كتب نوفل ضو في "الجريدة" الكويتية
حسم رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع قراره بالنسبة إلى الاحتفال السنوي التقليدي بإحياء ذكرى شهداء "المقاومة اللبنانية" رغم المعلومات التي تلقاها عن تهديدات أمنية لا تنحصر في استهدافه شخصياً وفي استهداف كبار معاونيه، بل تتناول إمكان استهداف المجموعات الشعبية والتجمع الحاشد الذي يضم عشرات الألوف من المحازبين والمناصرين سنوياً.
وتشير معلومات القريبين من "القوات اللبنانية" إلى أن جعجع تعاطى مع المعلومات التي توافرت لديه من جهات أمنية متعددة بشأن المخاطر المحدقة به شخصيا وبعدد من نوابه وكوادر حزبه وبالنشاطات الجماهيرية المقررة بكثير من الجدية، جامعاً في قراره بين ضرورة تفويت الفرصة على الساعين إلى النيل منه ومن معاونيه جسدياً من جهة، وبين ضرورة إبلاغ المخططين لاستهداف "القوات اللبنانية" رسالة حاسمة بأنهم لن يكونوا في وارد النجاح في شل حركته الشعبية، وإضعاف عصبه الجماهيري عشية استحقاقات سياسية ووطنية مهمة أبرزها التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة من جهة مقابلة.
وفي معلومات لـ"الجريدة" فإن جعجع استند في قراره تجاوز التهديدات الأمنية في إحياء ذكرى شهداء "المقاومة اللبنانية" هذه السنة إلى اعتباره هذه المناسبة من "مقدسات" حزبه التي لا يجوز التساهل فيها أو إخضاعها للمساومات والتنازلات، ولو بصورة غير مباشرة، ولذلك فقد أوجد "المخرج" الذي يأخذ في الاعتبار معطيات عدة أبرزها:
1- تبكير الموعد التقليدي للقداس من النصف الثاني من أيلول إلى مطلع أيلول، لكي لا تتضارب المواعيد مع زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان والاستقبالات الشعبية التي ترافقها، علماً أن تأخير الموعد إلى نهاية أيلول من شأنه أن يعرض الاحتفال الذي يجري في الهواء الطلق لعوامل الطبيعة التي تكون قد اقتربت من موسم الأمطار.
2- استبدال باحة الملعب البلدي في مدينة جونية، حيث جرى الاحتفال خلال السنوات الماضية، بالمربع الأمني لمقرّ إقامة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب، بما يسهل ضمان سلامة المشاركين من خلال تدابير أمنية تبدو أكثر سهولة وفاعلية في معراب منها في مناطق أخرى.
3- عدم توسيع الدائرة الشعبية للمشاركة، واقتصارها على عدد محدد من المدعوين الرسميين والحزبيين والسياسيين، بالإضافة إلى المسؤولين القواتيين المركزيين والمناطقيين، بما يسمح بتلافي تسيير المواكب الكبيرة ويقطع الطريق على أية محاولة لاستهداف هذه المواكب في طريق انتقالها من الأطراف إلى كسروان، لا سيما من الجنوب والشمال والبقاع.
4- إصرار رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على الإطلالة الجماهيرية على اللبنانيين والعرب بخطاب يضمنه مواقفه ورؤيته للمرحلة المقبلة في لبنان ودول الربيع العربي ولا سيما سوريا في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة منذ خطابه الأخير السنة الماضية عندما أطل على الرأي العام اللبناني والعربي بخطاب "قائد مسيحي عربي" قادر على استيعاب التطورات والتفاعل معها والتأقلم مع ذيولها وتقبل نتائجها والتكيف معها بما يخدم أهداف "القوات اللبنانية" وتطلعاته اللبنانية والعربية من دون الخروج على قناعاته وقيمه، وبما يحفظ للمسيحيين اللبنانيين والعرب حضورهم ودورهم الثقافي والحضاري والسياسي في المجتمعات التي يعيشون فيها.
ويخلص القريبون من جعجع إلى توقع إعلانه المزيد من المواقف الحاسمة بالنسبة إلى المواجهة السياسية والأمنية التي يشهدها لبنان وعدد من الدول العربية، وفي مقدمها سوريا، بما يساهم في رسم معالم المرحلة المقبلة وما تتطلبها من قرارات وتوجهات وتحالفات مسيحية ولبنانية وعربية.