#dfp #adsense

“الراي”: جليلي في بيروت بتوقيتٍ سوري

حجم الخط

كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:

أثار اعلان السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن ابادي عن زيارة يقوم بها اليوم الاثنين الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني سعيد جليلي للعاصمة اللبنانية اهتمام الاوساط السياسية الداخلية نظراً الى الدلالة التي قد تكتسبها هذه الزيارة من حيث توقيتها او مضمون المحادثات التي سيجريها جليلي في بيروت.

فزيارة جليلي تبدو للاوساط المعنية بمواكبتها بمثابة اطلالة ايرانية ذات مغزى على المسرح اللبناني في عزّ تصاعُد المخاوف من انعكاسات الازمة السورية على لبنان، مما يثير الكثير من التساؤلات عما يمكن ان ينقله المسؤول الايراني في لقاءاته الرسمية والحزبية في بيروت.

وتعتقد هذه الاوساط انه سيكون من المثير للاهتمام معرفة طبيعة التوجهات التي سينقلها جليلي الى المسؤولين الرسميين الكبار في ظلّ التصلب الذي عاد يطبع الموقف الايراني من الازمة السورية من باب دعم طهران للنظام السوري، والذي يمكن ان تكون زيارة المسؤول الايراني الاستخباراتي لبيروت في اطار سعي بلاده الى اظهار اتساع رقعة نفوذها في المنطقة واعتبار لبنان موطئ نفوذ اساسياً لها خصوصا من خلال علاقتها العضوية الشديدة الوثوق والارتباط بـ «حزب الله».

وقالت الاوساط نفسها في هذا السياق لـ«الراي» ان توقيت الزيارة في ذاته يبدو بمثابة رسالة واضحة الى الداخل والخارج في شأن تقليل حجم الرهانات على اضعاف «حزب الله» من جراء تطورات الازمة السورية وابراز دعم طهران الثابت والقوي للحزب، وعبر ذلك تعميم الانطباع بان طهران ودورها ونفوذها في لبنان والمنطقة لم تتأثر اطلاقاً بتطورات الازمة السورية.

وتضيف هذه الاوساط ان اختيار طهران مسؤولاً امنياً رفيعاً لزيارة لبنان وليس مسؤولاً ديبلوماسياً او سياسياً يستدعي التوقف والنظر في مجموعة جوانب مفترضة من اهداف هذه الزيارة وتوقيتها خصوصاً وان الوضع اللبناني السياسي والامني يبدو على مشارف «ستاتيكو» شديد الهشاشة في ظل التراجع الكبير الذي شهدته الحكومة التي يُعتبر «حزب الله» عمودها الفقري. ولذا سيكون من الاهمية بمكان رصد الرسائل العلنية او الضمنية التي سينقلها المسؤول الايراني والتي يُعتقد انها تتمحور في معظمها على اطلالة طمأنة لحلفاء ايران وسورية في لبنان وشدّ عصَبهم وسط تسارُع الاحداث في سورية والخشية من ان تؤثر هذه الاحداث بقوة على صفوف الحلفاء. كما ان الجانب الآخر من الزيارة يتصل على الارجح بالمناخ الاقليمي الأوسع اي باظهار متانة الموقع الايراني بازاء التفكك التدريجي الذي يصيب الدور السوري ولو ان طهران تحرص على ابراز تحالفها القوي مع النظام السوري.

واللافت ان زيارة جليلي، الذي سيلتقي في بيروت الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله اضافة الى كبار المسؤولين على ان يشارك في حفل افطار تقيمه السفارة الايرانية اليوم الاثنين لمناسبة «يوم القدس العالمي»، تأتي بعد تحذير وزير الدفاع الايراني العميد أحمد وحيدي من أن «تسليح المعارضين السوريين ستكون له عواقب وخيمة في المنطقة التي ستشهد أزمة كبرى اذا تدخلت القوات الاجنبية عسكرياً في سورية»، مشدداً على أن «الخاسر الاكبر، الغربيون والدول المؤيدة للكيان الاسرائيلي»، علماً ان هذه المواقف تردد صداها في تصريحات لمسؤولين في «حزب الله».

وفي اي حال، فان المحطة اللبنانية لـ جليلي لن تحجب الجوانب الاخرى الداخلية في بيروت والتي ينتظر ان تعود الى واجهة الاهتمامات سواء عبر جلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم الاثنين في قصر بيت الدين المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية والذي انتقل اليه الرئيس ميشال سليمان السبت او عبر تحركات رسمية اخرى. وقد شهدت الساعات الماضية عودة لافتة لملفات أمنية بينها الغموض الذي ساد مصير المخطوفين اللبنانيين الـ 11 في سورية والاعتصام الذي ينفذه اهالي بلدتي اليمونة ودار الواسعة في منطقة بعلبك احتجاجاً على الحملة الامنية لاتلاف الحشيشة في المنطقة فضلاً عن استمرار الأصداء السلبية لخطوة ترحيل 14 سورياً الى بلادهم.

وتقول اوساط معنية في هذا المجال ان المواقف التي صدرت عن الاتحاد الاوروبي والسفيرة الاميركية في بيروت حيال موضوع ترحيل السوريين قد يكون شكل رسالة تحذير للمسؤولين اللبنانيين دفعت بهم الى اتخاذ قرار بوقف عمليات الترحيل راهناً.

وتخشى هذه الاوساط فعلا ان يكون ثمة ربط بين ترحيل السوريين والتعقيدات المفاجئة التي طرأت على ملف المخطوفين اللبنانيين. ومع ان اي تأكيد ثابت لهذا الربط لم يصدر، فان في كواليس الاوساط المتابعة لهذه القضية ما يشير الى هذا الربط مما يعني ان ملف المخطوفين ذاهب الى مزيد من التعقيدات وتطويل أمد احتجاز المخطوفين الذين باتوا رهينة حرب يصعب التكهن بنهايتها.
 

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل