لبرهة ظننا ان الوزيرين يتكلمان عن أن دولة أفلاطونيّة فاضلة قائمة في سوريا اليوم ويحكمها فيلسوف نيّر، فغابت عنّا كل مشاهد الفوضى العارمة هناك والزمر الأمنيّة والشبيحة التي تحكم البلاد وتذبح العباد وترتكب أبشع الجرائم بحق الإنسان. وكأن الوزيرين يريدان الإيحاء بأن الأمن مستتب والسلام يعم أرجاء سوريا كافة، وجل ما تم القيام به هو عمليّة تسليم "روتينيّة".
حقيقة إنه لمعيب التعاطي بسذاجة مع هذه القضيّة وتسخيف الأمور إلى هذه الدرجة. فالكل يعلم أن تسليم هؤلاء أشبه برميهم في فوّهة البركان، وأقرب إلى حكم الإعدام منه إلى "الروتينيّة". وما دام الشيء بالشيء يذكر وعلى قاعدة التعامل بالمثل يا ليت هؤلاء يطالبون الدولة الأفلاطونيّة في سوريا بتسليمنا المطلوبين لديها إن كان في ما يتعلّق بالمحكمة الدوليّة أو قتلة نصري ماروني وسليم عاصي على سبيل المثال لا الحصر. لذا نرجو من أمثال هؤلاء التوقف عن إتحافنا بـ"تعليقاتهم" والإنصراف إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنيّة بحكم أنهم وزراء لا مراقبون عاديون.
