#dfp #adsense

الحريري: من قرر أن يكون مع القاتل ليبقى حاكماً بأمره سقط في الامتحان

حجم الخط

رأى الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري أن "دماء الأطفال في سوريا أسقطت الأقنعة في لبنان". وقال إن "هناك من قرّر أن يكون مع القاتل، مع من يبيد شعبه، ليبقى حاكماً بأمره وهؤلاء سقطوا في الامتحان الأوّل". وسأل: "كيف تكون مقاومة وهي تتواطأ على دماء السوريين، وكيف تكون مواجهة إسرائيل بدعم من يقوم بالمجازر، ومن وصل إلى حدود التطهير العرقي بحسب الانتماء؟".

مواقف الحريري وردت في كلمة القاها في إفطار رمضاني أقامه وليد شحادة واستهلها مخاطباً الحضور: "تحية لكم، في هذا الشهر الفضيل. الشهر الذي يجمعنا وإيّاكم على المحبة والعطاء، على التآخي والإيمان، على بغض كل مظاهر الحقد، والانفتاح على الإنسان. تحية لكم، في شهر نكون فيه نحن، بما نُمثل، أقرب ما يكون إلى الهدوء، إلى السكون، إلى العقل الراجح، والقلب المنفتح، المحب. تحية لكم، في كل زمان ومكان".

وقال: "كلّكم تسمعون وتقرأون ما يقال وما يُكتب عنّا، هذا ليس بجديد. هناك في لبنان من لم يقتنع بعد أننا تيار سياسي كان، ولايزال وسيبقى، منفتحاً على الجميع، مهما حاولوا تصوير الأمور من منظارهم الفئوي، المليء بالأحقاد. هذه الأحقاد، التي تجتاح خصومنا السياسيين أصبحت بحاجة إلى علاج جذري لديهم، هناك مرضى أصبحوا بحاجة إلى علاج فوري، خصوصاً أن حالهم ستزداد بؤساً حين يهوي واليهم في دمشق".

أضاف: "هناك في لبنان، من لا يجد سوى تيار المستقبل ليتحدث عنه، وأغلب هذا الحديث لا يأتي من واقع، هو عبارة عن هلوسة فردية أحياناً، وعن تقارير مخابراتية في معظم الأحيان، توزّع على أولئك الذين تعوّدوا العيش في حكم الأنظمة الأمنية. نعم، على ما يبدو أن البعض لا يستطيع الخروج من بوتقة المخابرات إلى رحاب الحقيقة.. لهذا البعض، لا بد أن نقول: ملفاتكم، فبركاتكم، هلوستكم، تقاريركم، لا تعنينا، لم نكترث لها في السابق، وبالتأكيد لن نكترث لها اليوم.. واجهناها في السابق وسنواجهها اليوم.. سلاحنا الحقيقة والوضوح، وأداتكم التواطؤ والخضوع لإمرة مجموعة زائلة ولو بعد حين".

وتابع الحريري: "نعيش اليوم، عهداً أقل ما يقال فيه أنّه الأسوأ الذي يمكن أن يمرّ في تاريخ لبنان الحديث. فما السبب؟. قالوا في السابق أننا نعطّل وأننا مجموعة فاسدين، وأنهم يحملون مشروعهم الإصلاحي، وسيفعلون كل ما يمكن لإخراج البلد ممّا هو عليه.حسناً، لن نعود لنردّد ما تعرفونه، وما هو واقع، من أنّ كل ما تلا عام 2005 كان أمراً واقعاً فرضتموه علينا. كل ما نريده أن نتحدث عن إنجازاتكم العظيمة، التي على الأرجح، كتاب غينيس لا يستطيع احتمالها، لكثرتها. منذ انقلابكم الأسود ماذا فعلتم؟ لا شيء.. التغيير والإصلاح؟ أين هو؟".

ومضى في القول: "منذ ذلك اليوم المشؤوم، قطع طرق، سرقات، تعدٍ على القوى الأمنية، لا كهرباء، لا مياه، لا اتصالات، لا استشفاء، لا محروقات.. فضائح بالجملة، وعمل لا يكاد يكون بالمفرّق. بضعة مشاريع أغلب الظنّ أو واقعها سمسرات من هنا وهناك. وهل من ينسى كيف أُخرج على سبيل المثال شربل نحاس من وزارة العمل!. هؤلاء هم، لا رؤية اقتصادية، لا اعتراف بالدولة، لا محاولات بالحدّ الأدنى للحفاظ على ما يمكن من المؤسسات. لا بل تحوّلت بعض الفروع الأمنية والمخابراتية إلى وسائل لمحاربة الدولة".

وزاد: "هذه هي إنجازاتهم، كلّكم تعرفونها، كما تعرفون هذا العبقري الذي هدد بقطع الكهرباء عن كل لبنان، واستكثر تثبيت من له أكثر من عشرين سنة في مؤسسة تابعة لوزارته، لا يعلم ماذا يخبئ له الغد، لا بل هو يعمل للاشيء. ويريده الوزير أن يذهب إلى منزله من دون شيء. هذا هو الإصلاح.. إمّا أن تعطوا دائرتي الانتخابية ما تريد وإلّا فليذهب الفقراء إلى الجحيم، هذا هو الشعار".

واكد أن "الفرز في لبنان، اليوم، لم يعد فرزاً سياسياً، هو أبعد وأكبر من ذلك. اليوم في لبنان هناك من هو إنساني ومن هو لا علاقة له بالإنسانية. الثورة السورية كشفت الكثير الكثير مما كنا نعلمه وما كنّا نجهله أيضاً. سقطت الأقنعة. دماء الأطفال في سوريا أسقطت الأقنعة في لبنان. اليوم، هناك من قرّر أن يكون مع القاتل، مع من يبيد شعبه ليبقى حاكماً بأمره. هؤلاء، سقطوا في الامتحان الأوّل، فكيف تكون مقاومة وهي تتواطأ على دماء السوريين، وكيف تكون مواجهة إسرائيل بدعم من يقوم بالمجازر، ومن وصل إلى حدود التطهير العرقي بحسب الانتماء. فمن هو مع القائد الخالد يبقى، ومن هو ضد، فليس له إلى الزوال. اليوم، لم يعد الإنقسام السياسي هو الثابت، بل الثابت أن هناك من هو مع إلغاء الآخر معنوياً وجسدياً، ومن هو مع الشعب في حريته وديموقراطيته وكرامته".

وختم الحريري: "هذا الواقع الذي لا يمكن لأحد أن يتجاوزه. هذا واقع قوى الممانعة، يقابله واقع قوى الاستقلال. هذه القوى التي أثبتت أنها مع الحق، مع الحقيقة، مع الدولة، مع الإنسان أينما كان. غدا يسقط واليهم المجرم، وغداً، نصلّي لهم كي يستخلصوا العبر مرّة اولى وأخيرة".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل