عشية ذكرى السابع من آب صدر عن مصلحة المهن القانونية في القوّات اللبنانية البيان الآتي:
في خضمّ الحراك في الدول العربية، الذي كان إنطلاقته من الربيع اللبناني، كان للسابع من آب في لبنان عام 2001 احدى صفحات التاريخ وإحدى أسس مداميك ذاك الربيع.
إذ انه بعد مصالحة الجبل، والتي شكّلت إنطلاقاً للسلم الفعلي بين اللبنانين بعد إتفاق الطائف لإطلاق إعادة بناء الدولة اللبنانية بعيداً عن نظام الوصاية بعدما شعر اللبنانيون بثقله، قامت سلطة الوصاية آنذاك بمواجهتها بعمليات قمع بحقّ اللبنانيين ممن شاركوا بها، كما شكلت رسالةً لمن تجرأوا عليها، ليقينها من أبعاد و نتائج تلك المصالحة، إلا ان بعضهم كان مصيرهم الإستشهاد لأنهم رفضوا تبلّغ الرسالة.
هذا التاريخ لم يكن بعيداً زمنياً عن ثورة الأرز وهو كان أساساً لمواجهة بنادق الظلم والظالمين بأصوات الأحرار، وبطشهم بالكلمة الحرّة، وسجونهم برباطة جأش المناضلين سعياً للحرّية.
وإذا كان 7 آب وما سبقه من إعتقالات و توقيفات شكلت تراكمات تصرفات النظام، إلا أن مواجهة القمع والترهيب والترغيب كان بالأسلوب السلمي، فكان سقوطهم وإنتصار الحرّية.
هذا المسار وإن لم يبلغ أهدافه لايعني أبداً أن له حدود يصعب تخطيها، إنما قد توقف لبرهة من الزمن، وقد لا يبلغ أهدافه وسيسقط إذا ما أخذ بعداً مذهبياً أو عسكرياً، فيشكّل طعناً له.
وبعد 11 عاماً فإن المشهد يتكرربصورةٍ معكوسة، ففي حين كانت السلطة آنذاك تمارس أقصى أنواع القمع والقتل و التهريب للمحافظة على تسلطتها، فإن الحكومة الحالية التي لا زالت تتنفس من رئة دولة الوصاية تتغاضى عن ابسط واجباتها وتمارس سياسة المشاهد عاجزةً عن مواجهة إطلاق نار من هنا وسقوط عشرات القتلى من هناك وإقفال طرقات وإحراق دواليب وإحتلال مرافق عامة ، معرّضة الأجهزة الأمنية لأبشع صورة تخاذل وإسفاف في عملها و بحقها.
وعشية هذه الذكرى لا يمكن إلا ان طلب من شركائنا يومذاك، أن يسألوا أنفسهم أين هم اليوم من مبادئ تلك الحقبة، وعما إذا كان مخلصين لها، وليصححوا فيما لو كان ذلك ممكناً.
ويبقى أن المسيرة تكتمل عندما تكون فقط لمؤسسات الدولة السلطة المطلقة على كافة أراضيها، على أن تبقى الحرّية و العدالة عملاً يومياً للمسؤولين تتمّ صيانتهما والمحافظة عليهما، كي لا يتسلل القمع والديكاتورية و إنتهاك حقوق الإنسان في أية قرارات أو نصوص أو قوانين أو ممارسات.