#adsense

الحزب … المايسترو الوحيد؟!

حجم الخط

سبحان الحي الباقي … وسبحان من انزل الوحي على من كان يتصور انه قادر على تطويع الدولة بدستورها وقوانينها وتهديد المواطنين ان بوسعه التحكم برقابهم وقد ظهر المايسترو اخيرا بكامل جهوزيته ليزيح عن كاهل الحكومة سبق الاستقالة والانهيار. وهو في الوقت عينه فضح نفسه وظهر وكأنه صاحب القرار السياسي المتحكم بكل شيء وليس بالحال الامنية فقط، بدليل تأمين الحلول دفعة واحدة بعد طول تجاذب بين قادة واركان قوى 8 اذار!

الجديد في الموضوع ان تدخل حزب الله لوقف حليفه ميشال عون عند حده، جاء لافهام الاخير انه لم يعد العنصر المدلل عند الاكثرية لكن في المقابل كان لا بد من افهام عون ان حزب الله قادر على التفريط بتحالفه معه لكنه غير قادر على التضحية بتحالفه مع حركة «امل» ورئيسها نبيه بري الذي ابلغ اخيرا من يعنيه الامر ضرورة وقف استفزازات عون الادارية في مؤسسة الكهرباء، لاسيما ان الاخير اتكل على ثقل الصوت المسيحي في المعارضة وظهر وكأنه على خط واحد مع القوات والكتائب (…).

كذلك فان عون لم يستوعب خطورة الانجرار وراء تحدي الرئيس بري الذي آثر اخيرا فهم القطبة المخفية في موضوع مياومي مؤسسة الكهرباء، اضافة الى ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد ادرك بدوره ان حزب الله لن يكون قادرا على تجنيبه خطر الاستقالة في حال لم يتجاوب مع مساعي تصحيح الاجور وتلبية مطالب قطاع التعليم، الامر الذي جعل من المعالجة دفعة واحدة بعد فك اعتصام الشيخ احمد الاسير وكأن حزب الله اقترب من الاعتراف بعجزه عن الدفاع عن الحكومة، وهذا ما جعل الحزب يبدو وكأنه المايسترو الوحيد والاخير في اللعبة السياسية وهو لو اراد الاطاحة بميقاتي لكان يكفيه تأخير حل موضوع مياومي مؤسسة الكهرباء يوما واحدا!

ونظرا لاقتراب موعد جلسة الحوار المعلقة من اواخر الشهر الفائت، جاء الاحتفال بعيد الجيش من ضمن دلائل الانكشاف التي يعانيها حزب الله واكدها الامين العام السيد حسن نصر الله عندما زاد على عقدة سلاح المقاومة عقدة مطلب التحرير، الامر الذي اظهره وكأنه يرد على كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي اعطى توصيفا وطنيا لمعنى السيادة والاستقلال على اساس الاتكال على الجيش وحده، فيما قال نصر الله انه بصدد رفع وتيرة المقاومة من دون ان يحسب حسابا للقرار الوطني والسياسي لدى غيره من اللبنانيين!

ليس بالضرورة ان يكون تصرف الشيخ احمد الاسير قد احرج حزب الله، لكن طريقة تعاطي الحليف ميشال عون مع القضايا الوطنية وضع الحزب في خانة الاحراج المقصود، لانه زاد من مستوى اتكاله على التحالف، من غير ان يحسب حسابا لرد فعل الشركاء في الاكثرية والاقلية على السواء، ومن هنا جاء تصرف رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الذي شعر ربما انه يستحيل التفريط بتفاهمات حزب الله والتيار العوني طالما ان الاخير ظهر وكأنه لم يعد يرغب سوى في تحقيق مفهومه ومفهوم صهره الوزير جبران باسيل السياسي والاداري!

المهم في اللعبة السياسية الاخيرة انها انقذت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من الاستقالة، كما جنبت انفراط عقد التفاهم بين حزب الله والجنرال المتقاعد وهي في الحالين من ضمن اشكال اللعبة الواهية للمحافظة على مصالحهما المباشرة وغير المباشرة، لان العكس كان سيضع الجانبين على طرفي نقيض وهو ليس في مصلحة اي منهما؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل