#dfp #adsense

“الجمهورية”: تغييرات قياديّة وورقة تبحث “الربيع” في مؤتمر “حزب الله”

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية":

مَن يتابع الأعمال التحضيرية التي تقوم بها الهيئات القيادية لحزب الله لا يمكنه تجاهل، على رغم نبرة الخطاب السائر في اتّجاه معاكس للتغيير، أنّ المؤتمر المقبل للحزب الذي يُعقد في أيلول سوف يكون مناسبة لمواجهة استحقاق التغيير الجارف الحاصل في المنطقة، الذي لن يُعرف لا الآن ولا بعد مئة سنة إلّا بمصطلح «الربيع العربي».

هل يكون المؤتمر المقبل بداية ربيع حزب الله؟ سؤال لا يجيب عنه خطاب الحزب الأخير، خصوصاً الأمين العام السيد حسن نصرالله، الذي بالغ في دعم "خريف سوريا"، بعد مقتل القادة الأمنيين الأربعة، إلى درجة بات معها يمكن التساؤل عن إمكان الحزب وقدرته على منع الحصار الذي أحكمه حول نفسه، بدءاً من الترحيب الأولي بربيع مصر وتونس، الذي أتى على طريقة التبشير المتسرّع بنموذج ربيع إسلامي انتصرت ثورته في إيران، مروراً بالتعامل مع الثورة السورية التي ميّزها الحزب من دون سائر الثورات بتهمة السلفية التكفيرية، لا بل بشبهة الارتباط بمشروع أميركي وربّما إسرائيلي، وليس انتهاء بالمغالاة في الاندفاع بدمّ النظام السوري قبل وقت قد يكون قصيراً، انتظاراً لوضوح الرؤية.

وإذا كانت المواقف الأخيرة للسيد نصرالله، لا تعكس أيّ حساسية ظاهرة إزاء تطوّر الأحداث السورية، وتوحي بأنّ الحزب استخلص ضرورة تعديل الموقف ممّا يجري داخل سوريا قبل فوات الأوان، فإنّ النقاش الداخلي لم يتوقّف منذ اندلاع الثورة السورية، وهذا النقاش بدأ في الأسابيع الأخيرة يأخذ أشكالاً مختلفة، لا سيّما بعد عملية الخطف التي تعرّض لها لبنانيّون، لمجرّد انتمائهم السياسي إلى حزب الله، والمذهبي إلى الطائفة الشيعية.

هذا النقاش يتنقّل بين ما يفترض اتّخاذه من مواقف، وما هو متاح لاتّخاذ الموقف، كذلك يتنقّل بين استصواب لهذا التوقيت أو ذاك، لتظهير موقف جديد يصلح لتفادي نقطة اللاعودة، التي تعني خسارة نهائية لأيّ علاقة مع سوريا ما بعد الأسد، كما لمصر وتونس، وليبيا واليمن، وخصوصاً للقوى الإسلامية في هذه الدول التي ستضبط إيقاع علاقتها بالحزب على قياس الساعة السورية، وفي امتناع "الإخوان المسلمين" في مصر عن تفعيل التواصل مع حزب الله، خير مثال على ذلك، وفي النموذج الذي أعطاه "الإخوان المسلمون" في الأردن الذين قاطعوا إفطار السفارة الإيرانية مثال آخر، هذا من دون تجاهل ما وصلت إليه العلاقة بين حزب الله وحركة "حماس" من برودة، بعد نأي الأخيرة بنفسها عن النظام السوري.

وإذا كانت التقارير العسكرية والأمنية التي بدأت الهيئات القيادية في الحزب إعدادها ستأخذ نصيباً أساسياً من الأهمّية للمناقشة، فإنّ الثورات العربية ستكون أيضاً في صلب هذا النقاش، لا سيّما في الموضوع السوري. وعلم في هذا الإطار، أنّ ورقة أعدّها النائب علي فيّاض تضمنت أفكاراً تُطرح للمرّة الأولى في ما يتعلّق بالثورات العربية عموماً، والوضع السوري، الذي يفترض إعادة تقويم الموقف فيه، وفق معادلة انتهاء مرحلة وبداية مرحلة جديدة. وهو ما يعني أنّه على حزب الله أن يتعامل للمرّة الأولى منذ إنشائه في بداية الثمانينيّات، بمنظار مَن يترقّب بقلق وبتحسّب نهاية معادلة تعاون استراتيجي مع إيران، أسّسها تحالف بين جمهورية إسلامية وليدة في العام 1979، وجمهورية حافظ الأسد، التي اهتزّت وتكاد تسقط، مع ما يعني هذا السقوط بالنسبة إلى الحزب من حتمية تفتيش عن بدائل وخيارات مختلفة.

في انتظار مناقشة هذه الأفكار في أيلول، فإنّ الوضع الأسلم للحزب يبقى في ترقّب مسار التطوّرات السورية، وفي الاندفاع إلى الأمام بدعم النظام السوري، ذلك على رغم ما يُحدثه هذا الدعم، من أضرار سيصعب إصلاحها مستقبلاً. أمّا سوى ذلك من إجراءات تنظيمية، كالتغيير في هيكلية القيادة والتسميات، بحيث يتحوّل الأمين العام إلى مرشد عام، أو أن تتمّ المداورة في تولّي المسؤوليات، فكلّها قرارات متوقّعة، لكنّها لا ترقى إلى الإجابة عن سؤال بات الحزب يطرحه على نفسه داخل أطره القياديّة، في زمن التغيير الكبير الحاصل في المنطقة: كيف سنتعامل مع هذا الربيع؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل