من موريتانيا الى باكستان يشكل الهلال الاسلامي الكبير ساحة حراك سياسي محموم وارض صراعات خطيرة، ينشأ بعضها من تدخلات خارجية وبعضها الأخطر من انقسامات مذهبية استيقظت ضغائنها بين السنّة والشيعة في الشرق الاوسط والخليج، وهو ما يعرّض المنطقة لصراع مؤلم وطويل!
لنتأمل في ما يجري في سوريا بين السنّة المدعومين من تركيا ودول الخليج والعلويين المدعومين من ايران الشيعية، ولنتوقف امام التصريحات النارية التي تظهر في طهران والردود في عواصم الخليج. لنتذكر حروب الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن، والاتهامات التي وجهتها صنعاء الى طهران ورفضها استقبال مبعوثها قبل ايام، ولنتذكر ايضا ما يجري في البحرين والاضطرابات المفتعلة التي تحركها ايران في القطيف كما تعلن الرياض صراحة منذ زمن!
لنتوقف امام الحساسيات السنية – الشيعية في الكويت والحديث عن"خلايا تخريبية" وتآمر ايراني، والكويت باتت في قبضة ازمة تعطل الدولة، ولنقرأ الآن بيان الديوان الاميري الذي حذر من الطعن في المعتقدات الدينية واشاعة روح الفتنة وضرب الوحدة الوطنية. ولنتأمل في العراق الممزق مذهبياً والواقف على حافة التقسيم بعدما ايقظت اميركا اشباح الصراعات المذهبية والكراهيات الموروثة لتذبح المنطقة كلها… ولنتذكر لبنان وانقساماته المذهبية وارتفاع الكراهية بين اكثرية الشارع السني الموالي للسعودية وغالبية الشارع الشيعي الموالي لايران.
بإزاء كل هذا الخطر المتصاعد والذي ينذر بفتنة كبرى تهدد الجميع، هل كثير اذا قلنا اننا فعلاً امام حقل هائل من الالغام تنذر بشبكة متصلة من الحروب الكارثية وليس هناك من تحسّب ويتحسب وسعى ويسعى عملياً لمنع انفجار فتنة العصر وكل عصر بين السنّة والشيعة، غير خادم الحرمين الشريفين، رجل المبادرات الذي دعا الى عقد قمة استثنائية للتضامن الاسلامي تكتسب اهمية حاسمة في هذه المرحلة من تاريخ العرب والمسلمين وتعمل لترتيب العلاقات بيت المسلمين وتصحيح علاقة الاسلام بالعالم؟
تأكيداً لذلك جاءت الدعوة المهمة جداً التي وجهها الملك عبدالله الى الرئيس محمود احمدي نجاد لحضور قمة التضامن الحساسة، وهي دعوة تأتي في سياق سعي الملك لمواجهة خطورة ما يجري وهو الذي حرص دائماً على العمل لوأد رياح الفتنة بين المسلمين، وقد سبق له ان تعمد السير في الرياض مع نجاد يداً بيد امام المسلمين والعالم لتأكيد اهمية التعاون داخل بيت الاسلام كما بينه وبين الدول والحضارات الاخرى.
واللافت ان دعوة نجاد جاءت رغم اتهامات ايرانية متصاعدة ضد الرياض تتصل بسوريا وفي وقت يرى البعض ان التركيز المتعمد لزيارة سعيد جليلي الى بيروت على قضية القدس هو محاولة لاستباق قمة مكة التي ستركز على فلسطين والقدس طبعاً!