كتبت صحيفة "اللواء":
نظرياً، جلسة مجلس الوزراء وهي الأولى من نوعها تُعقد اليوم في قصر بيت الدين، برئاسة الرئيس ميشال سليمان، وتعاود البحث في مواد مشروع قانون الانتخابات على أساس النسبية، من دون أن تتمكّن من إقرار مواد المشروع كافة.
أما عملياً، فإن الملفات الأمنية تفرض نفسها كبند قوي على جدول المتابعة، في ضوء تطوّرين إثنين:
الأول يتعلق بتزايد ملف الخطف على أساس معروف في بعض المناطق السورية، من دون أن يتمكّن بعد لبنان من استعادة أي من اللبنانيين الـ 11 المختطفين لدى إحدى الجهات السورية المسلحة، وخلافاً لما شاع منتصف الأسبوع الماضي من أن أخباراً سارة ستظهر قبل يوم الأحد.
والثاني ما كشف عنه وزير الداخلية مروان شربل من بلدة اليمونة البقاعية، حيث فضّ الاشتباك بين القوى الأمنية وزرّاع الحشيشة من الأهالي، على خلفية حمل ملف إعطاء تعويضات لمزارعي الحشيشة المتلوفة، لأنها مرتبطة بلقمة العيش، كما يقولون.
ومع توجّه الحكومة اللبنانية الى تجميد ملف ترحيل السوريين معارضين وغير معارضين، والذي قد يُطرح من خارج جدول الأعمال اليوم، تشكل المحادثات التي سيجريها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران سعيد جليلي مع كبار المسؤولين اللبنانيين، ومع قيادة «حزب الله»، نقطة إحراج للبنان الرسمي الذي يعتمد سياسة النأي بنفسه عن تداعيات الأزمة السورية، في حين يأتي الموقف الإيراني لحمله على تأييد توجهات ما يُعرف بالمحور الإيراني – السوري على حدّ تعبير قيادي في قوى 14 آذار.
سليمان في بيت الدين
وكان الرئيس سليمان انتقل السبت إلى بيت الدين، حيث زاره هناك وزراء ونواب الشوف، كما التقى وفوداً ومرجعيات سياسية وروحية ورؤساء بلديات، واطلق أمامهم «قاعدة ذهبية» جديدة، هي التعاون بين مؤسستي الحكومة وهيئة الحوار الوطني، إلى جانب تعاون الشعب والجيش والمقاومة، التي قال انها تستلزم تفسيراً، لأن على جهة أن تدير الدفة ليتم التعاون للدفاع في وجه إسرائيل وليس لأهداف أخرى!.
وأضاف «إن إقامة استراتيجية دفاعية الهدف الوحيد منها هو مقاومة اعتداء إسرائيلي على الأراضي اللبنانية، واذا كان هذا التعاون الذي نتحدث عنه بين المرجعيات، وفي مجلس الوزراء أو في هيئة الحوار أو في المجلس النيابي، عيب، فلنذهب الى أمر آخر يتمثل بالفتنة والاقتتال، وهو ما يرفضه الشعب اللبناني بكل أطيافه ومناطقه.
وتابع: «نحن نقول بإرادة النّاس، لا للفتنة، وإذا كانوا يقولون في مكان ما أن الشعب يريد الديمقراطية فنحن نقول أن الشعب يرفض الفتنة، وهذا هو الشعار الذي سنعمل لأجله، وإني مؤمن به وسأستمر عليه».
وأعاد الرئيس سليمان التذكير بإعلان بعبدا لجهة تحييد لبنان عن تداعيات الأحداث المحيطة به، مؤكداً أن هذا التحييد ليس عن قضية العرب أو عن قضية فلسطين أو القضايا الانسانية المتعلقة أيضاً بإيواء واستقبال ومد يد العون للنازحين السوريين، مشيراً إلى أن لبنان اشتهر بالتزامه بقرارات الشرعية الدولية والقانون بشكل عام وبمبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات العامة.
ميقاتي
وجاء موقف سليمان من موضوع النازحين السوريين متماثلاً مع موقف الرئيس ميقاتي الذي كان التقى في اليومين الماضيين عدداً من الدبلوماسيين وشرح لهم المعطيات التي أحاطت بترحيل السوريين الـ14، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية حريصة على احترام حقوق الإنسان، وتأمين المساعدة للنازحين السوريين إلى لبنان، وفي الوقت ذاته على تطبيق القوانين اللبنانية المرعية، مشيراً إلى ان الموقف الذي أعلنه في افطار السراي يوم الجمعة هو مبدئي ينطلق من أولوية تطبيق القوانين واحترام عمل القضاء، مع الحرص في الوقت ذاته على احترام شرعة حقوق الانسان وعدم تعريض سلامة أي شخص للخطر بسبب مواقفه السياسية، وتالياً عدم تسليم اي شخص بسبب انتمائه السياسي.
وسيترأس الرئيس ميقاتي يوم الأربعاء جلسة لمجلس الوزراء في السراي، وعلى جدول أعمالها 56 بنداً عادياً، من أبرزها مشروع مرسوم بفتح دورة استثنائية ثانية للإمتحانات الرسمية بعد بدء صدور النتائج الرسمية للدورة الاولى.
وقبل ذلك ستخوض اللجنة الوزارية الموسعة برئاسة ميقاتي غداً الثلاثاء في جدل جديد حول ارقام سلسلة الرتب والرواتب، بعدما تبين وجود فارق كبير بين اسلاك المعلمين وبقية الاسلاك الادارية الاخرى، الامر الذي من شأنه ان يخلق مشكلة جديدة تتمثل بردم الهوة بين هذه الاسلاك، اما بتخفيض قيمة الدرجة والرواتب للمعلمين، وهذه قد تؤدي إلى عودة النزاع من جديد مع هيئة التنسيق النقابية، او برفع قيمة الدرجة والرواتب للموظفين الاداريين، مع ما يعني ذلك التفتيش عن ايرادات مالية جديدة لتغطية الفروقات، وهذا الامر بحد ذاته مشكلة كبيرة.
وفي موضوع هيئة ادارة قطاع النفط الذي استغرب الوزير جبران باسيل تأخير تشكيلها، مؤكدا لقناة «المنار» انه في عهدة الرئيس ميقاتي وانه (اي باسيل)، قام بواجبه وينتظر التنفيذ، اكد وزير الاعلام وليد الداعوق من جهته ان الموضوع لم يصل بعد إلى رئاسة الحكومة، وهو لا يزال قيد الاعداد من قبل وزارة الطاقة ومجلس الخدمة المدنية لاختيار الاسماء المرشحة لتولي عضوية هذه الهيئة ورفعها إلى رئاسة مجلس الوزراء. علماً ان مرجعاً ادارياً ابلغ «اللواء» ان مجلس الخدمة، أنجز ما عليه منذ فترة، من حيث اجراء المقابلات مع المرشحين للتعيين في عضوية الهيئة، بمشاركة الوزير باسيل، وتم اختيار ثلاثة مرشحين لكل مركز من المراكز الستة بحسب طوائفهم، وبات الملف في عهدة وزارة الطاقة.