مرة جديدة نؤكد ان ما من احد في لبنان يمكنه ان يكون ضد الحوار بين اللبنانيين، وما من احد في لبنان يمكنه ان يجحد مبدأ الحوار بين اللبنانيين. فلبنان منذ تكوينه حوار… واستعادة لبنان الكبير عام 1920 كانت نتيجة حوار اللبنانيين مع الدول العظمى المنتصرة في الحرب العالمية الاولى في مؤتمر فرساي 1919، وصيغة 1943 كانت نتيجة حوارا بين بشارة الخوري ورياض الصلح … ولكن اليوم مع من يريدوننا ان نتحاور؟
كيف يمكن ان نتحاور مع حزب يعتبر نفسه منزلاً من لدن العلي عز جلاله… ولا احد سواه يملك الحقيقة الوطنية والقومية والتفويض "المقدس" بقول الحق… وبالتالي كيف يمكن لمثل هذا الحزب ان يستمع ويتفهم سواه؟
كيف يمكن ان نتحاور مع حزب يستأثر عقائديا بادعاء الوطنية ومقاومة اسرائيل والاخرين الذين ليسوا من صفه وبحسب "طريقته" في المقاومة – خونة ومتعاملين و… و… وبالتالي كيف يمكن لمثل هذا الحزب ان يتسمع ويتفهم سواه؟
كيف يمكن ان نتحاور مع حزب يعتبر ان تاريخ الشعوب وحركات التحرر بدأت معه وبه ومن خلاله وفيه دون سواه وما عداه من ظواهر ليس الا تآمرا وظرفيات وحسابات فلكية على حسابات جيو – سياسية على ما ورائيات لا تحصى ولا تعد… وبالتالي كيف يمكن لمثل هذا الحزب ان يستمع ويتفهم سواه؟
كيف يمكن ان نتحاور مع حزب ورث "مطواعا" مجموعة احقاد وضغائن ومشاعر عداء وصور نمطية للاخرين في الوطن – مكبوتة من الحرب الاهلية وهو سجينها ويرفض الخروج منها؟ فلا يزال في ادبياته يتهم فريقا بالعمالة لاسرائيل وفريقا بالعمالة لاميركا وفريقا بالعمالة للغرب وفريقا بغير الوطني واخر بالتواطؤ على سلاح المقاومة…
وبالتالي، كيف يمكن لمثل هذا الحزب ان يستمع الى شركائه في الوطن وان يكون منفتحا وان يقبل بمناقشة ما هو مقدس ومنزل له الا وهو سلاحه؟
كيف يمكن ان نتحاور مع حزب لم يعترف يوما علنا بخطأ ولو واحد بحق شركائه في الوطن (ان كان يعتبر ان له شركاء في هذا الوطن او مجموعة اتباع او اعداء) – لانه يعتبر نفسه معصوما عن الاخطاء – ولم يعتذر يوما عن سوء استعمال سلاحه – وهو اعتبر استعماله في الداخل اللبناني "دفاعا" عن السلاح… وتاريخ استعماله يوما مجيدا؟
وبالتالي كيف يمكن لمثل هذا الحزب ان يستمع الى غيره ووجهة نظر غيره وصوت المنطق والضمير الوطنيين الذين يطالبانه بالقبول بالدولة القوية الجامعة "والمصهرة" لكل اللبنانيين في ظل وحدة سلاح وقرار وسلطة..؟
كيف يمكن ان نتحاور مع حزب لا يقبل لا قبل حوار ولا اثناء حوار ولا بعد حوار الكلام في جدول اعمال هذا الحوار الذي لم تضعه قوى "14 اذار" ولا "القوات اللبنانية" بل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان… وهو مستعد لمواجهة اي كان لقلب اولويات ومواضيع الحوار الى ما يريده هو من جدول اعمال "تحريري" وانتحاري للبنان… ؟
وبالتالي كيف نتحاور مع هكذا حزب ومنطق ونظرة وعقلية …؟
يريدوننا ان نتحاور مع حزب ما يقوله هو الوحيد الذي يفرض بقوة السلاح… وما يراه هو وحده وجهة النظر السليمة والصحيحة… وما يريده هو وحده الذي يطبق وينفذ… ولو بقوة وهج السلاح والسلاح نفسه… وما يطرحه هو الوطني والعروبي والاسلامي والقومي… وما سوى ذلك سوى ترهات وتامر "كوني" على محور ممانعة متهالك فضح عمالته لاسرائيل بنفسه في احياء درعا ودمشق وحماة وحمص وحلب…
مع حزب تتكون الكرة الارضية عنده من سوريا وايران فقط… وتنحصر العلاقات المثالية بالنظامين السوريين والايرانيين فقط … ويكون سلاحه "المحوري" المعيار الوحيد لوطنية الداخل وقومية الامة العربية والاسلامية…مع حزب يفكر "بالمقلوب":
فالجيش الوطني رديف له…
والدولة تابعة له…
والسلطة لفقيه الولاية…
وتحديد العدو اختصاصه الحصري…
والسلم والحرب مهمته المقدسة…
والظلم فضيلة…
والقتل هواية…
واصدار الاحكام المبرمة بحق الاخرين "امبرياليته الجديدة"…
فرغم النوايا الصادقة للداعين والمشجعين – كيف يمكن ان نتحاور مع هكذا حزب ؟
