#adsense

“الحمهورية”: مَن أوصل ميقاتي إلى مرحلة اليأس؟

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في "الجمهورية":

منذ اليوم الأوّل لتشكيلها، تتعثّر حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتتخبّط في أكثر من ملفّ إنمائي ـ سياسي، إلّا أنّها استطاعت الصمود حتى الآن معتمدة على سياسة التوافق والتشاور، على رغم الخضّات السياسيّة بين مكوّناتها والظروف الأمنيّة – السياسيّة والمعيشيّة الاقتصاديّة التي يتخبّط بها لبنان… ولكن هل تصمد حتى النهاية؟ ترى أوساط سياسية مطّلعة أنّ استقالة ميقاتي التي لوّح بها أخيراً تُهدّد بتداعيات خطيرة إذا حصلت، لأنّ لا بديل منهجيّاً ومدروساً للحكومة حتى الآن، ما يعني في المحصّلة أنه قد تكون هناك محاولة لإدخال لبنان في فراغ حكومي كبير.

لكنّ استعداد ميقاتي للاستقالة قائم، لأنّ النكايات والمناكفات السياسيّة ولّدت لديه اقتناعاً بأنّ استمرار الحكومة على هذا النحو من التناحر السياسي قد يفقده رصيده الشعبي والسياسي الذي حظي به، خصوصاً أنّه يستعدّ للانتخابات النيابية.

وهذا الواقع المتردّي الذي ولّد لدى الرأي العام اقتناعاً راسخاً بأنّ أطراف الحكومة غير مستعدين للتنازل أو تعديل أيّ موقف يمكن أن يُسهم في إنعاشها أوصل ميقاتي إلى مرحلة من اليأس، لكنّ الأسوأ أنّ المشاركين في الحكومة لا يريدون لها أن تستقيل حفاظاً على ماء الوجه، وفي الوقت عينه يعرقلون ميقاتي ما دفعه إلى القول لأحد المرجعيات السيّاسية "إنّ هذه الحكومة حكومة التناقضات وبعيدة كل البعد عمّا يسمّى حكومة اللون الواحد".

وعلى رغم ذلك يعتبر ميقاتي "أنّ هناك رغبةً إقليميّة ومصالح دولية بعدم تفجير الوضع اللبناني في ظلّ المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها سوريا، وما لها من تداعيات خطيرة على المنطقة وتحديداً على لبنان، إضافة إلى الإجماع الداخلي على بقاء هذه الحكومة لدى غالبية الأطراف، وفي مقدّمها "حزب الله" الذي لا مصلحة له في استقالة ميقاتي، فيما يسعى رئيس مجلس النواب نبيه برّي للحؤول دون اقتراب الحكومة من حافة الهاوية ودفعها إلى السقوط.

وكشفت الأوساط نفسها أنّ ميقاتي تلقّى أكثر من إشارة دوليّة تحضّه على عدم الاستقالة منعاً لسقوط لبنان في فخّ الفراغ، وعلى هذا الأساس هزّ العصا ولوّح بالاستقالة بُغية وضع جميع الأطراف المشاركة في الحكومة، وتحديداً "التيّار الوطني الحرّ" أمام مسؤوليّة كبيرة، خصوصاً أنّ لهؤلاء مصلحة في بقاء هذه الحكومة. لكنّه، وفي حال عدم الاستجابة، سيتّجه إلى الاستقالة، خصوصاً إذا تبيّن له أنّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله لم يعُد متحمّساً لاستمرارها بعد الانزعاج السوري من تطبيق "سياسة النأي بالنفس".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل