رأى رئيس كتلة "نواب زحلة" وعضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب طوني أبو خاطر أن إقتراح أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله إضافة عنوان "إستراتيجية التحرير" الى جدول أعمال الحوار، ليس سوى مناورة جديدة من مناورات الحزب لتفريغ الحوار من مضمونه، وبالتالي لنسف النقاش بسلاحه العامل خارج نطاق الشرعية اللبنانية وبمعزل عن أمرة الجيش، معتبرا أن هذا الإقتراح أتى ليترجم بصريح العبارة تصريح النائب محمد رعد الذي أعلن فيه عن عدم حاجة لبنان لإستراتيجية دفاعية، وبالتالي ليضرب عرض الحائط بمصداقية الرئيس سليمان ومساعيه الوطنية لتعزيز دور المؤسسة العسكرية صاحبة الحق الحصري بالدفاع عن لبنان، مشيرا الى أن الرئيس سليمان بنى خطابه في عيد الجيش على قسمه بالحفاظ على الدستور، فوضع إصبعه على الجرح اللبناني وأشار الى مكامن إستباحة الأحكام الدستورية من قبل السلاح المتجاوز لصلاحية ومهمة الجيش.
ولفت أبو خاطر في تصريح لـ"الأنباء" الكويتية ينشر الاثنين الى أن مناقشة "الإستراتيجية الدفاعية" على طاولة حوار وطني هي بالأساس تجاوز لدور المجلس النيابي ولصلاحياته في البت بعناوين مماثلة، إلا أنه إرتضى هذا التجاوز نظرا لحساسية الأمر وتداعياته على الساحة اللبنانية، ما يعني أن إضافة عناوين جديدة معنية بالشأن الوطني لمناقشتها على طاولة الحوار محاولة فاضحة لتغييب المؤسسات الدستورية وإستبدالها بلقاءات حوارية خاضعة لمزاجية "حزب الله" ورؤيته ذات الإرتباط الإقليمي، ويعمل على تغليب مصالحه الخاصة على مصلحة لبنان واللبنانيين، معتبرا بالتالي أن السيّد نصرالله أراد من خلال إقتراحه مناقشة "إستراتيجية تحريرية" في موازاة مناقشة "الإستراتيجية الدفاعية" التأكيد على أن سلاح "حزب الله" خط أحمر لن يُسمح لأحد بتجاوزه.
وردا على سؤال، أشار أبو خاطر الى أن مشاركة قوى "14 آذار" بإستثناء "القوات اللبنانية" في الجلسة المقبلة للحوار في 14 من الشهر الحالي، تتوقف على ما ستنتجه المشاورات القائمة بين أعضائها، وذلك لإعتباره أن داتا الإتصالات ليست كل الشروط التي تضعها القوى المذكورة إنما هناك شرط آخر هو قبول "حزب الله" صراحة بمناقشة "الإستراتيجية الدفاعية" دون إضافة أية عناوين جديدة على جدول أعمال الحوار، مؤكدا أن "القوات اللبنانية" ثابتة على موقفها بمقاطعة الحوار ما لم تبرز عناصر جدّية تؤكد خروج الحوار من إطار مضيعة الوقت، خصوصا وأن "حزب الله" ليس الآمر الناهي في موضوع سلاحه إنما المحور السوري ـ الإيراني هو من يملك قرار السلاح ويحدد مصيره .
وقال أبو خاطر: "نصرالله بات يحمل مع كل إطلالة متلفزة له طرحا جديدا يفاجئ اللبنانيين بعدم دستوريته وبتجاوزه كافة المؤسسات اللبنانية، معتبرا بالتالي أن تعدد إقتراحات السيد نصرالله بدءا من اقتراحه إقامة مؤتمر تأسيسي في لبنان مرورا باقتراحه إعادة النظر بالنظام الطائفي في لبنان وصولا الى اقتراحه استراتيجية تحرير يؤكد المؤكد بأن استراتيجية "حزب الله" ورؤيته البعيدة المدى قائمة على التنسيق المتكامل مع حلفائه الإقليميين لا سيما مع إيران التي تشكل المرجعية السياسية والروحية له ولمشاريعه، ما يعني أن الإقتراحات المشار اليها غير معنية بما تقتضيه مصلحة الدولة اللبنانية، وتنمّ عن قناعة كاملة لدى الحزب بأنها إقتراحات قد توصله في حال تحقيقها الى الهدف الكبير المتمثل بولاية الفقيه".
على صعيد آخر وعن تعرّض الجيش والقوى الأمنية المولجة تلف حشيشة الكيف لقصف بالقذائف الصاروخية بهدف منعها من تطبيق القوانين، أسف أبو خاطر لوجود أطراف تعتبر نفسها الدولة وتستعدي القوى الأمنية على مستوى الوطن في وقت أن غالبية العناصر الأمنية المكلفة بتلف الحشيشة لبنانيون بشكل عام وبقاعيون بشكل خاص، إلا أن الإثراء غير المشروع الناتج عن الإتجار بالمخدرات قد أعمى عقول المتعدين على القوى الأمنية، بدلا من وقوفهم الى جانب المطالبين بالزراعات البديلة والكفيلة بتأمين العيش الكريم للمزارعين، مؤكدا أن ما يجري في اليمونة ودار الواسعة وحوش بردى يضع هيبة الدولة على المحك وعلى الحكومة أن تبادر الى منع سقوطها من قبل أفراد يتمتعون بغطاء حزبي وسياسي ويشعرون بالفوقية وبالقدرة العسكرية الموازية لقدرة الجيش ضمن البيئة المحيطة بهم .