قال لنا محام معروف، في بلاد البترون، خلال اجتماع احدى اللجان الاستشارية التي اقامها النائب انطوان زهرا مباشرة بعد انتخابات العام 2005: "اللي ما بيعرف انطوان زهرا بيجهلو"، واضاف: "كان لدي فكرة مغلوطة عن الرجل نتيجة الدعاية التي صاحبت الانتخابات الى ان جرى بيننا الاتصال الاول وتعرفت اليه شخصيا، لاتفاجأ بانه يرد بنفسه على الهاتف مساء وكذلك عند الساعة السابعة صباحا، وانه لا يعد الا بما يستطيع وهو وديع ومتواضع الى حد انك ترتاح الى جلساته، وتتمنى رغم انشغاله وانشغالك ان لا تنتهي بسرعة".
النائب زهرا الذي لم يتغيب عن جلسة عامة لمجلس النواب او اللجان النيابية او هيئة مكتب المجلس او مناقشة بيان وزاري، بعذر او من دونه، كان يحرص ايضا على الاتصال بالمكتب 20 مرة كل يوم ليراجع هذا المطلب او ذاك، او ليأخذ رقما معينا يتصل بصاحبه بنفسه لان قضيته معقدة و "بدا شغل". وكان يصر على المشاركة في مراسم التشيع، او اقله تعزية الاهل، لان " هيدا كاس بيزور الجميع".
غادر زهرا لبنان خلال السنوات السبع الماضية ضمن وفود رسمية او حزبية او ممثلا رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع في احتفالات قواتية، وكان يحرص ( كما منذ العام 1992 حين غادرت الى لبنان) على الاتصال يوميا والسؤال عن كل شاردة وواردة وتنسيق كل امر يحتاج الى تدخله المباشر كي يشق طريقه الى التنفيذ، وكان يحرص ايضا على تفاصيل اطلالاته الاعلامية الكبيرة والصغيرة ويناقش قبلها وبعدها المواضيع المطروحة ويهذب كلمة من هنا احيانا او يشدد اخرى تبعا لما يتطلبه الموقف السياسي.
في هذا الزمن البائس ( بالاذن من ابينا الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير) يضطر سياسي لبناني الى المغادرة الموقتة لان حياته مهددة بسبب انتمائه الحزبي الواضح والراسخ وبسبب مواقفه الوطنية الجريئة. انطوان زهرا… اشتقنالك.