السّبت العاشر من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) مظلَّةُ ابنِ الوحيد (نشيد تجلّي ربّنا)
سمعَ الآبُ فغارَ لكرامةِ وحيدِهِ: إِنَّ ابنَ وحدَهُ يستحقُّ الكرامة! بسطَ على الجبلِ غمامةً واحدة، مظلَّةَ مجد، للكريمِ وحدَهُ، وتركَ اﮕثنينِ كما هما!
علَّمَ الآبُ سمعانَ أَن يحدَّ كلمتَهُ الَّتي قالَ: أَلعبدُ عبدٌ، والرَّبُّ ربّ! أَسمعَ صوتَهُ على حبيبهِ أَمامَ عيونِ التَّلاميذ، صاحَ: هٰذا هوٱبني، حبيبي، فلهُ ٱسمعوا!
رأَى التَّلاميذُ أَنَّ كلَّ ما للآبِ هو للابنِ، أَلقدرَةُ والمجدُ والنُّورُ العظيم، كما لوالدِهِ، بٱلمظلَّةِ الواحدةِ الَّتي صنعها، علَّمَ الآبَ سمعانَ أَنَّ البيعةَ واحدة، والصَّليبَ فيها واحد!
صوَّرَ الآبُ البيعةَ بغمامةٍ واحدةٍ منَ النُّورِ العظيم، وأَمرها بأَن تسمعَ ابنهِ، في كلِّ ما يقولُهُ!
منَ الرُّسلِ والأَنبياءِ ظهرتْ واحدةً: لأَنَّ العروسَ واحد، تباركَ من بسرِّهِ أَتمَّ كلَّ شيء!
الرّسالة: رسل 22: 30-23: 11
30 وفي الغد، أراد أن يقف على حقيقة ما يشكو به اليهود بولس، ففكّ قيوده، وأمر الأحبار وكلّ المجلس أن يجتمعوا، وأنزل بولس وأقامه أمامهم.
23
بولس أمام المجلس
1 وتفرّس بولس في المجلس، فقال: "أيّها الرّجال الإخوة، لقد سلكت أمام الله بكلّ ضمير صالح حتّى هٰذا اليوم".
2
3 فأمر حنانيّا عظيم الأحبار من كانوا واقفين بالقرب من بولس أن يضربوه على فمه.
4 حينئذ قال له بولس: "سيضربك الله أنت، أيّها الحائط المبيّض بالكلس! فأنت تجلس لتحاكمني بحسب الشّريعة، فكيف تأمر أن يضربوني خلافا ؟ للشّريعة؟"
5 فقال الواقفون بالقرب منه: "أنت تشتم عظيم أحبار الله؟!"
6 فقال بولس: "ما كنت أعلم، أيّها الإخوة، أنّه عظيم الأحبار. فقد كتب: رئيس شعبك، لا تقل فيه سوءا".
7 وكان بولس يعلم أنّ قسمًا من أعضاء المجلس صدّوقي، والقسم الآخر فرّيسيّ، فصاح فيهم: "أيّها أالرّجال الإخوة أنا فرّيسيّ ٱبن فرّيسيّ، وعلى رجاء وقيامة الأموات أنا أحاكم".
8 ولمّا قال هٰذا وقع خلاف بين الفرّيسيّين والصّدّوقين وٱنقسم جمهور الحاضرين.
9 فالصّدّوقيّون يقولون أنّ لا قيامة ولا ملاك ولا روح، أمّا الفرّيسيّون فيعترفون بها كلّها.
10 فصارت صيحة عظيمة، فقام بعض الكتبة من حزب الفرّيسيّين وأخذوا يخاصمون بشدّة قائلين: "لا نجد في هٰذا الرّجل سوءا! ربّما كلّمه روح أو ملاك!".
11 وٱشتدّ الخلاف فخاف قائد الألف أن يمزّقوا بولس شرّ تمزيق، فأمر الجنود أن ينزلوا وينتزعوه من بينهم ويعودوا به إلى القلعة.
12 وفي اللّيلة التّالية، وقف به الرّبّ وقال له: "ثق! فكما شهدت لي في أورشليم، عليك أن تشهد أيضا في روما!".
شرح آيات الرّسالة:
30 رسل 5/21؛ 6/12؛ متّى 10/17.
الأحبار وكلّ المجلس: وتتمّ في بولس كلمة يسوع (لو 21/12)، إذ يمثل أمام المجلس اليهوديّ الأعلى، وأمام الوالي فيلكس (24/1)، وأمام الوالي فستس (25/6)، وأمام الملك أغريبا (25/23). وربّما كان في المجلس اليهوديّ رفقاء قُدامى لبولس وزُملاء، وربَّما كان فيه رؤساء ممَّن سلّموه رسائل إلى مجامع دمشق، لكي يُوثق فيها المسيحيّين، ويسوقهم إلى أورشليم!
1 رسل 24/16؛ 2 قور 1/12.
ضمير صالح: ميزة من ميزات أخلاقيّة بولس (1 قور 4/4؛ 2 قور 1/12؛ 1 طيم 1/5، 19؛ 3/9؛ 2 طيم 1/3).
2-3 يو 18/22-23.
2 حنانيّا: عُيِّن رئيس أحبار حوالى سنة 47، أوقف سنة 59، وأُرسل إلى رومة حيث أُقيل، ثمّ عُفي عنه. قتله اليهود سنة 66، قُبيل الثَّورة اليهوديَّة على رومة.
3 متّى 23/27؛ حز 13/10-15؛ أح 19/15.
5 خر 22/28.
6 رسل 4/2؛ 26/5؛ فل 3/5؛ رسل 24/15، 21؛ 26/6؛ 28/20؛ متّى 10/16.
قيامة الأموات: لا يؤمن الصَّدُّوقيّون بالقيامة، ولا بالجزاء، ولذٰلك لم يؤمنوا بيسوع بكرِ القائمين. ويؤمن الفرّيسيّون، فيستغلّ بولس انتماءه إلى حزب الفرّيسيّين ٱستغلالَه رعويَّتَه الرّومانيّة أمام الرّومان.
8 رسل 5/17؛ متى 22/23.
لا ملاك ولا روح: حرفيًّا "الملاك والرّوح". تطوّرت فكرة الملاك في الأدب الرُّؤْيَويّ عامّة، والأدب القمرانيّ خاصّة . أمّا في الكتاب المقدّس فظهور الملاك عادةً ظهور الله نفسِه: إنّه يتدخّل في تاريخ البشر ولٰكنّه يظلّ خفيّا بعيدًا قدّوسًا. وفي أعمال الرّسل (الفصول 1-12)، يظهر "ملاك الرّبّ" (5/19؛ 8/26؛ 12/7-11، 23)، أو "ملاك الله" (10/3، 7، 22)، وهو تعبير كتابيّ (تك 16/7؛ قض 13/3-21؛). يبدو الملاك عادةً بدل الله، أو هو الله نفسُه، ويبدو أحيانًا أخرى شخصًا مستقّلًا كالإنسان (1/10؛ 10/3؛ 6/15)، وفي (8/26، 29) "ملاك الرّبّ" هو "الرّوح". أمّا بعد الفصل الثّاني عشر، من أعمال الرّسل، فلا يرد ذكر الملاك إلّا في (27/23). وتدخّل الله، في العهد الجديد، يتمّ عن طريق الرّوح القدس (1/8؛ 16/6-7؛ 18/19).
9 رسل 5/34؛ لو 23/4، 14،22؛ يو 18/38؛ 19/4،6؛ رسل 25/25.
لا نجد في هٰذا الرّجل سوءًا: شهادة ثانية يشهدها الفرّيسيّون لحقّ الإنجيل (5/34)، وقد آمن بالإنجيل فرّيسيّون كثيرون (15/5).
كلّمه روح أو ملاك: قد تكون إِشارة إلى ظهور يسوع لبولس على طريق دمشق.
11 رسل 18/9؛ 19/21؛ 27/24؛ 28/16، 23.
الإنجيل
لو 12: 10-12
لا تخافوهم!
10 وكلُّ مَن يقول كلمةً على ٱبنِ الإنسان يُغفر لهُ، أمّا مّن جدَّف على الرّوح القدس فلن يُغفَر لهُ.
11 وحينَ يُقدِّمونكم إلى المجامع والرّئاسات والسُّلطات، لا تهتمّوا كيفَ أو بماذا تُدافعون عن أنفسكم، أو ما ذا تقولون.
12 فالرّوح القُدُس يُعلِّمكم في تلك السّاعة ما يجب أن تقولوه".
شرح آيات الإنجيل:
10 متّى 12/32؛ مر 3/29.
11 متّى 11/17-20؛ مر 13/11؛ لو 21/12-15.
13 14/26.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.