كتب فادي عيد في "الجمهورية":
يبدو أنّ معركة كسروان الانتخابية تطلّ من أبواب سياسية وانتخابية عدّة، وكأنّها "أُمّ المعارك" في الاستحقاق النيابي المقبل، وذلك لِما فيها من تداخل بين الحضور السياسي لمجموعة قوى سياسية، ولبعض الشخصيات المستقلّة، وكونها في الوقت نفسه المقرّ الشتويّ للصرح البطريركي الماروني. إضافةً إلى أنّ كسروان هي القضاء الانتخابي الأكبر مارونيّاً (خمسة نوّاب موارنة) على رغم وجود أصوات من طوائف أخرى (شيعة) ساهمت في نجاح لائحة رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بفارق بسيط في انتخابات 2009 النيابية. فإنّ كسروان تتّسع لنزاع أقطاب موارنة أساسيّين، على رأسهم عون الذي يملك كلّ كتلة كسروان النيابية، والتي مُنيت بـ"فشل تدريجي" مستمرّ منذ العام 2009 إلى اليوم، بحيث تشير أوساط متابعة لمجريات الانتخابات الكسروانية، إلى أنّ "التيار العوني تراجعت صدقيته بمقدار كبير بعد دورتين نيابيتين متتاليتين من دون أيّ تقدّم يُذكر، لا على صعيد الخدمات ولا على صعيد التقديمات المحلّية للكسروانيّين أوعلى كلّ الأصعدة، خصوصاً بعدما نجح التيّار في الاستحصال على عشرة وزراء من دون أيّ نجاح ملموس في تنفيذ الوعود، وتحديداً الكسروانية منها، أي التي أعطت عون خمسة نوّاب من دون أن يأتيها أيّ مقابل".
أمّا القطب الثاني في المواجهة، فهو رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، الذي يحصل على مبايعة 14 آذارية لإدارة المعركة الكسروانية، سواء من خلال التقدّم المُطّرد الذي حقّقته "القوات" في الأوساط الكسروانية الناخبة، ولا سيّما بين الشباب الكسرواني، أو في الموقف السياسي المتشدّد على المستويين السيادي والوطني، وبسبب هذا الموقف بالذات اجتذبت "القوات" و"14 آذار" شباب كسروان إليها، حسب ما أكّدت إحصاءات.
وقد لاحظت الأوساط نفسها، أنّ لدى الشباب الكسرواني رغبة جامحة في التغيير وإبراز وجوه تغييرية حقيقية خارجة عن التقليد السائد، كما لديها موقف واضح وملتزم، ومن هنا قرأت هذه الأوساط مجموعة نقاط يجدر التوقف عندها:
– الخريطة الانتخابية في كسروان تؤكّد نموّاً كبيراً لكتلة "14 آذار" الناخبة، وعلى رأسها "القوات اللبنانية" ومن ثمّ حزب "الكتائب" الذي حافظ على حجمه من دون أيّ تراجع، في حين تراجعت كتلة التيّار العوني بنحو ملموس، وهذا يعني دخول معايير جديدة في صلب إعادة توزيع المقاعد النيابية في القضاء الماروني، إذ تستبعد الأوساط عينها أن تقبل قيادات هذه الكتلة الناخبة إهداء أصواتها مجّاناً لأيّ كان. وعليه، فإنّ المرشّحين على اللائحة المواجهة لـ"8 آذار"، سيكون عليهم التزام برنامج سياسي إنتخابي واضح المعالم ليعلنوا ترشيحهم إلى الندوة النيابية على أساسه.
– إنّ البحث يسير في خطى ثابتة للاستغناء عن "عبء" التقليديّين، خصوصاً من يحاولون العمل على إبقاء "رِجل في الفلاحة ورِجل في البور".
– إنّ لائحة 4+1 المتداولة، أي أربعة من المستقلين مقابل حزبي واحد، يقابلها معادلة 3+2 أي ثلاثة آذاريّون ملتزمون إضافة إلى إثنين من المستقلّين، ولكن الملتزمين أيضاً.
– إنّ التطوّرات الإقليمية المتسارعة، ستفرض وتيرتها على المعركة الانتخابية في لبنان بما فيها كسروان، وتعجّل حركة التفاوض بين الأقطاب السياسيّين والمستقلّين، لأنّ التأخير لن يخدم الفريق المتأخّر، وسيقدّم خدمة مجّانية للائحة خصمه.
وختمت الأوساط الكسروانية نفسها، بالتأكيد أنّ المعايير المستجدّة في المشهد الانتخابي الجديد، هي التي ستلعب الدور الأبرز في تركيب اللائحة، ولا شيء آخر.