تنفّست صيدا والجنوبيون الصعداء الخميس بعد فك الشيخ احمد الأسير اعتصامه الذي دام شهراً وخمسة ايام عند محلّة مكسر العبد قاطعاً الطريق عند البولفار الشرقي للمدينة.
ومن المقرّر ان يؤدي الأسير صلاة الجمعة في مسجد بلال بن رباح في عبرا ويلقي حسبما قالت مصادر قريبة منه لـ"الجمهورية" خطبة، يتحدث فيها عن المساعي التي أدّت الى فكّ الإعتصام ويثمّن دور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ووزير الداخلية مروان شربل الذين "تفهّموا هواجسه ومطالبه ومنها وضع بند السلاح على طاولة الحوار لاستعادة هيبة الدولة".
وكشفت المصادر أن الصيداوي الذي عمل وسيطاً بين الأسير وشربل هو رجل الأعمال عماد الأسدي صاحب "مول" صيدا، مؤكدة ان شربل كان منفتحاً مع الأسير في اللحظات الأخيرة، وحينما حاول الأخير إضافة شروط جديدة قال له ان لا احد يفرض شروطا على الدولة، وكل الامور تعالج في القضاء "ولا يهمّك يا شيخ احمد".
وكانت مظاهر الإعتصام من خيم ومستوعبات أزيلت بكاملها عند الاولى والنصف فجراً بمعاونة عناصر الفهود الذين اشرفوا على فتح الطريق ليعود التواصل بين احياء صيدا طبيعيا ما اشاع ارتياحاً لدى التجار والمواطنين على حد سواء.
وبعد فتح الطريق شوهدت الخيم ملقية الى جانب الطريق قرب مكان الاعتصام، وشهد المكان تهافتا لعشرات مندوبي وسائل الاعلام المحلية والدولية التي بثّت من المكان مباشرة.
وذكرت المصادر أن الأسير كان آخر من غادروا مكان الإعتصام الى مسجد بلال بن رباح في عبرا بعدما اشرف شخصياً على فك الاعتصام وازالة الخيم وعمل مع انصاره على تنظيف المكان وكنس الطريق وغسلها بالمياه. أما المناصرون فقد بدأوا المغادرة بعد أن أقاموا صلاة التراويح بإمامة الأسير.
تعويض على التجّار
وقالت مصادر قريبة من الأسير بعد فكّ الاعتصام أنه سيدرس اسماء التجّار المتضرّرين من الاعتصام للتعويض عليهم، مؤكّدة ما سبق أن نشرته "الجمهورية" بأن القوى الاسلامية الفلسطينية في مخيّم عين الحلوة هي التي فاوضت الأسير خلال الأيام الثلاثة التي سبقت فكّ الإعتصام، ونقلت مطالبه الى رئيس الحكومة وفقاً للشروط، وهي: وضع السلاح على طاولة الحوار، عدم التعرّض للأسير قضائياً وامنياً، وعدم التعرّض لانصاره وحماية مسجد بلال بن رباح، واطلاق الموقوفين الاسلامين ولا سيما منهم الموقوف محمد البابا المقرّب من الأسير.
وقالت المصادر ان ميقاتي كان "أكد للمفاوضين امكانية درس شروط الأسير، وأن مسألة السلاح مطروحة على طاولة الحوار. اما الأمور الأُخرى فقابلة للحل من خلال القضاء وبعدما تبيّن للأسير مرونة في التفاوض أعلن قبوله فك الإعتصام"، مشيرة الى أن "دور عماد الاسدي كان التواصل بين الأسير وشربل لإتمام عملية فكّ الاعتصام".