رأى أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله انه لو كان السلاح الذي يملكه الحزب بيد أي حزب من أحزاب "14 آذار" لكان هيمن على الدولة، مضيفا أن "حزب الله" انتصر عام 2000 على اسرائيل وكان من حقه أن يقول: "إن لن تعطونا الرئاسة فنحن سنخرب البلاد، إلا أننا قلنا هذا النصر لكل اللبنانيين وهناك من كانوا لا يريدون النصر وقلنا لكم هذا نصركم بالقوة وقمنا بتسليم الشريط الحدودي للدولة".
وقال في كلمته خلال افطار الهيئة النسائية في "حزب الله" متوجها لـ"14 أذار": "يقولون إنهم يخافون من هيمنة المقاومة على الدولة، وأنا أسأل نحن نملك السلاح منذ 30 عاماً فلماذا لم نهيمن على الدولة؟ هل ننتظر الشيخوخة لنقوم بها؟ وأنا أقول إن الظروف التي مرت بلبنان في الأعوام المنصرمة كانت الأنسب لأي حزب مسلح يريد الهيمنة على الدولة".
وأضاف نصر الله: "نيّتنا الحقيقيّة في 7 أيار كانت الآتية، لقد قامت الحكومة البتراء بالإعتداء على المقاومة وحصل ما حصل. وعندما زار وفد الجامعة العربيّة الضاحية أصروا على الكلام معي فاتصنا معهم على "السلكي"(شبكة اتصال المقاومة) فقلت لمن يكلمني هل تعلم أنك تخالف القانون وأنا أمازحه، سألني عن مطالبنا وكان يتوقع أن نطالب بإسقاط الحكومة وكما يفعل الكل في العالم فقلت له نريد أن تلغى قرارات الحكومة والعودة إلى الحوار".
وتابع: "كانت لدينا الفرصة بالهيمة على البلاد وحكمها في 7 أيار إلا أننا لم نفعل لأننا لم نرد ولن نريد، وذلك لأننا واقعيون فهناك في لبنان طوائف، وموضوع الطائفة الحاكمة انتهى والطائفة القائدة انتهى، ومن يفكر في عقليّة طائفة حاكمة أو قائدة يأخذ البلد إلى الخراب، وأنا أعلن باسم الشيعة أننا لا نريد ولا نطمع في أن نكون طائفة حاكمة أو قائدة ونؤمن بأن لبنان يقوم بتعاضض وتعاون كل طوائفه ولا أحد يعمل لدى الآخر فللكل حضارته وثقافته وتاريخه. ومهما تكن أصولنا فهذا كلام نظريات إلا أنه على الأرض فمهما تعاظمت قوّة أي طائفة ومهما دعمتها الدول في الخارج فهي لن تستطيع أن تحكم لبنان. نحن شعب متساو وعلينا أن نجلس مع بعضنا البعض وطريق الوصول إلى بناء البلد فهو الحوار".
ولفت نصر الله الى أن قوى "14 آذار" لا يعنيهم الدفاع عن البلاد ولا يهمهم من يعيشون على الشريط الحدودي بل جل ما يريدون هو نزع السلاح، مضيفا أنه وعند دعوتهم إلى الحوار يقولون إننا نريد أن نهيمن على البلاد وعندما ندعوهم لمؤتمر تأسيسي يقولون إننا نريد ضرب أسس الدولة.
وأكّد انه يؤمن بالطائف ويشهد به، إلا أن هناك من المحترمين في البلاد يقولون يجب تطوير الطائف. واضاف: "على الضيعاوي جل ما يريدون (هاتو هالسلاحات وإنتو ياحكومة ميقاتي فلو على البيت وسلمونا الحكومة) فإذا سلمناكم الحكومة هل ستحمون البلاد؟ لا جواب. هل ستقومون بالإصلاح؟ كيف لهم أن يقوموا بذلك وهم المسؤولون عن الفساد".
ورأى أنه في اليوم التالي لتشكيل حكومة "14 آذار" ستصبح الـ TVA 15%، مشيرا الى أن حكوماتهم هي حكومات الضرائب، وستقوم المعسكرات في الشمال وستخرب البلاد، آملا أن يسمح لهم بالمجيء إلى الحوار، لافتا الى أن الحوار في سوريا ممنوع وحتى من دون شروط.
وتابع: "أميركا تمنع المعارضة السوريّة من المشاركة في حوار من دون شروط، لأننا أصبحنا في مرحلة تدمير سوريا. وما يحصل في سوريا يدمع القلب. فأين أصبحت سوريا العزيزة؟ وإذا ما أردتم أن تتركوا الأمور إلى الحسم العسكري فإن الأمر سيذهب إلى المزيد من القتل. إلا أن في سوريا ممنوع الحوار وأميركا هي التي تمنعه. وآمل في لبنان أن يستطيع اللبنانييون أن يتلاقوا ليتحاوروا لأن البديل عن الحوار هي الفوضى".
ودان نصر الله الاعتداء الذي تعرضوا له الجنود المصريون في صحراء سيناء، متوجها بالتعزية للجيش المصري والحكومة المصرية واهالي الشهداء، مؤكدا أن الرابح الأكبر من وراء تلك الحادثة هي اسرائيل التي ستحصد نتائجها، لذلك يمكن القول عنها انها مشبوهة.
وقال: "هذا النوع من العمليات لا صلة له أساسا بالاسلام او بالدين او القرآن وبالمبادىء الاسلامية او شرائع الانبياء أو الدين الاسلامي، هذا ما كنا نحذر منه أن ينسب للاسلام، وكل الديانات السموية وكل القيم الانسانية لا يمكن أن تقبل بهذا المنطق".
وأضاف: "من الطبيعي أن قضيّة المقاومة زالت إهتمام متواصل على كافة الصعد خصوصاً بعد العام 2000 لأن هناك مستوى عال من الإستهداف لهذا المقاومة".
وتابع: "إذا ما عدنا إلى الأرشيف لرأينا أن ما من مسؤول إسرائيلي لا يتكلم عن أن التهديد رقم واحد والمشكلة الوحيدة لإسرائيل هي المقاومة في لبنان. وهذا الكلام يوصلنا إلى أنه إذا ما أرادت إسرائيل الإعتداء على لبنان فإن هناك ما تخشاه".
واشار الى أن "سابقاً كانوا يقولون إذا ما أردتم الدخول إلى لبنان فإنه يمكنهم أن ترسلوا له فرقة موسيقيّة إلا أن اليوم فالوضع مختلف وهذا الأمر سببه هزيمتي الـ2000 والـ2006، لأن المقاومة في لبنان التي تجيد التخطيط والقتال تشكل عامل خوف للإسرائيلي".
وأكّد أن الوضع الجديد هو الذي ردع إسرائيل من استغلال الوضع في المنطقة من أجل الدخول إلى لبنان، والكل يذكر أن إسرائيل استغلت الحرب الإيرانيّة – العراقيّة وانشغال العالم بها من أجل الدخول إلى لبنان في حين أنه لم يكن هناك أي طلقة على الحدود اللبنانيّة.
ولفت الى أن الداعي والدوافع لدخول إسرائيل لبنان موجود من أطماع في ثرواته المائيّة وتصفية الحساب مع المقاومة إلا أن المانع الوحيد هو الخشيّة من الفشل لأن في لبنان مقاومة قادرة محتضنة. "هلق في ناس ضد"!؟ لطالما كانت الأمور كذلك.
وأوضح أن إسرائيل لا تعترض على أي صفقة سلاح تتم مع دول الخليج وهناك بعض الصفقات تتم مع هذه الدول فقط من أجل "تنفيع" مصانع السلاح وليس هناك من يقوم بتشغيله في تلك البلاد، إلا أنه إن تم تسليح لبنان فهذا الأمر لا تقبله إسرائيل.
وأضاف: "يتم تسليح جيش عظيمة في الدول العربيّة إلا أن إسرائيل لا تعترض فيما لا تقبل بتسليح مقاوم واحد بصاروخ، وكل السلاح بيد الجيوش العربيّة لا يقلق إسرائيل فيما دخول أي نوع سلاح إلى لبنان "كاسر للتوازن" فإنهم يدعون أن هذا يشعل الحرب. وهذا لأن تلك الجيوش قرارها في الإدارة الأميركيّة".
ورأى أنه "هناك قوّة ردع في لبنان وهذا أمر واقع شاء من شاء وأبى من أبى، وهذا الأمر نعمة. فكيف نتصرف مع هذه النعمة؟ هل نحن كشعب ودولة قادرون أن نضع الخصومة السياسيّة والإنقسام الطائفي على حدا من أجل التفكير ببرودة؟ هل يمكننا أن نجلس على قمم جبال لبنان ونرى كل ما في المنطقة ونسأل أنفسنا هل نحن وصلنا إلى الوقت الذي يجب فيه أن ننهي المقاومة؟ وما هي قوّة الردع البديلة التي يمكن أن تتوفر للبنان لنطمئن أن إسرائيل لن تعتدي على لبنان؟".
وشددّ على أن قوّة الردع لا تردع العدو بشكل كامل إلا أنها تجعله يقوم بألف حساب قبل الإعتداء. واليوم لدينا نفط تحت المياه فهل انتهت أطماع إسرائيل؟ وما يمكن لإسرائيل ان تفعل في المنطقة بعد استخراجها النفط الذي ممكن أن يكون موضوع تنازع مع العدو؟".
وسأل نصر الله: "أين سيصبح لبنان العاجز الذي لا موارد له بعد دخول عشرات الميليارات من الدولارات إليه عبر النفط في ظل وجود هذا الشعب الزكي؟" "هذه أسئلة جديّة ونحن لدينا رؤية منطقيّة. وما أقوله منطقي وفيه عقل إلا أن هناك من ليس لديه جواباً على هذه الأسئلة سوى سلمونا هذا السلاح وحلّوا المقاومة".
وقال: "يقولون سلّحوا الجيش، إن الجيش ليشكل قوّة ردع عليه أن يكون بقوّة الجيش الإسرائيلي، ولديه سلاح جو يضاهي الموجود لدى إسرائيل. فهل باستطاعتنا تحقيق ذلك؟".
وأضاف: "يقولون إن وجود السلاح لدى الطائفة الشيعيّة يقلق الطوائف الأخرى لذلك على هذا السلاح أن ينتهي. ونحن نقول إن الخطر على لبنان كله كامن في المشروع الإسرائيلي لذلك لا يمكن أن نعرّض لبنان كلّه للخطر من أجل إنهاء المقاومة. والرجل الذي لا يأخذ دواؤه لمواجهة المرض هو مجنون".
وتابع: "يقولون هناك مخاوف إلا أن الحل لا يكمن في إنهاء المقاومة من أجل المخاوف. والحل يكمن في أن نجلس لإيجاد الحل للمخاوف والحكماء والضنينين على ألا يهجر شعبه وهناك تغييرات ديمغرافيّة في المنطقة. لذا لكي نحافظ على لبنان علينا أن نحصنه في وجه المخاطر ونعالج المخاوف".
ورأى نصرالله أن "14 آذار" يقولون أن لا انتخابات في ظل السلاح، شعار طويل عريض إلا أننا نريد الكلام على الأرض. سائلا: "ألم تحصل انتخابات في الـ2005 ألم تأخذوا الأغلبيّة ونحن ساعدناكم في أن تأخذوها"؟ "ألم تجري في ظل السلاح؟" "ما كان دور السلاح في تلك الإنتخابات؟" "وفي الـ2009 كنا على خصومة وتمت الإنتخابات وما كان دور السلاح؟" كما أن انتخابات الكورة تمت وخاضوها فيما كانوا يقولون أنهم لن يدخلوا الإنتخابات في ظل السلاح. "فما كان تأثير السلاح؟"
ولفت الى أن سلاح المقاومة هو للمقاومة فيما سلاح بعض الأحزاب تم استعماله للضغط وللترهيب من أجل الإنتخابات. هناك من يقول إن لا نسبيّة في ظل السلاح. ومحاولة وضع السلاح في وجه الإنتخابات هو تضليل للناس من دون منطق.
وأشار الى أنهم يقولون إن سبب فوضى السلاح في لبنان هو سلاح المقاومة. مضيفا أن في لبنان قتال وسلاح وميليشيات وفوضى سلاح وحرب أهليّة قبل أن يولد أنا وتولد المقاومة. واضاف: "فهل نتحمل سبب أمر موجود قبلنا في هذه البلاد؟ سلاح الفتنة موجود بيد كل اللبنانيين أما سلاح الردع فهي في يدنا وحدنا. فلا أحد يملك "زلزال" إلا نحن وهو ليس "إكلة طيبّة" وإنما يترتب عليه مسؤوليّة".
واكّد أنه يمكن تنظيم موضوع فوضى السلاح في ظل الإبقاء على المقاومة. وقال: "إذهبوا إلى الجنوب فهل ترون مظهراً واحداً مسلحاً؟ فيما ترون في المناطق الأخرى كل الفوضى". سائلا: "كيف لنا أن نتحمل مسؤوليّة فوضى كانت موجودة من قبلنا".
وتابع: "يقولون إن السلاح يعيق إقامة الدولة، وأنا أسأل هل كان هناك دولة قبل تشكيل "حزب الله"؟ السببان المانعان لقيام الدولة هما: الطائفيّة والراحل كمال جنبلاط كان يتكلم عن شعوب ونسمع من يتكلم عن أن هناك شعباً مارونياً ودرزياً وسنياً. عندما نريد تركيب نظام على أساس النزاعات الطائفيّة فلن نتمكن من تركيب هذه الدولة. وإن كنا نريد بناء دولة على قاعدة المحاصصة والنفوذ والصراعات الطائفيّة فلن نستطيع تركيب دولة إلا كما القائمة اليوم، فما دخل سلاح المقاومة؟".
وأضاف: "لدينا مشكلة الفساد الإداري المستشري في إدارات الدولة، وهناك من ينقلون البندقيّة من كتف إلى آخر عبر المال. وهذا الفساد كان ولا يزال محمياً والقوى السياسية التي كانت ولا زالت تنجح في الإنتخابات تحمي هذا الفساد وإذا ما أردنا معالجة بعض الفاسدين فإننا نهدد بالحرب الأهليّة".
وقال: "لبعض حلفائنا القدرة على رفع السقف لأنهم لا يملكون السلاح، ونحن إذا ما أردنا خوض معركة الفساد فإننا ستفرض علينا معارك هنا وهناك. القانون يقول إن الفئة الأولى فقط توزع على أسس طائفيّة إلا أننا اليوم نوزع على الأساس الطائفي كل الوظائف في كل المستويات، وكلما تقدمنا كلما تعمقنا في الطائفيّة فكيف لنا أن ننهيها من النصوص وهي معمقة في النفوس".
ورأى أن "هناك بعض القوى السياسيّة لا يمكنها البقاء والإستمرار إلا عبر شد العصب الطائفي، وأولادنا يكبرون وهم لا يعرفون ما هو الشعور الوطني. وتحرير الشريط الحدودي كاملاً هو قضيّة وطنيّة، وعندما يعنيني أنا تحرير بنت جبيل فقط من دون جزين أكون طائفي إلا أنني عندما أكون معنياً بتحرير الشريط الحدودي كاملاً أكون وطنياً".
وأوضح أن بناء الدولة يكون عبر الوطنيّة، لافتا الى أنهم أول المستفيدين من بناء الدولة الحقيقيّة. ووجود المقاومة هو الضمانة لقيام هذه الدولة.