كتب رضوان عقيل في "النهار":
بعد تجاوز حكومة الرئيس نجيب ميقاتي "القطوع الكهربائي" الذي وصل الى توتر عال بين حركة "امل" و"التيار الوطني الحر" اثر أزمة المياومين التي انتهت الى خواتيم سعيدة، تعمل "امل" على تشغيل محركاتها لتستعيد ما خسرته في الوقت الضائع الذي سيطر على مفاصل السرايا الحكومية طوال الاسابيع الماضية.
وحلت بركات شهر رمضان على البلاد، على قول احد المراجع، بعد ازالة اعتصام الشيخ أحمد الاسير في صيدا والذي كان يهددها والجنوب بفتنة عرفت القوى السياسية كيفية التعامل معها منذ اليوم الاول الذي أنزل فيه اسلاميون من مشارب عدة ومن بينهم اعداد لا بأس بها من الفلسطينيين مضارب خيمهم على مدخل اوتوستراد عاصمة الجنوب.
ومن هذه "البركات" ايضاً سعي الحكومة الى تخطي معركتها المفتوحة مع المعلمين وهيئة التنسيق النقابية، والتي كانت لا تجلب الا الخسارة من رصيد قوى "8 آذار". وتزامن كل ذلك مع اتخاذ قرار بتسليم "داتا الاتصالات" و"الايمزي" الى الأجهزة الامنية، وهو المطلب الذي عملت قوى "14 آذار" على تحقيقه ونجحت في الوصول اليه بعد الضغط الذي مارسته. وكان لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الدور الاول في انجاز هذا المسعى الذي يعبّد الطريق الى طاولة الحوار في قصر بعبدا في 16 آب الجاري.
وحصلت كل هذه التطورات الايجابية من فك اعتصام الاسير في صيدا الى حل ازمة المياومين في الكهرباء وتحقيق مطالب المعلمين والموظفين وصولاً الى تأمين "الداتا" في عيد الجيش الذي جمع كل الافرقاء في الكلية الحربية في الفياضية في دورة تخريج الضباط.
واعاد مشهد عيد الجيش الروح الى الأكثرية التي نعاها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي شارك في هذه المناسبة "العزيزة على قلبي حتى لو كان الموت في انتظاري على الطريق". وكان وزير الداخلية اقترب من بري اثناء التقاط الصور وهمس في اذنه بأنه سيتوجه الى صيدا الاربعاء لازالة اعتصام الأسير.
وكان اعتراض فاعليات صيداوية سياسية واقتصادية ودينية على حركة الاسير محل تقدير عند رئيس المجلس الذي ردد "هذه هي الطبيعة الطيبة لابن الجنوب".
وبعد الانتهاء من الاحتفال ظهر الاربعاء الفائت رافق بري سليمان في سيارته الى قصر بعبدا وناقشا كل الموضوعات المطروحة، وملف "الداتا" وموضوع الحوار وضرورة معاودته، ولا سيما ان ثمة رسالة ايجابية تلقاها رئيس الجمهورية على طريقة "أبشر" من المملكة العربية السعودية تشجع على التئام طاولة الحوار من جديد. ويبدو ان ما سبق الجلسة الاخيرة التي عقدت سيتكرر عند فريق "14 آذار" الذي لم يتخذ قراراً نهائياً بالمشاركة حتى الآن رغم السماح للأجهزة الأمنية بالاطلاع على "داتا" الاتصالات ولا سيما ان هذه القوى لم تستقبل بارتياح الموقف الاخير لـ"حزب الله" والذي ورد على لسان أمينه العام حسن نصرالله حيال الاستراتيجية الدفاعية. ويتمايز حزب "الكتائب" عن سائر أفرقاء "14 آذار" في تلبية الدعوة الى الحوار في قصر بعبدا.
وتكشف اوساط في تيار "المستقبل" ان وجهتي نظر لا تزالان تحكمان في التوجه الى الحوار وليس في احداها أي كلام مشجع في الخطاب الاخير لنصرالله، لا بل تضعه في "الخانة السلبية". ومن الملاحظات ايضاً عدم اقدام الحزب على تسليم الشخص المتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب والسماح للأجهزة الأمنية المعنية اجراء التحقيق معه.
ويعتبر "المستقبل" ان تسليم "الداتاط جزء من القضية، ويسأل عن مسألة توفير الحماية المطلوبة لقادة "14 آذار". وان موضوع المشاركة يبقى موضع نقاش داخل هذه القوى. ويرفض "المستقبل" ربط الموافقة أو عدمها بموقف السعودية وان قرار المقاطعة الذي جرى اتخاذه قبل "الافراج" عن "الداتا" لم يأت بموافقة من الرياض أو سواها.
وازاء هذا الواقع الذي تمر به "14 آذار" وتحقيق دعوة سليمان الى الحوار، يقوم تيار "المستقبل" بالاتصالات المطلوبة في هذا الشأن مع حزب "الكتائب" الذي لا يعارض التوجه الى طاولة الحوار على قول نائب رئيسه سجعان القزي.
ويرى الحزب ان الفكرة أصبحت ناضجة لسلوك طريق الحوار بعد تسليم "الداتا" والمواقف الاخيرة لرئيس الجمهورية زائد الاجماع الدولي والعربي لتحقيق هذا المطلب.
وان قرار الحزب المشاركة نابع من قيادته، وعلى رأسه الرئيس أمين الجميّل الى حين موعد انعقاد الجلسة لا يزال الوقت متاحاً لاجراء الاتصالات المطلوبة داخل "14 آذار" إلا إذا حصل تطوّر سلبي معين. وان كلام نصرالله يدفع "الكتائب" الى الحوار رغم معارضته له، ولا سيما ان الاول قال في خطابه الاخير بحسب قزي "لكم استراتيجيتكم ولي استراتيجيتي".
ولذلك تتمايز حزب "الكتائب" في موقفه عن بقية مكونات "14 آذار"، اذ كان قد دعا الى تعليق الحوار بدل المقاطعة.
ويعتقد ان الحوار هو المكان الطبيعي لطرح سلاح "حزب الله"، ويسأل: "هل المطلوب علاج هذه القضية على طريقة حلب وأدلب وجسر الشغور في سوريا".
وبعد الجوجلة التي يقوم به أفرقاء "14 آذار" في هذه الايام، وقبل موعد جلسة الحوار المنتظرة، يبدو ان "الكتائب" لا تريد ترك الرئيس سليمان في هذه المواجهة، ولا سيما بعد تلقي رئاسة الجمهورية رسالة من الرياض التي تراقب عن كثب وقائع المواجهات في حلب وتدفق ارتال المسلحين الى اريافها.