اذا كانت نهاية اعتصام المياومين جاءت على قاعدة اتفاق سياسي بين القوى الثلاث المعنية وهي حركة "امل" و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، وفقا لما اكده وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بنفسه الخميس، فإن أوساطاً في الاكثرية من خارج القوى الثلاث قالت لـ"النهار" إن هذه الأزمة أفضت في حصيلتها الواقعية والجادة الى الخلاصات الآتية:
أولاً: إن أولوية تعويم الحكومة وتدراك انهيارها شكلت خطاً أحمر أفهم سائر المعنيين به وجوب التوصل في أسرع وقت الى تسوية يحفظ بموجبها ماء الوجه للجميع سياسياً ونجري معالجة مطالب المياومين المحقة بما لا يكسر تماماً منطق المؤسسات، مما يعني ان ما حصل كان تسوية على طريقة "لا غالب ولا مغلوب" ولا مكان معها لحديث عن انتصارات كاملة وانكسارات كاملة.
ثانياً: على رغم حصول التسوية خرجت قوى الاكثرية على الصورة التي وصفها بها رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ايام تماماً حين تساءل "ماذا بقي من الاكثرية؟". اذ ان التسويات الالزامية في مسلسل الأزمات المتفاقمة لم يقترن بحل جذري لأي منها، كما ان الآثار العميقة التي خلفتها مواجهة المياومين وسواها على قوى الأكثرية باتت أصعب من ان تندمل بمجرد رفقة طريق إلزامية في الحكومة وخصوصاً مع الاقتراب التدريجي من التحضيرات للانتخابات النيابية.
ثالثا: ان حل أزمة المياومين سيعيد ازمة الكهرباء الى مربع فارغ، ذلك انه على رغم الانفراج الاداري الذي سيعقب انهاء الاعتصام وعودة مؤسسة كهرباء لبنان الى مزاولة مهماتها ومعها فرق الصيانة وأعمال الجباية، فإن أي تقدم في حلّ ازمة التقنين القاسي لن يكون متوقعاً قبل نهاية الصيف على الاقل. وتالياً سيتعين على وزارة الطاقة خصوصاً من اللحظة ان تواجه مزيداً من التفاقم في هذه الأزمة بعدما أزيلت "ورقة التين" التي كانت بمثابة ذريعة للتغطية على الأزمة الأم.