
رأى الوزير السابق طوني كرم ان الإعتذار الأكبر هو عن الكلام في السياسة وعنها، وقال: "لقد تدنى كثيرا الكلام السياسي في البلد بالشكل والمضمون الى مستوى يخجل منه الإنسان العاقل وتختلط لديه مشاعر الذهول والقرف، مذهلة كمية الأكاذيب والأضاليل والتبريرات والمواعظ والإستهتار بالعقل والمنطق لن يسقطها البعض من السياسيين والإعلاميين والثرثارين والمأجورين على رؤوس المواطنين العزل الأبرياء المتخبطين في الهموم والمشاكل التي أغرقهم هؤلاء بالذات فيها. لقد أصبحت هذه الممارسات شائعة بل عادية نتيجة تنافس الشاشات والموجات وتزاحم المتكلمين المفوهين والمتطوعين لصراع الديوك على جلبات الإعلام".
كلام كرم جاء خلال تمثيله رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في حفل العشاء السنوي لـ"القوات اللبنانية" لمنطقة عاليه، تحت شعار "شراكة بالقول والفعل"، في قاعة مطعم الكرمة – عاريا، في حضور النواب: فادي الهبر، هنري حلو وفؤاد السعد، ممثل النائب اكرم شهيب وكيل داخلية عاليه في الحزب التقدمي الإشتراكي عماد ضو، رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات، نائب رئيس تيار المستقبل النائب السابق انطوان اندراوس، وكلاء داخلية الحزب الإشتراكي في خلدة الشويفات خالد صعب، غرب عاليه وسام القاضي، الجرد زياد شيا، رئيس جمعية خريجي جامعات ومعاهد روسيا الإتحادية الدكتور رياض نجم، مسؤول القوات في قضاء عاليه كمال خيرالله، رئيس رابطة الروم الملكيين الكاثوليك مارون ابو رجيلي، ممثل حزب الوطنيين الأحرار طوني أبي خليل، وفاعليات اجتماعية، قضائية وحشد من الحضور.
وأضاف كرم: "كل ذلك لم يحصل في الماضي وفي هذا الشكل حتى في أصعب الظروف، ولم يكن ممكنا اليوم لو لم يعط بعض الزعماء المثال السيء ويخطوا الطريق ليمشي عليها من وراءهم على طريقة إذا كان رب البيت بالدف مولعا، ضاعت الحقيقة وضاع الحق، ضاعت الذاكرة، ضاع المنطق، ضاع المواطن سيضيع الوطن كفى".
وتابع: "انعاشا للذاكرة الغارقة في بحر الأضاليل بعض من كم حررتم يعطيكم العافية هللنا لكم وعيدنا، تفضلوا الى كنف الدولة، لا التحرير لم يتم، مزارع شبعا وتلال كفرشوا، فجأة حرب تموز "ولو كنت أعلم" تتحول الى نصر إلهي، تم احتلال العاصمة في 7 أيار، فالثلث المعطل الضامن، وصولا الى انقلاب القمصان السود، واستيلاء على الحكومة، دون أن ننسى الإشتباك مع الجيش في مار مخايل والخطوط الحمر في نهر البارد وإسقاط مروحية النقيب سامر حنا واستشهاده، والمناطق المحظورة على الاجهزة الأمنية والعسكرية، وإسقاط هيبة الدولة على أيدي صبية في الشارع، كل ذلك يحصل فعليا، يوميا على ارض الواقع تحت غطاء كلامي كثيف والمزايدة في الوطنية والشرف واحتضان الجيش، ورمي تهم العمالة والفساد والإرتهان للخارج على الخصوم بنبرة استعلاء واستقواء بالسلاح".
وأردف كرم: "وانتم الآخرون، فحروبكم العبثية من تحرير وإلغاء لم تعد مجهولة الأسباب والأهداف، وشهوة السلطة لم تبردها سنين المنفى الذهبي فعادت الإسطوانة القديمة الجديدة، إحتكار الحقيقة المطلقة والشرف والنزاهة والعلم والمعرفة وبعد النظر ووضع مقاييس جديدة لتتناسب مع كل تقلباتكم وتبرر إخفاقاتكم، تريدون فضح الفساد والفاسدين، تريدون الإصلاح والتغيير ومحاسبة الجميع من موقعكم فوق الجميع كلام بكلام، أما النتائج مماثلة امام الجميع، فساد وخلافات صبيانية ونكايات تضارب مصالح وخبط عشواء".
وأضاف: "لقد فرضتم مع باقي حلفائكم من داخل وخارج الحدود حكومة كلنا للوطن كلنا للعمل، فماذا فعلتم بالوطن. وعلى كل الأصعدة، هل من ضرورة لتعداد لائحة الكوارث الإقتصادية الحياتية الإجتماعية والأمنية التي أوصلتم البلاد والعباد اليها، محاولات الإغتيال، لا هذه أوهام وفبركات، داتا الإتصالات؟ لا هذا تعد على حرية المواطن، وحمايتها أهم من حماية حياة المواطن وأمن البلد، السلاح؟ لا ليس موضوع بحث في الحوار، إنما عدم المشاركة في هكذا حوار تآمر على أمن الوطن، وكلام وكلام وقلب للحقائق وتبريرات واعذار اقبح من ذنوب".
وقال كرم: "كفى استخفافا بعقول الناس، كفى، اعلموا ان مشاريعكم لن تمر وان الدولة لن تسقط، اقتنعوا بأن قانون انتخابات مفصل على قياسكم لن يسن، اذهبوا ولتأتي حكومة انقاذ وطني محايدة تنكب على الأمور المعيشية وعلى إجراء الإنتخابات النيابية في مواعيدها وفي ظل قانون انتخابات يؤمن احترام الخيار الحقيقي للناخبين، تفضلوا الى حوار حقيقي حول السلاح واستغنموا الفرصة لإيجاد مخرج مشرف لمشكلتكم مع سلاحكم، تفضلوا لندعم جميعا فعلا لا قولا قيام الدولة ومؤسساتها لأنها الضامن الفعلي الوحيد لنا جميعا ولمستقبل أجيال الوطن، عندها تستقيم الأوضاع ونستغني عن كثرة الكلام".
من جهته، القى كمال خير الله كلمة استهلها بالطلب بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الجيش اللبناني "الذين سقطوا في هذه المنطقة ولم يسال عنهم احد"، وقال: "سنة ونصف السنة مرت على استلامي مسؤولية منسقية عاليه تخللها تغيرات كثيرة على الصعيد الإقليمي والوطني، فها هو نظام طاغية جثى على صدورنا لأكثر من ثلاثين عاما مارس خلالها كل ابجديات التعذيب والقتل والخطف، التهجير، التدمير، الاستبداد، القمع، السرقة، الكذب والافتراء، ها هو هذا النظام يتهاوى ويسقط، وهو هالك لا محالة مهما توالت أيام الثلاثاء، وها هم حلفاء هذا النظام ورموزه في لبنان يرفضون تصديق هذا المصير المحتم ويفخرون بمجازره ويزدادون تعنتا وتمسكا به".
وأضاف: "ها هي الحكومة تظهر على حقيقتها فقضية شهود الزور أصابها مرض فقدان الذاكرة أما الإصلاح والتغيير فحدث بلا حرج، فساد وتعطيل، بؤس وتعتير، خراب وتدمير، وهذه الحكومة نتاجها تعطيلا للبلد في كل المجالات، ظلاما دامسا في كل المحافظات، دواليب محروقة في كل الساحات، إنكشاف أمني لأهم القيادات، إضرابات، اعتصامات ومشاكل في كافة القطاعات".
وتابع: "أما اليوم فشعارنا اردناه أن يكون شراكة بالقول والفعل، شراكة حقيقية في الجبل وفي قلب لبنان، شراكة مبنية على وحدة المصير والعيش المشترك، شراكة لا يشكك فيها أي مشكك أو مستغل، شراكة انطلاقا من المصالحة التاريخية، ونقول كما قال وليد بك جنبلاط لغبطة البطريرك صفير حرب الجبل ولت الى غير رجعة". (لقراءة كلمة خيرالله كاملة)
وألقى صلاح عسكر ممثل العشائر العربية في عاليه كلمة نوه فيها بعمل "القوات اللبنانية" موجها التحية لكل الشهداء.
بعدها، قدم كرم درعا تكريمية للسيد ايليا لطوف من "القوات" في منطقة عاليه. ثم أقيم حفل العشاء.