كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
ليست هي المرة الاولى التي يصار فيها إلى خفض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي في العاصمة بيروت، ولم يكن هذا التقنين العشوائي للكهرباء مرتبطاً بأزمة المياومين، وانما منذ تسلم الوزير جبران باسيل لوزارة الطاقة، بدأ التراجع في أداء هذا القطاع، بحيث انعكس ذلك على كثير من المناطق التي غرقت بالظلام ومن بينها بيروت التي كانت بعيدة من برنامج التقنين الذي تعتمده المؤسسة، ولكن تكرار انقطاع التيار الكهربائي عن بيروت اخذ يثير من التساؤلات لدى سكان العاصمة، خاصة وان ذلك كان يحصل بالتزامن مع الحملة التي كان يتعرض اليها تيار «المستقبل» من جانب رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون وصهره الوزير باسيل، ما فسّره الكثيرون على انه محاولة من جانب الرجلين للرد على قوى 14 آذار وتحديداً «تيار المستقبل» متذرعين بتراجع أداء قطاع الكهرباء في الفترة الاخيرة بعد الأزمة التي تسبب بها اعتصام المياومين في الشركة.
هذه الذرائع ترى فيها مصادر نيابية بارزة في كتلة «المستقبل» بأنها عملية مكشوفة لتغطية الاخفاق الموصوف لوزير الطاقة في مهامه، بحيث انه لم يكن بمستوى المسؤولية التي اضطلع بها في وزارة الطاقة، بعدما أصبح وضع الكهرباء متردياً قياساً بمرحلة ما قبل تسلم باسيل لوزارة الطاقة، وظهرت بعدها حقيقة نوايا هذا الوزير وعمه رئيس «التغيير والاصلاح» تجاه بيروت وسكانها، من خلال معاقبتهم بزيادة ساعات التقنين، في ما يمكن وصفه بأنه تصرف اقل ما يقال فيه ان يعبر عن كيدية سياسية بحق قسم كبير من اللبنانيين الذين يرفضون ان يماشوا التيار العوني في سياسته التي تغلّب مصالح الآخرين على حساب مصلحة لبنان وشعبه، وهذا ما ظهر جلياً بحملات النائب عون وفريقه السياسي على الرئيس الشهيد ونجله الرئيس سعد الحريري وتيار «المستقبل»، ما يعكس بوضوح وجود نوايا مسبقة ممن يدّعون التغيير والاصلاح تجاه اهالي بيروت الذين يدينون بالولاء لتيار «المستقبل» ويرفضون السياسات العبثية لعون وحلفائه الذين استباحوا حرمة العاصمة، مستقوين بسلاحهم لفرض معادلات سياسية بالقوة، لا يمكن القبول بها بأي شكل من الأشكال.
وتؤكد المصادر ان بقاء الوضع على ما هو عليه من تغذية عشوائية للتيار الكهربائي في بيروت، امر لا يمكن السكوت عنه، وسيكون للفعاليات السياسية والنيابية البيروتية موقف حازم تجاه وزير الطاقة وفريقه السياسي الذين يتحملون المسؤولية مباشرة عن حرمان العاصمة التيار الكهربائي بالشكل المطلوب، باعتبار ان هذا الوزير ومن معه لا يفهمون الا بلغة التحدي والامر الواقع وما حصل في قضية المياومين إلا أبرز دليل على ان باسيل لا يفهم الا بهذه اللغة.
ويشدد رئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني على رفض نواب بيروت أي عمل انتقامي من العاصمة وأهلها. مشيراً إلى ان المراقب للنهج السياسي لتكتل التغيير والاصلاح يجد انهم يفتشون عن اي موضوع ويختلقون الكثير من الافتراءات لمهاجمة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتراثه الكبير، وفي الوقت نفسه مهاجمة تيار «المستقبل» ورئيسه الرئيس الحريري، فهذا ان دلّ على شي، فإنما يدل على انه نهج «فالت» عن التيار الوطني الحر، وبالتالي فإن عملية معاقبة بيروت تأتي في هذا السياق.
ويؤكد قباني لـ«اللواء» ان نواب العاصمة لن يسكتوا عن هذا الاسلوب الذي يعتمده الوزير باسيل في معاقبة بيروت وأهلها وسيرفعون الصوت عالياً، لفضح ممارسات هذا الوزير، واذا لم يتوقف هذا العمل الكيدي فسنطالب رئيس الجمهورية والحكومة بالتعاطي بشكل حازم وحاسم مع وزير الطاقة لحل هذا الموضوع، لأنه من غير المقبول ان تعامل بيروت بهذا الشكل.
وأشار قباني إلى انه مهما قيل عما جرى في قضية المياومين، فإن باسيل خسر كل طروحاته السابقة، رغم ا نه يقول ان الحل هو لمصلحة المؤسسات. لقد كان يطرح الكثير من الامور التي لم تتحقق، ونذكر انه قال إنه لا يفاوض ولا يريد مفاوضة المعتصمين، وبالنتيجة قام بالتفاوض معهم ووافق على دفع رواتبهم، خلافاً لما كان يقول، وايضاً عاد عن قراره بعدم تطبيق القانون بعد إجراء بعض التعديلات القصيرة، ليس المهم ماذا قال ويقول وزير الطاقة، بل الاهم ماذا حصل في النهاية، واللافت اننا كنا بغنى عن الثلاثة اشهر من المعاناة، لو اعتمد هذا الحل منذ البداية، وما الذي كان يمنع اللجوء اليه منذ بداية الازمة لتفادي تطور الازمة كل النحو الذي وصلت اليه، ولكنا وفرنا معاناة على اللبنانيين.
ولا يرى قباني اي تطور ايجابي سيطرأ على وضع الكهرباء بعد حل ازمة المياومين، باعتبار ان هذا القطاع مهترئ والوزير باسيل فشل فشلاً ذريعاً في ادارته، لانه بعد ثلاث سنوات من استلامه ملف الكهرباء لم ينجح في معالجته، لا بل على العكس قاده إلى مزيد من الانهيار، حيث انه يتحمل المسؤولية عما وصلت اليه الامور ولا يمكن ان يأتمنه اللبنانيون على هذا القطاع بعد اليوم.
وبالتالي، لا بد من اعتماد سياسة حكيمة بديلة من السياسة المتبعة في قطاع الكهرباء تبدأ بإنشاء الهيئة الناظمة التي يرفض الوزير باسيل إنشاءها، ما يثير الكثير من التساؤلات عن حقيقة إدعاءاته بأنه يريد اصلاح وضع الكهرباء وتحسين التغذية، فيما الممارسة على الأرض هي خلاف ذلك».