
كتبت صحيفة "النهار":
في ظل التجاذب السياسي الذي رافق قضية ترحيل 14 سوريا الى بلادهم بقرار من الامن اللبناني، أفاد مصدر أمني “النهار” ان عدد المرحلين ربما بلغ المئات، وأن عملية الترحيل جارية على قدم وساق. أما الضجيج الذي أثير حول العملية الاخيرة فمرده الى تسرب الخبر الى عدد من السياسيين الذين أثاروه اعلاميا.
"النهار" حصلت على حكم قضائي أصدره القاضي فادي العريضي يمنع فيه اخراج أحد المدعى عليهم من التابعية السورية من لبنان "في المرحلة الراهنة وبالتالي عدم تطبيق أحكام المادتين 32 أجانب و88 عقوبات، انما تطبيق المادة 3 من اتفاق مناهضة التعذيب الذي انضم اليه لبنان بالقانون الرقم 185 تاريخ 2000/5/24، على أن يكون للأمن العام اللبناني (…) اخراج المدعى عليه الى بلد ثالث غير سوريا ما لم تكن قد زالت الاسباب المذكورة في هذا الحكم".
وهنا نص الحكم القضائي:
"تبين ان جانب النيابة العامة الاستئنافية في البقاع أحالت امام هذه المحكمة في تاريخ 2012/5/10 برقم أساس 2012/3395 المدعى عليه الظنين محمود (…) والدته (…) مواليد 1977/7/15، الواسطة، سوريا، رقم القيد 23/ الواسطة سوريا، سوري الجنسية، أوقف في تاريخ 2012/4/16 ووجاهيا في تاريخ 2012/4/21 ولم يزل موقوفا ليحاكم بمقتضى جنحتي المادتين 32 أجانب و770 عقوبات تبعا للقرار الظني رقم 152، تاريخ 2012/4/28 الصادر بحقه عن حضرة قاضي التحقيق في البقاع.
وبنتيجة المحاكمة العلنية الوجاهية وبعد الاطلاع على التحقيقات الاولية والابتدائية والمطالعة بالاساس والاوراق كافة وتلاوة القرار الظني علنا تبين ما يأتي:
في الوقائع
تبين لدى التحقيق مع المدعى عليه محمود (…) بمقتضى محضر مفرزة زحلة القضائية عدد 302/798 تاريخ 2012/4/14 بجرم سرقة أغنام ومحاولة قتل اعترف باقدامه على دخول الاراضي اللبنانية خلسة عن طريق الهرمل بالرغم من وجود حكم قضائي بمنع دخوله لبنان، وتبين ان المدعى عليه اعترف امام حضرة قاضي التحقيق في البقاع بما نسب اليه. وتبين انه في الجلسة المنعقدة في تاريخ 2012/6/19 (…) قال ان ثمة خطرا على حياته في حال اعادته الى بلاده وطلب الرحمة وتسوية وضعه في لبنان وعدم ابعاده الى سوريا، وختمت المحاكمة ولافهام الحكم أرجئت الجلسة الى 2012/6/26.
في القانون
أقر المشرع ضرورة ابعاده من البلاد حتى لا يصبح لبنان مأوى للخارجين على القانون ممن قد يهددون الأمن والاستقرار ولكن انضمام لبنان الى اتفاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاانسانية او المهينة، بموجب القانون رقم 185 تاريخ 2000/5/24، حتم عليه بالضرورة احترام أحكام هذا الاتفاق الذي ينص في المادة الثالثة بند (1) على أنه "لا يجوز لأي دولة طرف ان تطرد أي شخص او ان تعيده "أن ترده" أو ان تسلمه الى دولة اخرى اذا توافرت أسباب تدعو الى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب".
وحيث انه ومع مراعاة مقتضيات السلامة العامة وضرورة مكافحة الارهاب والتعاون الدولي في هذا الخصوص وفي مختلف قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود، يتعين تطبيق النصوص القانونية وفقا لمبدأ تسلسل القواعد القانونية المنصوص عليه في المادة 2 أ.م.م. بحيث انه تتقدم في التطبيق أحكام المعاهدات الدولية على أحكام القانون العادي الوطني عند تعارض الاولى مع الثانية.
وحيث بالاستناد الى مجمل ما تقدم من تعليل تكون أحكام المادة الثالثة من اتفاق مناهضة التعذيب المصادق عليها من الدولة اللبنانية بموجب القانون رقم 185 تاريخ 2000/5/24 متقدمة في التطبيق على أحكام المادتين 32 أجانب و88 عقوبة عملا بالمادة 2 أ.م.م.
وحيث ان الظروف الراهنة في سوريا ولا سيما في البلدة التي يتحدر منها المدعى عليه وما تعانيه من اعمال حربية وعسكرية تعزز الاعتقاد بأنه قد يكون بصورة جدية معرضا للتعذيب هناك، كما يقتضي سندا الى المادة 3 المذكورة عدم إبعاد (أو إخراج) المدعى عليه الى سوريا حتى زوال الاسباب المنوه عنها أعلاه ويكون للأمن العام اللبناني بعد انفاذ العقوبة المقضي بها في هذا الحكم اجراء كل ما يقتضيه نص القانون والاتفاقات مع الامم المتحدة وبما يتوافق مع منطوق هذا الحكم بما في ذلك اخراج المدعى عليه الى بلد ثالث غير سوريا.
لذلك
يحكم:
أولا: بادانة المدعى عليه (…)
ثانيا: بعدم اخراج المدعى عليه من البلاد في المرحلة الراهنة، وبالتالي عدم تطبيق احكام المادتين 32 أجانب و88 عقوبات لهذه الجهة انما تطبيق نص المادة 3 من اتفاق مناهضة التعذيب الذي انضم اليه لبنان بالقانون الرقم 185 تاريخ 2000/5/24، على أن يكون للأمن العام اللبناني بعد إنفاذ المدعى عليه العقوبة المقضي بها في هذا الحكم اجراء كل ما يقتضيه نص القانون والاتفاقات مع الامم المتحدة او سواها وبما يتوافق مع منطوق هذا الحكم باخراج المدعى عليه الى بلد ثالث غير سوريا ما لم تكن قد زالت الاسباب المذكورة في هذا الحكم وما لم يكن موقوفا أو محكوما لداع آخر.
ثالثا: بتدريك المدعى عليه النفقات القانونية كافة.
حكما وجاهيا بحق المدعى عليه يقبل الاستئناف صدر وأفهم علنا في جب جنين في تاريخ 2012/6/26.
التوقيع: القاضي المنفرد الجزائي