#dfp #adsense

– كلمة سليمان ورد نصر الله؟!

حجم الخط

جاءت كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في احتفال تخريج الضباط بمناسبة عيد الجيش واضحة ومعبرة عن تطلع الدولة الى استراتيجية دفاعية ليس فيها من شريك في الدفاع عن الدولة بقدر ما اتسمت بصراحة الرئيس والقائد في دفاعه عن السلطة، لاسيما في قوله ان لا شراكة مع الجيش في الامن والسيادة واحتكار القوة، متخطيا بذلك كل ما تردد عن معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي فهمها بعضهم على انها بمثابة تخل عن الواجب والسيادة!

وفي كلامه على التحولات العربية، شدد رئيس الجمهورية بوضوح كامل على ان السيادة تتعارض مع كل ما من شأنه ان يؤثر على قرار السلطة كمرجعية حكم وقانون ودستور واعراف، خصوصا أن جيشنا حافظ على النظام العام في عز سطوة الباحثين عن ضرب السيادة والاستقرار في البلد. وقد قال فخامته ان «الحاجة ملحة لاستراتيجية تجمع قدرات الجيش بمعزل عن اي دور استفزازي رادع للتصدي لمخططات العدو الاسرائيلي»!

لقد جاء كلام رئيس الجمهورية مع اقتراب موعد جلسة الحوار لافهام من لم يفهم بعد ان الجيش مؤهل لان يلعب دوره في حماية الوطن، ولا يحتاج الى شهادة بالوطنية من احد ولا الى فحص دم، خصوصا بعدما تردد طويلا ان المنادين بدعم الجيش هم من اثر على السلطة الدستورية الواحدة، فضلا عن كل ما قيل عن ذرائع تحض على رفض التسيب والاحتماء وراء خروق سياسية وامنية من هنا وهناك (…).

وفي كلام رئيس الجمهورية على الجيش لم ينس القوى الشرعية الاخرى في سهرها على الامن بعيدا عن كل ما يوحي وكأن هناك توازنا بين الفوضى وتقسيم الامن، وهذه اشارة واضحة الى كل من يزعم ان لديه مآخذ على قوى الامن الداخلي، لاسيما اولئك المتطاولين عليها لاسباب مذهبية وسياسية ومناطقية وهذه في مجملها مجموعة خيارات قصوى لا علاقة لها بالسيادة والكرامة والاستقلال والوحدة الوطنية (…)

كذلك، شدد الرئيس سليمان على اهمية تثبيت دعائم الاستقرار بما في ذلك ازالة الالتباسات وتخفيف حدة الصراع على السلطة من خلال قانون انتخابي عادل ومتوازن.

وفي المقابل، جاء كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على قضايا الساعة مختلفا في الشكل والمضمون عن نظرة رئيس الجمهورية الى الاستراتيجية الدفاعية، خصوصا ان سماحته فهم من كلام المعارضين نوعا من الاستفزاز كي لا نقول حط من قدره في المعنى والمبنى – حيث قال بصريح العبارة انه عرض نظرة حزب الله الى الاستراتيجية الدفاعية من غير ان يسمع تفسيرا في المقابل من اي من شركاء طاولة الحوار، وقد لخص ذلك بقوله ان غاية هؤلاء نزع سلاح المقاومة ليس الا (…) وزاد على ذلك ان الحزب لا يتطلع الى استراتيجية دفاع بل الى استراتيجية تحرير لاستعادة كل شبر من الاحتلال!

وشدد نصر الله على ان الذين يطالبون باستراتيجية دفاعية لم يأتوا على ذكر استراتيجية التحرير على رغم الحق اللبناني في تحرير ارضه، واكد اهمية الاعتماد على توازن الردع والرعب مع اسرائيل، لاسيما ان العدو يخشى ممن يمتلك السلاح والرغبة في استخدامه (…).

المهم في معرض كلام الامين العام لحزب الله تأكيده ان الحزب لن يتخلى عن سلاحه وقوله بالتالي ان غاية الخصوم تكمن في هذه الرغبة ان من جانب الاميركيين والاوروبيين او من جانب حلفاء اميركا في المنطقة!

امام الكلام الاخر الذي عناه سماحة الامين العام فيجب ان يرد عليه من خصومه وليس من قبل جماعته، خصوصا عندما يقول ان احدا من الذين حاورهم لم يقدم بديلا من الاستراتيجية الدفاعية التي قدمها حزب الله في بدايات جلسات الحوار؟!

وما هو اكثر اهمية من كل ما عداه هو قول نصر الله انه لن يقاطع جلسات الحوار مهما كان عليه جواب خصومه في حال قاطعوا ام شاركوا قناعة منه ربما ان البدائل المتاحة غير متوفرة وليس بوسع احد فرض وجهة نظره ورأيه على حزب الله كي يغير طريقة تصرفه السياسية والامنية حتى اشعار آخر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل