«العقل الذي يتبنى استراتيجية القتل والذبح بمجرد الخلاف مع الآخر يعتبر من أخطر التحديات»!! هذه الجملة من مقدّمات خطاب أمين عام حزب الله حسن نصرالله من خلف زجاج الشاشات الذي يعزله عن العالم ومع هذا قرر أن يبدأ خطابه من اليمن وسيناء باعتبار أنه «علام الغيوب»، وحديث نصر الله عن العقل الي يتبنى استراتيجية العقل لا فارق كبير بينه وبين عضلات السلاح التي لا عقل لها، والتي تستبيح المناطق اللبنانية، كلاهما عقلية عقل وتسلّط وإذا كانت الأولى لا علاقة لها بالإسلام، فالثانية لا علاقة لها بالإسلام ولا المقاومة ولا الدفاع عن الوطن، ولا الأمر الواقع الذي يبسّطه لنا نصرالله تحت «عجبكن أو ما عجبكن»!! والإجابة ليست صعبة على اللبنانيين: «لأ ما عجبنا ولن يُعجبنا ولن تفرض علينا يا سيد أمراً واقعاً بالإكراه»!!
تكركبت زيارة سعيد جليلي إلى لبنان وهي غير مرحب بها على الإطلاق فلبنان شبع حتى «انفزر» من «خوازيق إيران» وصواريخها، والشعب اللبناني لا يعنيه من قريب أو بعيد الأمن القومي الإيراني، لأن ما فعلته إيران منذ العام 2005 وحتى اليوم هو تخريب المنطقة من بوابة لبنان وغزّة، أمّا الكلام الذي لا يشبع شعباً ووطناً فهو الحديث الوهمي عن فرع «الحرس الثوري» الذي أنشأته إيران في لبنان تحت مسمّى حزب الله في لبنان، فقوله أن المقاومة «جوهرة» فهي كذلك بالنسبة لإيران، وكفى خلطاً إيرانياً بين خدعتين واحدة اسمها حزب الله والثانية اسمها «مقاومة» ما زالت تمارس ابتزازاً يومياً للبنان وشعبه ودولته ومقدّراته وتأخذه رهينة بقفاز يدّعي أنه لبناني فيما هو إيراني قلباً وقالباً!!
بالأمس قرّر أمين عام حزب الله توزيع «العقول»، أو الحلول محلّ الخالق سبحانه فقرّر تقسيم العقول، وطلع منه أن هناك في لبنان من لا عقل له، ومن هو بنصّ عقل، أما أطرف ما حدّثنا عنه رأس حزب الله «الخطابي» فهو حديثه عن «ضمانات» مستخفاً بعقل اللبنانيين متجاهلاً كم جرّبوا وعوده غير الصادقة وضماناته الوهميّة خصوصاً وأننا نتعاطى مع حزب عقائدي و»التقيّة» جزء أساسي من عقيدته، بل هو في صلب عقيدته ينصّ على أن «لا دين لمن لا تقيّة له»!!
الحديث عن السلاح مناورة من حزب الله ليس أكثر، وأصحاب هذا السلاح لا عهود ولا وعود ولا مواثيق لهم وكلّ ما في الأمر أن الريح عاتية جداً على النظام الحليف المنهار في سوريا لذا قرّر الحزب تمرير الوقت بأقلّ خسائر ممكنة لعلّ وعسى، وحتى لا يخرج من «مولد الممانعة بلا حمص»!!
وعنده حقّ شو هالأكلة «صواريخ زلزال»، بكلّ الأشهر المقبلة كفيلة بجعل حزب الله «ينقع صواريخه وأن يسقي ماء صدئها لجمهوره» بعد أن يكلّفهم إبادة قراهم عن بكرة أبيهم وتهجيرهم دون أدنى شفقة، فالسيد لا يرفّ له جفن أمام المجازر التي ضربت اللبنانيين في حرب تموز، ولا على المجازر التي تسحق السوري، ولكن خطف 48 إيراني في سوريا هو أمر مأساوي!!
ثمة موقف واحد على القيادات اللبنانيّة التمسك به الضغط باتجاه فكّ ارتباط لبنان الديبلوماسي بإيران، واستمرارهم في رفض «خدعة» الحوار حول ما يُسمّى «استراتيجيّة دفاعية»، فنهاية حزب الله تلوح في الأفق وستكون أسوأ بكثير من نهاية منظمة التحرير الفلسطينيّة، خصوصاً وأن إيران ومفاوضها سعيد جليلي وصلا إلى نهاية المطاف، مع انهيار مشروع إيران لوضع يدها على المنطقة برمّتها، حان الوقت لنجلس ونتفرّج على لحظة انهيار هذا المشروع على رأس أصحابه عند قدمي قلعة صلاح الدين الأيوبي في حلب، ومزار مقامه في قلب عاصمة العرب لا الفرس، دمشق.