#dfp #adsense

مأساة باسيل الكهربائية

حجم الخط

والله كم تعاطفت ومن شغافي مع جبران باسيل عندما أخبرنا بمأساة كبرى ألمت به بانقطاع الكهرباء عن منزله ليلة الاحتفال بعيد ميلاد زوجته. وتضاعف تعاطفي عندما اكتشف ولسوء طالعه أن المحرك الذي يغذي بيته والمنطقة… قد تعطل! فمن في هذا العالم لا يذرف دمعاً على مصيبة باسيل.. بيته بلا كهرباء. ولكي تتخذ "الحكاية" بعداً ميلودرامياً بكائياً (تشبه الميلودراما الهندية) أخبرنا بأنه اضطر وعائلته (لم يتكلم عن المدعوّين) للجوء (باعتبارهم مهجّرين) الى الفندق. من حفل ميلادي الى انقطاع "كهرباء لبنان"، فإلى تعطل المحرك، فإلى الفندق، رحلة بوليسية، أو باطوطية، متعبة شاقة، تحفر في القلوب شفقة، وأسفاً، حتى تقول كان الله في عونك يا جبران على هذه المأساة التي حلت بك وحدك، من دون سائر الخلق من اللبنانيين. وسامع "الخبرية" يظن أن الأخ الرفيق المناضل باسيل ليس وزير الكهرباء ولا الطاقة. وأنه يرفع صوته ضد هذا الانقطاع. فوزير العتمة يحتج على العتمة. ووزير الكهرباء يسبق ملايين اللبنانيين الذين يعيشون بلا كهرباء… منذ توليه إدارة أزرارها، ومكاتبها، وموظفيها. فكأنه يقول للشعب اللبنانيين: "وأنا انقطعت عني الكهرباء كمان". شو يعني؟ والسبب: إضراب هؤلاء المياومين والجباة. لأنه لولاهم لتمكنتُ من الاحتفال بالمناسبة السعيدة، وتمكن اللبنانيون من التمتع بالضوء، والإنارة، والمكيفات، والبرادات… وبرمضان. وهذه رسالة جميلة. فكأنه يحمل اللبنانيين مسؤولية انقطاع الكهرباء، أي يجعلهم كلهم وزراء طاقة، ويجعل من نفسه العبد الفقير، المواطن الفقير، الصالح، النموذجي الذي يمارس حقه في الاحتجاج ورفع الصوت على العتمة الغامرة. (لم يُفدنا باسيل إذا كانت الكهرباء والمحرك انقطعا أيضاً عن قصر الرابية الذي يقطنه عمه الجنرال، وعندها قد تصبح المأساة عالمية: وزير بلا كهرباء منيح، بس جنرال بلا كهرباء… واجنرالاه!). والأجمل من كل ذلك أنه، وبسبب انتمائه العميق الى الشعب، ها هو يُرسل بعض بلطجيته يقبضون أجورهم… أما المياومون فلا يقبضون. ونسي باسيل أن المياومين أصحاب قضية هو مسؤول عنها ومطالب، كالأساتذة، والمطالبين بإقرار سلسلة الرواتب، ونسي أنه في وزارة باتت بلا وزراء، وحكومة بلا رئيس، ورئيس بلا حكومة. ولهذا انضم الى الشعب الذي يحتج على انقطاع الكهرباء، وقرر تنظيم مظاهرة في الأشرفية، (حيث هزمت لائحة عمه الجنرال)، ضد من يا باسيل. تتظاهر ضد من؟ انت المسؤول. ضد الرئيس بري.

ولكن المفترض أنه حليف التيار في حكومة الحلفاء. ضد الرئيس سليمان؟ وهل تريد تحميله المسؤولية أيضاً، ضد ميقاتي؟ فإذا كان الأمر كذلك اصرخ في وجهه. تمرد. واستقل. فهل تجرؤ على الاستقالة. العوذ بالله (عمك رفع في التسعينات شعار "القصر أو القبر")… وأنت ما هو شعارك. أتحتج على حزب الله وهو "عراب" حكومة الوصايتين السورية والإيرانية! إذاً، فلننتقم من الناس. ولنهددهم بقطع الكهرباء عنهم قطعاً عمومياً! فليغرقوا في العتمة كما غرِقت أنا ليلة عيد ميلاد زوجتي! وإذا أحرقوا الدواليب وقطعوا الطرقات، فسنتهمهم بتخريب البلد، والعصيان وتخريب البيئة! ونتهمهم بأنهم زعران، أولاد شارع، تُحركهم قوى سياسية ضدنا! كل هذا رائع يا باسيل. ولكن ليتك تخبر الناس وهم في أوج الظلام الدامس من بيروت الى آخر منطقة في لبنان، ما هي قصتك الحقيقية بالضبط؟ وما هي هذه الصفقة التي تسعى الى إقرارها… ومع من، ومع أي شركة. ومؤسسة. ذلك أنه هنا بيت القصيد يا باسيل!

وهل قطع الماء عن الأشرفية عقاب لناسها، أم وراء الأكمة ما وراءها؟ هل من صفقة معدة كمثل تلك الصفقات التي عقدتها بكل وطنية وإباء وشرف ونزاهة وتجرّد!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل