يخطئ من يتصور ان الرئيس بشار الاسد قد فهم حقيقة انشقاق رئيس حكومته رياض حجاب. كما يخطئ من يعتقد ان آلة القتل والتدمير في النظام البعثي يمكن ان تتوقف جراء الضربة السياسية التي اصابته بفعل اعتراف ثاني اكبر مسؤول سياسي بأن «نظام الاسد مجرم وهمجي ولن يتوقف عن تدمير سوريا حفاظا على موقعه المتهالك»
وطالما ان الرئيس الاسد لم يستوعب حقيقة الضربة العسكرية التي تلقاها اخيرا وادت الى مصرع وزراء وقادة عسكريين لذا يقال عن ضربة انشقاق رئيس حكومته الذي عينه قسرا قبل شهرين تماما انها لن توقف التطهير العرقي اعتقادا من نظـام الاسد الى القتل المستتبع قد يوقف الانتفاضة ضده، بعكس كل ما تبلغه من نصائح من مقربين قالوا له صراحة انه لم يعد بوسعه المحافظة على نظامه بعدما تخطى عدد القتلى ثلاثين الفا، اضافة الى ان عدد الجرحى تجاوز المئة الف ومثلهم عدد المفقودين واضعاف اضعاف هؤلاء من الفارين من وجه النظام الى لبنان والاردن والعراق ودول اخرى امكن وصول النازحين اليها!
الذين فاجأهم انشقاق الرجل الثاني في سوريا كانوا قلة من بين من اكد ان النظام سائر الى نهايته الحتمية مهما كان عليه تصرف روسيا والصين وبعض الانظمة الاميركية اللاتينية الغبية التي لم تعرف حقيقة ما جرى ويجري في سوريا من حمامات دم على مدار الساعة وحيث لم يعد بامكان احد الادعاء، زورا ان بوسعه منع سقوط الاسد او المد في عمر نظامه المتهالك خصوصا ان دوامة القتل والدمار لم تعد توفر منطقة او جهة، لاسيما ان الحماية التي يؤمنها الحرس الجمهوري لبعض رجال النظام تمنع هؤلاء من الانشقاق بما في ذلك الانضمام الى الجيش السوري الحر الذي اثبت فاعليته في طول البلاد وعرضها ولم تعد تؤثر فيه طائرات الميغ والطوافات ومدافع الهاون ومدافع الميدان وعشرات الالاف من جنود النظام وفرق النخبة المتخصصة بابادة المعارضين والمنشقين!
كان الظن السائد قبل انشقاق رئيس الحكومة السورية، ان بوسع الرئيس الاسد رفع عدد ضحايا حرب الابادة التي يخوضها ضد شعبه الى نصف السوريين من دون ان يرف له جفن، قياسا على ارتكابات النظام الاسدي السابق واللاحق، فيما اكدت الاحداث الاخيرة ان الجيش الحر لن يتوقف عند حجم التضحيات التي قدمها ويقدمها وهؤلاء بالالاف، الى ان تأكد تباعا ان الانشقاقات العسكرية يعول عليها اكثر من المعارك، خصوصا عندما وصل الامر الى كبار القادة العسكريين الذين كانوا محسوبين على النظام وقد اضطر هؤلاء الى الابتعاد كونهم عرفوا ان النظام لن يتوقف عند مجزرة من هنا ومجزرة من هناك.
ويجمع المراقبون على ان السند اللبناني الذي كان الاسد يعول عليه اكثر من سواه قد سقط جراء اعتماد الحكومة الميقاتية الحليفة واركانها من الحلفاء ايضا سياسة النأي بالنفس حيث لم يعد يستفيد الاسد من كلام حزب الله والاحزاب الموالية من تصريحات لا طعم لها ولا رائحة ولا لون، كما دلت الزيارات المتكررة لبعض القادة السياسيين اللبنانيين ان هؤلاء دأبوا اخيرا على توقع انهيار النظام السوري مهما اختلفت رسائل دعمه من جانب روسيا والصين.
ويقول المراقبون ايضا ان خسارة الاسد نظامه ستؤدي تلقائيا الى تغيير جذري في الدعم الروسي والصيني له، حيث يستحيل ان يقال في المحافل الدولية ان موسكو وبيكين لن يتخليا عن الاسد في حال سقط الاخير بالضربة السورية القاضية.
ومن الان الى حين معرفة من هو المنشق الجديد عن نظام الاسد، يجمع العارفون على ان بشار الاسد لم يعد يجد في الخارج اي موقع قد يوفر له اللجوء، بقدر ما تؤكد التطورات انه فقد زمام المبادرة مفضلا القتل على السفر مع غيره من اركان حربه، ومن الذين استفادوا حتى التخمة من المواقع السياسية والحزبية والعسكرية والامنية التي تولوها لسنوات طوال؟!
يكفي القول ان الذين تأخروا عن الانشقاق وعن الانضمام صراحة الى الجيش الحر هم من الذين حالت حمايتهم العسكرية المشددة دون الابتعاد عن مراكزهم خوفا من القتل والتصفية التي عانى منها المئات من اصحاب المراكز؟!