#adsense

البيان الوزاري..

حجم الخط

لو استطاعت بعض القوى في لبنان لكانت سلّمت الجمهورية بمَن فيها لنظام الأسد وليس فقط 14 سورياً كانوا هربوا من بطشه ولظاه إلى فيء المناخ اللبناني! تلك قضية خارج نطاق المحاججة والمناقشة والمداكشة، بل هي يا اخوان، مسألة عادية وطبيعية لها علاقة بعلم النفس أكثر من علم السياسة!، ونمت وترعرعت على مدى عقود طويلة من الحرب الأهلية وفي حضن شبكة بناها النظام السوري من أحزاب وهيئات وتنظيمات وجمعيات وشخصيات وعلى مختلف المستويات، شكّلت له حيثية موازية تقريباً لحيثيته داخل سوريا نفسها.

مفهوم أنّ الحروب الأهلية تستدعي وتستجر مشاعر وغرائز أنوية وأحادية وخاصة، وأنّ هذه تستدرج بدورها تطلعاً إلى المشتركات مع الخارج، طالما أنّ الداخل صار عدواً تنمو على يديه "ولأجله" كل أسباب القطع والحرب..
ومفهوم تماماً أنّ البناء الأسدي السوري في لبنان إنّما قام على دراية وافية ودقيقة بطبيعة الخراب اللبناني وتفاصيله، وبالمساعدة على ترسيخه وتقوية دعائمه وردفه بتمديد فئوية الأداء الاستبدادي من سوريا إلى لبنان! لكن ما لا يُفهم هو استمرار تلك الطقوس في زمننا الراهن وبطريقة دونية مهينة عدا عن كونها فقيرة في السياسة ومريضة في المبدأ وخطيرة في المستقبل القريب!

نظام التبادل في السياسة غيره في التجارة، وفي الأمن غيره في الزراعة. لكن النظام الأمني اللبناني السوري المشترك كلّي وشامل ولا يتوقّف عند التفاصيل: يمتد من خطف معارضين إلى تسليم هؤلاء وتبرير الاعتداءات، إلى منع فيلم تراه الحليفة الثالثة طهران مسيئاً لها، إلى مصادرة كتاب بطريقة بلهاء، وصولاً إلى القتل ومشتقاته! وكأنّ الشعب اللبناني الكريم ينسى أو يتناسى ما هو فيه منذ سبع سنوات وأكثر، أو كأنّ ارتكاب تسليم معارضين هو ابن بيئة مختلفة عن تلك التي أنتجت الاغتيالات والتفجيرات!

في اللحظة الراهنة، لا داعي للاستغراب والاستنكار في الجملة بل في "المفرّق". وفي ذلك أنّه للمرّة الأولى رغم كل ما شهده وعاشه لبنان، نشهد على حكومة تدأب بالتعويض عّما فاتها من مهمّات مطلوبة منها منذ اللحظة الأولى لتشكيلها: على تسليم المعارضين السوريين، والتغطية على الجرائم الأسدية شمالاً وبقاعاً، والدفاع عنها وتبريرها دائماً. ثم الدفاع عن "سياسة" الأسد في كل محفل عربي أو دولي، وهي كلها، لمَن خانته الذاكرة، جزء رئيسي من برنامج عملها.. ومن بيانها الانقلابي المسمّى البيان الوزاري، لا أكثر ولا أقل. شكراً.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل