كتب خليل فليحان في "النهار":
يلمس المسؤولون الذين التقاهم أمين المجلس الاعلى لمجلس الامن القومي الايراني سعيد جليلي أنه يحمل أي مشروع أو مبادرة، لكنهم لم يقللوا من أهمية زيارته لبيروت في هذا الوقت بالذات. وعلمت "النهار" ان جليلي سأل عن المخرج الانجح لمعالجة الازمة السورية، وكان الجواب أن لبنان مع المعالجة الديموقراطية لأن المواجهات العسكرية تأخذ وقتا طويلا وتدمر الكثير من الممتلكات والمؤسسات.
وسمع المسؤولون اتهامات من جليلي لما تقوم به أميركا في المنطقة من مشاريع لتفتيت الدول العربية كما يحصل في سوريا، والمستفيدة من تلك المشاريع هي اسرائيل، والرد المؤاتي في نظره على المخطط الاميركي هو رفضها.
الى ذلك، وجّه جليلي رسائل عدة أولاها دعم مطلق للمقاومة ودعوة الأفرقاء السياسيين اللبنانيين المطالبين بوضع ضوابط لسلاح "حزب الله" الى العودة عن ذلك، لان لبنان في حاجة الى الابقاء عليه نظرا الى ما يشكله من توازن قوى مع اسرائيل، ولأن له دورا في تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء المحتل من بلدة الغجر عام 2006، وبالتالي فان لهذا السلاح وظيفة وحاجة ولا يمكن اخضاعه للاستراتيجية الدفاعية المطروحة على طاولة الحوار، وأن طهران باقية على الدعم الكامل له.
وأبلغ هذه الرسالة الايرانية بشكل واضح الى المسؤولين الذين التقاهم والسياسيين المطالبين باخضاع سلاح الحزب للدولة.
وأفادت مصادر الذين التقاهم جليلي ان المسؤول الايراني تطرق بشكل مركز الى الوضع السوري، وأكد ارتياح بلاده الى التنسيق بين لبنان وسوريا لضبط الحدود ومنع تهريب السلاح بنشر الجيش على الحدود الشمالية.
وأشارت ان جليلي حاول الاستفسار عن توقعات المسؤولين الذين التقاهم لما ستؤول اليه التطورات المتسارعة في سوريا خصوصا بعد ارتفاع وتيرة الانشقاقات التي لم تعد تقتصر فقط على السلك العسكري، والمفاجأة الكبرى بالنسبة اليه تلقيه نبأ انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب وتلافي التعليق عليه قبل مراجعة السفارة الايرانية في دمشق للتثبت من المعلومات.
وانتقد جليلي بقوة اختطاف 48 ايرانيا كانوا في زيارة لمكان مقدس في سوريا وبدا مهتما بالنبأ الذي ورد عن مصرع ثلاثة من الزوار على يد القوات النظامية وقت بيان المنشقين، وهذا ما استدعى اتصالا بدمشق للتأكد من صحة الخبر.
أما الجانب الاهم، فهو الوجه الثاني من الزيارة، أي لقاء الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، بحيث جرى تداول المسائل الاستراتيجية المطروحة في ظل ما يواجه الحزب من تعقب دولي، وخصوصا من الولايات المتحدة الاميركية ومن بعض الدول العربية حول ابعاد مؤيدي الحزب بعد اتهامهم بأنهم يمررون معلومات الى الحزب أو يجمعون له التبرعات، وقد عمدت احدى الدول العربية الى إبعاد العائلة كلها حتى لو كان أبناؤها ولدوا فيها.
وعلم أيضا ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعد جليلي بأنه سيترأس وفد لبنان الى مؤتمر دول عدم الانحياز في طهران نهاية آب الجاري.