هل كان كوفي انان في حاجة الى الاستقالة من دوره كمبعوث عربي ودولي الى سوريا كي يجرؤ على القول: "سيكون على الرئيس الاسد الرحيل عاجلاً ام آجلاً"؟
كان هذا ظاهراً منذ وصول انان الى دمشق، وخصوصاً انه بدأ مهمته عندما كان عدّاد القتل قد تجاوز 15 الف ضحية. ومع بداية مهمته على اساس خطة النقاط الست إرتفع الحصاد اليومي للقتلى الى اكثر من مئة.
لكن المأساة ان انان طبّق في عمله بحثاً عما اسميه ديبلوماسية "الحروف بلا نقاط" التي اتاحت للمتقاتلين في الداخل والمتصارعين على سوريا في الخارج، القراءة كل على ما يريد او يرغب. ففي حين اعتبرت المعارضة ان عدم تركيز انان على "الانتقال السياسي" كحل ينهي حكم الاسد، يجعل من مهمته "رخصة جديدة للقتل"، رأت دمشق وموسكو والصين وايران ان وجود انان وخطته يمكن ان يتيح للنظام فرصة لإعادة الامن والهدوء، وخصوصاً في ظل اعلان الاسد انه يوافق على الخطة السداسية التي حاول القول ان الاصلاحات الداخلية التي كان قد اعلن عنها تتماشى معها!
ووصل روبرت مود والمراقبون الدوليون ومنعوا من الحصول على مروحيات تساعدهم في الانتقال السريع لضبط الوضع وحتى على هواتف دولية، تماماً كما حصل مع محمد احمد الدابي والمراقبين العرب، وظل انان صامتاً وغامضاً وبدا غالباً من خلال تصريحاته انه مع الذئب ومع الغنم سواء كان الذئب النظام او من يقول النظام انهم "ارهابيون"!
ربما كان على انان ان يقرأ ملفاته جيداً وان يتأمل ملياً في اسباب فشل مبادرتي الجامعة العربية قبل خطته السعيدة، وان يدرك ان القتال الديبلوماسي الذي تخوضه روسيا والصين لافشال المعارضة السورية وفرملة المفاعيل الاقليمية والدولية لرياح التغيير العربي، سيمنعه حتى من الاشارة صراحة الى ما قاله مستقيلاً: "الاسد سيرحل عاجلا ام آجلا". كان عليه مثلاً ان يضع اصبعه في عين سيرغي لافروف لإقناعه بأن التغيير في سوريا يمكن ان يحفظ مصالح روسيا، وكان عليه ان يدرك ان مهمته شبعت فشلاً قبل ان يصر على دعوة ايران التي تعلن صراحة انها ستقاتل مع الاسد، الى مؤتمر جنيف!
سقطت مهمة انان كقناع لم يستر شيئاً من فظاعات الدم في سوريا، ومن المؤسف ان يتهم انان الامم المتحدة بالمسؤولية عن فشله، في حين ترتفع مناحة روسية وسورية وصينية وايرانية عليه، تقابلها اتهامات غربية لموسكو وبيجينغ بافشال مهمته الفاشلة اصلاً، واللتين تعاونتا فعلاً لإفشالها!