#dfp #adsense

صمت “حزب الله” هدوء ما قبل العاصفة…. ريبال رفعت الأسد لـ”النهار”: في سوريا رئيس ديكتاتوري وأصحاب القرار أولاد خاله من آل مخلوف

حجم الخط

كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "النهار":

رأى رئيس "منظمة الديموقراطية والحرية" ريبال رفعت الأسد، في حديث مع "النهار"، أن سوريا دخلت فعلاً في أتون الحرب الاهلية، التي قد تمتد الى الجوار الاقليمي، في ظل تأجيج طائفي سنّي شيعي، واصفاً "صمت "حزب الله" بالهدوء ما قبل العاصفة. فالحزب سيصل الى وقت يعتبر أنه يخوض معركة مصير ووجود، في حين ان إيران لن تترك حليفها "النظام السوري" يتهاوى، لأن الحلم الفارسي هو السيطرة على المنطقة.

يقول ريبال الأسد "أن في سوريا رئيساً ديكتاتورياً، متمسكاً بالكرسي، غير مستعد أبداً لترك السلطة، ولا يقدر القيام بأي إصلاحات، لأن أصحاب القرار هم "أولاد خاله" من آل مخلوف، الذين يتحكمون بالقرار ويساهمون في سرقة سوريا ونهب خيراتها.

وقال الأسد (إبن عم الرئيس بشار الأسد ونجل نائب الرئيس السوري السابق رفعت الاسد)، أن الرئيس الاسد قائد الحزب والدولة والقوات المسلحة، هو كالرئيس الصوري، غير قادر على تنفيذ وعوده بالإصلاحات في ظل هذه العصابة التي تستأثر بالسلطة، والتي تضم محمد ورامي وحافظ مخلوف، وعاطف نجيب، وغيرهم ممن ينهبون خيرات سوريا. وهؤلاء يرفضون الإصلاحات، لأنها ستؤدي بهم حتماً الى المحاكمة وبالتالي سيخسرون مصالحهم، فضلاً عن أن بشار الأسد ما زال تحت تأثير "جماعة" والده الرئيس الراحل حافظ الاسد. فهو تسلم السلطة باكراً من دون أن يتمكن من اقامة أرضية صالحة لحكمه.

نظام جاهل

عن مدى إمكان التوصل الى حل في ظل النظام القائم في سوريا، قال الأسد: "من المستحيل ان يرجع الوضع في سوريا الى الوراء، بل انه يزداد تعقيداً، فهذا النظام جاهل، وقد يعمل المستحيل من أجل بقائه، فهو قام بلعبة ذكية عندما بدأ بإختراع موضوع السلفية والأصولية، وبث الأخبار عن وجود مسلحين أُصوليين في درعا وفي عدد من المناطق السورية. وكلنا نعلم ان النظام السوري هو الذي سبق أن اخترع "جند الشام" و"فتح الإسلام"، و"شاكر العبسي"، و"أبو القعقاع"…".

ثم عاد الرئيس بشار الاسد وفي أول خطاب له ليعلن أن هناك مؤامرة دولية على سوريا، ومنذ مدة اعتبر ان سوريا تخوض حرباً حقيقية، وأنا اسأل هنا هل سوريا تختلف عن مصر وتونس وليبيا واليمن والتي انطلقت فيها الثورات، حتى لا تشهد هي الاخرى ثورة مماثلة؟ خصوصاً أن الشعب السوري يعاني من البطالة، وفقدان الحرية، والاضطهاد والقمع؟

غول السلفية

وقال "لقد نجح النظام السوري فعلاً في تخويف الناس، وبصورة خاصة المسيحيين من غول السلفية والاصولية، وعمدت المخابرات السورية الى تزويد عناصر من جماعة "فتح الإسلام" المتشددة السلاح في بداية الأزمة السورية، لتقوم بأعمال مشينة وإرهابية في حق المواطنين، طبعا بهذه الطريقة تمكن من إدخال الجيش السوري بالصراع من منطلق محاربة الإرهاب والإرهابيين. بينما الواقع يظهر أن هناك حرباً ضد المواطنين المطالبين بالحرية والديموقراطية. وأفاد النظام من خطب ومواقف بعض المشايخ السلفيين المتطرفة، كالشيخ العرعور وغيره من المشايخ الذين كانوا يطلون عبر محطات تلفزيونية إسلامية متطرفة، ويطلقون تصريحات غير مسؤولة.

معارضة غير واعية

وفي حديثه عن المعارضة السورية قال "ان المعارضة نفسها مشتتة وغير واعية، ولا تملك الصدر الرحب لإستيعاب الجميع. فالمعارضة اذا كانت اقصائية مثل النظام فهذا أمر لا يبشر بالخير. وازاء ذلك فإن النظام يبدو مسروراً ويفيد من تصرفات هذه المعارضة التي تشهد صراعات داخلية، لأنها بطريقة غير مباشرة تطيل عمره من خلال إصرارها على الأحقاد. لذا أدعوها الى الكف عن إعتماد عبارات معينة في خطابها الجماهيري، مثل النظام الطائفي أو العلوي أو الأسدي، لأن ذلك يقوّي النظام بطريقة من الطرق، ويعزز من سطوته على المجتمع السوري. والواقع يبرهن أنّ هذا النظام الحاكم في سوريا حالياً هو نظام ديكتاتوري يضم أفراداً من الطوائف وألمذاهب والأعراق المختلفة.وحال الطائفة العلوية مع النظام القائم ليست افضل من باقي الطوائف. أقسم لك أن هناك قرى علوية لم تصل اليها الكهرباء، وجرى طرد العديد من ابناء القرداحة من منازلهم بحجة تغييرات هندسية للبلدة، وأسكنوهم في مجمعات شعبية. ثم يقولون "سوريا الأسد" وهناك اشخاص من آل الأسد مضطهدون من النظام نفسه، ومنهم من يقبع في السجون كمنذر الاسد الذي اعتقل في لبنان وسلم الى المخابرات السورية وغيره. وأنا واحد من الذين اضطهدهم هذا النظام، طُرِدتُ من بلدي، وتعرضت للاغتيال اكثر من مرة.

نظامٌ غير شرعي

واعتبر ريبال الاسد "نظام بشار" باطلاً وغير شرعي، وحزب البعث فاقداً للشرعية مذكّراً "أنه في العام 1980 اجتمع المؤتمر القومي لحزب البعث، وجرى انتخاب والدي رفعت الاسد رئيساً للمحكمة القومية، إلا أن النظام وقتذاك الغى المؤتمر. حتى ان المؤتمر القطري توقف عن الانعقاد منذ العام 1985 ولم ينعقد الا العام 2000 عند وفاة الرئيس حافظ الاسد، لانتخاب ابنه بشار. وهذا لا يجوز لأن رئيس الدولة يجب ان يكون أميناً عاماً للحزب، ولا يمكن ان يعين الا بمؤتمر قومي جديد، لذا فإن مقررات المؤتمر القطري العام 2000 والتي غيرت الدستور، وأنتخبت بشار الاسد غير شرعية. وانتقد ريبال المعارضة السورية مشيراً إلى أن المجلس الوطني السوري "غير منتخب من الشعب السوري بكل أطيافه، ففيه فقط الإخوان المسلمون وعدد من الشخصيات ووضعوا برهان غليون مجرد واجهة، ثم عقدوا اجتماعاتهم في تركيا. وهنا اتساءل كيف يمكن لبعض الشخصيات الكردية المعارضة مثلا الذهاب الى تركيا للمشاركة، وانتم تعلمون موقف الاكراد من تركيا، وكذلك الارمن".
مجازر حماه

وفي رد له على الاتهامات التي سيقت عن دور والده رفعت الاسد في "احداث حماه"، ومجزرة "سجن تدمر" في الثمانينيات، وعما تردد من أن والده غادر سوريا وبحوزته أموال طائلة قال: "أود أن اؤكد أن والدي كان مسؤولاً عن الفرقة 569، بينما الذي كان مسؤولا عن كل أموال سوريا هو محمد مخلوف خال الرئيس بشار، فقد كان مسؤولا عن البنك المركزي، ومعظم عقود النفط وتوكيلات الشركات الأجنبية، ومنها شركة "الريجي"… والدي خرج من سوريا عام 1984 الى فرنسا لأنه أزعج النظام.
أما عن مسؤولية والده عن مجزرة سجن تدمر، فقال ريبال الأسد: "لقد أكد وليد سفوري وهو من الناجين من سجن تدمر، وشاهد على تلك الفترة، انه كانت تجري في السجن عمليات إعدام لنحو 200 معتقل كل اسبوع، وكان العماد مصطفى طلاس يوقع على قرارات الاعدام، فلماذا اذا سيقوم والدي، كما قيل، بإرسال كوماندوس لقتل المعتقلين العزل، طالما ان عمليات الاعدام كانت تجري في شكل دائم داخل السجن؟

سيخرجون في توابيت

وأضاف ريبال الأسد: "لقد كان والدي اول المعترضين على تبعية النظام السوري وقتذاك لـ "الاتحاد السوفياتي" الذي اعطى الجيش السوري اسوأ سلاح، وكان الخبراء الروس يتولون بأنفسم إدارة الرادارات السورية، ومنصات الصواريخ بدل تعليم الجيش على هذه الامور، كما كان الوالد ضد التبعية لإيران. وعلى الصعيد اللبناني كان رفعت الاسد ضد بقاء الجيش السوري في لبنان، وحذر الرئيس حافظ الاسد مراراً من خطورة هذا الامر مؤكداً له ان جنودنا سيخرجون في توابيت.
وعن تفجير مقر الامن القومي ومقتل الضباط السوريين قال الاسد: "هناك علامات استفهام كثيرة حول ما جرى خصوصا وانه سبقت هذه الحادثة اخبار عن موت عدد من هؤلاء الضباط عبر دس السم لهم في الطعام، وانا لي اصدقاء قرب مقر الامن اكدوا لي انهم لم يسمعوا صوت الانفجار، في الوقت الذي تبنت اكثر من جهة معارضة مسؤوليتها، انا أرى ان هناك امراً غامضاً في عملية اغتيال الضباط وهذا يعرفه النظام وحده".

طاولة حوار

وعن الحل الأمثل للوضع في سوريا قال: "يجب ان تكون هناك طاولة حوار حقيقية، وأن نكون واقعيين وبراغماتيين. فالمعارضة اخطأت عندما تركت النظام يعد دستوراً جديداً بمفرده، على العكس يجب ان نحرج هذا النظام، ونفتح باب الحوار معه في شكل عملي، وأن تكون هناك عملية إنتقال تدريجي وسلمي نحو الديموقراطية، ونحن لن نتوقف بمعارضتنا السلمية للنظام السوري حتى تتحقق الإصلاحات الموعودة، ونصل بسوريا الى نظام ديموقراطي حقيقي يحقق الحرية للمواطن السوري، وفرص العمل والعيش بكرامة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل