رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح إن تسليم السوريين الـ14 إلى نظام الأسد لا يشكل خرقاً لسياسة النأي بالنفس فحسب، بل إنه انتهاك لكل المواثيق الإقليمية والدولية التي تراعي حقوق الإنسان، ما يشكل إساءة كبيرة من جانب لبنان لهذه المواثيق ستترك تداعياتها على علاقاته مع المجتمع الدولي، خصوصاً وأن الجميع يعلم ماذا سيكون مصير هؤلاء على أيدي هذا النظام الاستبدادي.
وأشار الجراح في تصريح لصحيفة "اللواء" إلى أنه مهما كانت الأسباب أو التهم الموجهة إلى الذين جرى تسليمهم، فلا شيء يُبرّر أن يُسلّموا إلى الجلاّد، وخصوصاً إذا كانوا معارضين، لأن الموت ينتظرهم، وبالتالي كان يمكن تفادي ما حصل ومراعاة المسألة الإنسانية في هذا الموضوع، معتبراً أنها ممارسة غير مسبوقة أن لا تكون السلطة السياسية على اطلاع من الأجهزة الأمنية على موضوع بهذه الأهمية والخطورة، لا سيما وأن الرئيسين سليمان وميقاتي لم يكونا على علم بما حصل، حيث أن الجهاز الأمني المعني تصرّف من دون الرجوع إلى السلطة السياسية.
وكشف الجراح أن قوى "14 آذار" تنظر باستياء شديد إلى ما جرى، وترى فيه تمادياً في تهميش دور المؤسسات السياسية وخروجاً عن المبادئ والمواثيق، ما يطرح علامات استفهام كبيرة بشأن إصرار البعض على اعتماد أساليب لا تصبّ في مصلحة لبنان وشعبه، مشيراً إلى أنه سيكون لقوى "14 آذار" الموقف المناسب من هذه القضية، خصوصاً وأنه لا يمكن للشعب اللبناني الوقوف موقف المتفرج مما يقوم به النظام السوري من عمليات إبادة بحق شعبه، وبالتالي "علينا كلبنانيين واجب حماية كل النازحين السوريين هرباً من بطش هذا النظام وإرهابه، وكما هي مسؤولية الحكومة السلطة السياسية تأمين جميع مقومات هذه الحماية، فإن على السلطات الأمنية أيضاً مسؤولية كبيرة في عدم تعريض حياة هؤلاء النازحين لأي خطر من خلال تسليم بعضهم إلى السلطات السورية بشكل مخالف للقوانين والأنظمة، كون لبنان ملتزماً بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تفرض تأمين الحماية لكل اللاجئين".