دخلنا مرحلة ما بعد بشار، ومهما فعل إن في دمشق أو في حلب، وسواء بإعادة احتلال الاحياء الدمشقية او بتجريد حملة دموية تدميرية همجية ضد حلب، فإنه في طريقه الى السقوط. قد يكسب بعضا من الوقت. و قد لا يكسب، لكنه يتجه في كلا الحالين نحو السقوط. حتى المناطق التي كانت الى اليوم خارج النزاع المسلح (منطقة الساحل) سيتم ادخالها عنوة، وسيضيق الخناق حول معقله وبيئته الحاضنة التي ينبغي ان تدرك جيدا ان حكم القلة لسوريا صار من الماضي البعيد. فلا عودة الى ما كان، لا الى مرحلة البعث، ولا الى مرحلة الضباط العلويين الذين يعملون على تغليب العنصر العلوي في الجيش والمؤسسات. بعد اليوم لا حياة آمنة لأهل النظام لا في دمشق ولا في حلب ولا في اللاذقية ولا في اي مكان آخر من سوريا.
ما تقدم ليس موجها الى السوريين الذين يعرفون اكثر منا حقيقة الوضع على الارض. انه موجه الى الحلفاء في لبنان و هم يشرفون على مرحلة يُتم سياسي ومرجعي. انهم يشرفون على مرحلة تصحر ذاتي. فلا النظرية "الخنفشارية" القائلة بتحالف اقليات (موارنة – علويون) التي راودت الرئيس الراحل سليمان فرنجية وعليها بنى تحالفه مع آل الاسد تصلح، ولا النظرية الطوفانية القائلة بتحالف أعرض للأقليات (موارنة – علويون- شيعة) يمكن ان تصمد امام عاصفة المنطقة التي ستأخذ في دربها النظام في دمشق، وستحشر المشروع الايراني في المشرق العربي في زاوية ضيقة بين حارة حريك ومارون الرأس، ولا هذا الرهان الركيك بفهمه للمنطقة القائل بأن انظمة القتل والديكتاتورية والاغتصاب هي التي تحمي المسيحيين في الشرق و تحول دون تكرار سيناريو العراق. التغيير بدأ. التغيير يحصل في كل يوم. من هنا ضرورة ان يعيد حلفاء بشار من "حزب الله" الى سنة 8 آذار ومسيحييه، قراءة المشهد وتغيير الرهان بنقله من رهان على النظام في سوريا، والمشروع الايراني عبر السلاح غير الشرعي الذي بيد "حزب الله"، الى رهان على التغيير في العالم العربي، وبالاخص الى رهان على المشروع الوطني اللبناني. كيف؟
اولا وقبل اي شيء آخر بأن يتلبنن "حزب الله" فيسقط المشروع الذي يحمله و هو مشروع حروب دائمة مع الخارج والداخل على حد سواء. ففي المرحلة السابقة كان مشروع حرب داخلية مع غالبية اللبنانيين، ومشروع اشتباك مع اسرائيل نيابة عن ايران. اليوم اضيف الى كل ذلك مشروع حرب مع العمق السوري في مرحلة ما بعد بشار. ومن هنا فإن "حزب الله" مطالب بأن يكف عن التورط في قتل السوريين على ارضهم. وبأن يجلس الى طاولة الحوار مع بقية اللبنانيين على قاعدة تسليم سلاحه الى الدولة التي وحدها تمثل خشبة الخلاص لنا جميعا.
اما لبقية حلفاء او ايتام نظام الاسد، فنقول الا ترون قتل الاطفال وذبح الرجال واغتصاب النساء؟ الى كم من القتلى في سوريا تحتاجون لتدركوا انكم تنامون مع جزار في سرير واحد؟