كتب خليل فليحان في "النهار":
علمت "النهار" ان المسؤولين تلقوا معلومات ديبلوماسية تفيد ان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أرجأ سفره الى نيويورك خلال عطلة نهاية الاسبوع، لسبيين: الاول عدم تجاوب نظرائه مع الدعوة التي كان سيوجهها اليهم لعقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ قرار يصدر عن مجلس الامن من اجل وقف العنف في سوريا واتخاذ عقوبات جديدة لالتزام التنفيذ، ومن ثم تأمين الانتقال السياسي للسلطة الذي تعارضه روسيا بقوة، وتدعمها الصين بذلك، والدولتان مستعدتان لاستخدام حق النقض لاي مشروع تحاول باريس امراره. اما السبب الثاني فهو التجاوب مع رغبة السعودية في تأجيل طرح اي مشروع على ملجس الامن قبل طرح المشروع السعودي ضد سوريا على الجمعية العمومية للامم المتحدة كما حصل امس. وبررت الرياض طلبها بأن القرار المتوقع سيصدر بأكثرية أصوات الجمعية التي تعد 192 دولة، وهذا القرار غير الملزم يمكن فرنسا الافادة منه لتقوية المشروع الذي يودّ فابيوس طرحه على المجلس، فيما تترأس بلاده الاجتماع الشهري له. ونُقل عن المسؤولين عينهم قلقهم من استقالة الموفد الدولي والعربي كوفي انان من مهمته، وكانت النتيجة اشتداد الصدامات الدموية بين قوات النظام والمعارضة بعد توسعها الى حلب ومحيطها.
وعلّق احد المسؤولين البارزين على تلك الاستقالة "كانت متوقعة لكنها تأخرت كثيراً وأدت الى سقوط اعداد مضاعفة من السوريين من مدنيين عزّل وجنود نظاميين وآخرين منشقين وحملة سلاح مدنيين منذ اعلان انان عن خطته السداسية النقاط في 12 نيسان الماضي، والتي ترتكز على دعوة المقاتلين الى وقف اطلاق النار وسحب الاسلحة الثقيلة من المدن، ثم البدء بالحوار لتنفيذ المطالب السياسية. سجّل اول شهر منذ اعلان الخطة سقوط قتلى وجرحى، لكن منذ ذلك الحين ارتفع عدد الضحايا بشكل مذهل، فبلغ في 21 تموز الماضي 19252 قتيلاً بين عسكري نظامي ومدني ومنشق.
زار انان طهران وبيجينغ والرياض في محاولات منه للتوصل الى هدنة، دون تحقيق نتيجة ملموسة. ولم يزر دمشق الا مرتين، وكذلك نيويورك، وكان يستعمل "الفيديو" للتخاطب مع ملجس الامن. ولم يستطع فريق المراقبين تنفيذ المهمة في الايام الاولى من ممارسة اعضائه مهماتهم، كان هؤلاء يتنقلون في المدن والبلدات الملحوظة على خريطة الاماكن التي شهدت اشتباكات، لكن لم يقتنع المسؤولون بذريعة انان، وكانوا يفضلون صمته على مثل تلك التصريحات.
وأيدوا معارضة فرنسا عدم التمديد للمراقبين الدوليين الذين تنتهي مهمتهم في 19 من الجاري، مع التأكيد أنهم مع رفض السيطرة على السيادة، مما أثار معارضة قوية من المندوب الروسي لدى مجلس الامن، الذي شدد على ضرورة التمديد لهؤلاء المراقبين لتجديد تكليفهم، فيما تعارض فرنسا تعيين بديل من انان، لانه في الوقت الحاضر كل شيء مسيّس.