّمت الجهات التي تتولّى الاغتيالات شطب هذه الشخصيّة أو تلك من المعادلة السياسية. لا يعني هذا الكلام رفعاً للمسؤولية عن الدولة، إنّما هو وضع الأمور في نصابها، ذلك أنّ الأخيرة أكثر عجزاً من توفير الحماية اللازمة طالما أنّ البلد مكشوف بـ"أمه وأبيه" سياسيّاً وأمنيّاً نتيجة البؤر الأمنية المعلومة.

أمّا لجهة التزام الحزب بمناقشة سلاحه، فمجرّد التئام هيئة الحوار يعني وضع سلاح الحزب على مشرحة النقاش، والدليل أنّه منذ لحظة معاودة الهيئة جلساتها اضطر الحزب إلى الإكثار من الكلام عن الاستراتيجية الدفاعية وتعميم وجهة نظره في الإعلام، الأمر الذي أدّى بالمحصّلة إلى تحقيق الغاية المتوخّاة من الحوار عبر تسليط الضوء مجدّداً على معضلة السلاح، وتكفي الإشارة إلى الكلام الأخير للسيد حسن نصرالله عن ضرورة تبنّي الهيئة استراتيجية للتحرير زائد أخرى للدفاع، ما يعني انخراطه "حتى العظم" في هذا السجال الذي يُبقي سلاحه موضع مساءلة ومعضلة حقيقية في البلاد، فيما الرهان على إقناع الحزب بتسليم سلاحه هو راهن واهم، لأنّ التطوّرات وحدها تُسهم في ذلك.

وفي هذا الإطار، برزت داخل 14 آذار وجهتا نظر حيال جلسة 16 آب بمعزل عن موقف "القوات اللبنانية" المبدئي بعدم المشاركة في الحوار من الأساس ربطاً بالتجربة التي دلّت أنّ "حزب الله" غير جادّ في بحث قضيّة سلاحه، وأنّه ليس في وارد تسليمه أو وضع قرار استخدامه كمرحلة أولى في يد الدولة اللبنانية.

فوجهة النظر المؤيّدة للمشاركة تنطلق من اعتبارات عدّة، هنا أهمها:

أوّلاً، تُشكّل هيئة الحوار إطاراً يُعوّل عليه رئيس الجمهورية لتوسيع هامش دوره، خصوصاً أنّه صاحب المبادرة في الدعوة ووضع جدول الأعمال، ولا مصلحة لـ 14 في عدم تلبية دعوته وأن تكون السبب وراء تعطيل هذه الهيئة، خصوصاً أنّ مواقفه الأخيرة من الاحتجاج على الخروقات السورية إلى تشديده على "استراتيجية دفاعية تركّز على الجيش" وأن "لا شراكة في موضوع الأمن"، و"لا للضغط على الزناد خارج الإجماع الوطني"، تنسجم مع مبادئ المعارضة وأهدافها، وبالتالي إجهاضها اجتماعات الحوار تكون كمَن يفوّت على نفسه وجود رافعة حقيقية إلى جانبه، وتحديداً رئيس الجمهورية الذي تعتبر الدول الغربية موقفه بأنّه يُجسّد وجهة نظر الدولة اللبنانية والشرعية.

ثانياً، لا يجوز، في التكتيك السياسي، أن تنجح في تحقيق اختراق معيّن من دون توظيفه سياسيّاً. فتسليم "الداتا" ليس تفصيلاً، وبالتالي يجب أن تعطي إشارة عن استعدادها لمقابلة هذا الجهد الذي قام به سليمان بخطوة إيجابية وإلا سيُصار إلى اتّهامها بأنّها تضع شروطاً تعجيزيّة لعدم المشاركة في الحوار.

ثالثاً، يُخطئ مَن يعتقد أنّ المواجهة مع "حزب الله" تُحسَم بالضربة القاضية، إنّما بالنقاط، ومقاربة سليمان "الدفاعية" تُشكّل نقطة ثمينة في مرمى الحزب ولمصلحة 14 آذار وخيار الدولة.

أمّا وجهة النظر الرافضة للمشاركة فتكتفي بتسجيل نقطتين:

الأولى، مفادها أنّ تحقيق أيّ اختراق في موقف "حزب الله" من سلاحه مستحيل، وبالتالي سياسة شراء الوقت التي يعتمدها الحزب تخدم استراتيجيته، فيما يفترض بقوى 14 آذار أن تعلن فشلها في إقناع الحزب بالانخراط في مشروع الدولة وترفع إلى مجلس الأمن كتاباً تشرح فيه كلّ محاولاتها وتحمل المجتمع الدولي كامل مسؤوليّته في هذا الإطار.

الثانية، قِوامها أنّ بإمكان رئيس الجمهورية مواصلة حواره مع "حزب الله" وفي حال نجاحه في الوصول إلى صيغة مقبولة يدعو الهيئة للاجتماع من أجل بلورة هذه الصيغة وتطويرها.

فأيّ من وجهتي النظر أعلاه ستعتمد قوى 14 آذار؟ لا شكّ أنّ الأيام القليلة المقبلة ستأتي بالجواب الشافي.
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل