كتب علي حيدر في "المستقبل":
مع الأيام الأولى للثورة السورية وجد "حزب الله" نفسه، بحسب مصادر متابعة في الضاحية، أمام مأزقين مصيريين، الأول إحتمال سقوط حليفه الإستراتيجي، والثاني كيفية حماية مخازن الصواريخ والأسلحة التي يستودعها الأراضي السورية، ونشطت تزامنا مع بدء الحراك الشعبي السوري ضد آل الأسد، حركة تصدير المقاتلين إلى جانب النظام وتهريب عائلات دبلوماسيين وضباط ومسؤولين سوريين كبار إلى الضاحية الجنوبية، وبالتحديد إلى المنطقة التي يطلق عليها "المربع الأمني"، حيث تبلغ قدرة "حزب الله" الأمنية مداها، فتم تجهيز شقق وتأثيثها ومدها بكل وسائل الراحة لايواء العائلات الحليفة النازحة.
ويؤكد مطلعون أن "حزب الله" كان قد مهد أجواء الضاحية بما يتناسب مع شروطه الأمنية، قبل البدء بتنفيذ ذلك. حيث عمل على تطويق "المربع الأمني"، بمزيد من الحرس والمراقبين ونشر الكاميرت، لحماية أمن عائلات القيادات السورية. ولمزيد من فرض الأمن اعتمد وجمهوره منذ أكثر من سنة مبدأ التنكيل بالمعارضين الشيعة القاطنين في الضاحية الجنوبية، ما أدى إلى نزوح غالبيتهم، كما أنه افتعل أحداثا أمنية مع رموز العائلات المناوئة لسلطته، ملصقا تهمة العمالة للسفارة الأميركية بعدد من أبنائها، في محاولة لتفريغ الضاحية من المعادين له أو المعترضين على سياساته. إضافة إلى ما سبق كان "تهشيل" العمال السوريين، آخر خطوة قام بها "حزب الله" في مخطط تفريغ الضاحية. وعطفا على ذلك تبرز مسألة أخرى أشد خطورة، هي مسألة تصدير المقاتلين إلى سوريا، التي مازال "حزب الله" ينفيها علناً وينفذها بكثير من الكتمان. وتؤكد مصادر شعبية وجود محطات عسكرية في الضاحية الجنوبية يجري فيها نقل مقاتلي المقاومة إلى سوريا، وكذلك خبراء في حرب الشوارع، للمشاركة في المعارك التي تدورعلى كامل الأراضي السورية، وقد تمت الإستعانة بخبراتهم القتالية في معركة دمشق الأخيرة، أو معركة استعادة دمشق كما يقولون، وتتحدث المصادر عن سقوط أعداد من القتلى والجرحى في صفوف "حزب الله" في معركة دفاعه عن الأسد، يتم تشييعهم في المناطق بعيدا عن الإعلام.
ولا يخفي سكان الضاحية هواجسهم من مغبة تحويل "حزب الله" لمنطقتهم إلى ما يشبه "منطقة عازلة" لإيواء الإرهاب وتحدي المجتمع الدولي والشعوب العربية، كرمى لعيني الحليف، لا سيما أن مسألة سقوطه باتت محسومة، ومعاودته المراهنة على صبرهم والمغامرة بأرواحهم وأرزاقهم كما فعل في تموز 2006، ويؤكدون أن التأييد الذي حظيت به المقاومة في وقوفها بوجه إسرائيل لا يمكن يمكن أن تلقاه في دعم نظام يقتل شعبه. وفي السياق ذاته يشير متابعون إلى أن "حزب الله" الذي فتح أبواب الضاحية الجنوبية لاستقبال نجل أسامة بن لادن وعائلته وعائلات مقاتلين في "القاعدة" بعد مقتل زعيمها، بحجة عدائهم للمشروع الأميركي، ليس بغريب عليه احتضان عائلة رستم غزالة التي لجأت إلى الضاحية بعيد عملية الأمن القومي، لكن المستغرب أن تتحول "ضاحية المستضعفين" التي من المفترض أن تحتضن الثوار، وفق أدبيات الطائفة الشيعية، إلى ملاذ آمن لقتلتهم.