
(تصوير الدو أيوب)
أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع "ان نظام بشار الأسد لا يمكن أن يستمر "وأنا شبه واثق من أننا وصلنا الى ربع الساعة الأخير ولكن ليس بتوقيتنا فقد يتطلب الأمر بضعة أشهر إضافية"، مستبعداً سيناريو اقامة دولة علوية "ولو كان هذا في الوارد لانكفأ الاسد الى جبل العلويين منذ البداية، لكن الآن ما ان يسقط في المكان الذي هو فيه سيسقط في كل مكان". واعتبر "ان الحوار مع امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني قد يكون مدخلاً للوصول الى حلٍّ جدّي لسلاح "حزب الله" وأكثر فاعلية من الحوار مع الأطراف اللبنانيين المعنيين. ورأى أنه " لولا تأثير معارضة 14 آذار لكانت الحكومة الحالية قد أعلنت تأييدها الكامل للنظام في سوريا مثلما فعلت ايران، وربما لكانت ساعدت النظام لوجستياً وعسكرياً وأمنياً وفي السياسة الخارجية".
كلام رئيس حزب القوات اللبنانية جاء في برنامج "لقاء خاص" الذي تقدمه الاعلامية جيزيل خوري عبر قناة "العربية"، حيث قال: "لدي نظرة تاريخية في ما يتعلق بالأنظمة الديكتاتورية، فما بُني على باطل لا يُمكن أن يستمر"، مؤكّداً ان "نظام بشار الأسد لا يمكن أن يستمر إنطلاقاً من مجمل الحركة الدولية والعربية وبالأخص الحركة الداخلية السورية في المدن والأرياف والقرى وأنا شبه واثق من أننا وصلنا الى ربع الساعة الأخير ولكن ليس بتوقيتنا فقد يتطلب الأمر بضعة أشهر إضافية، ولكن في نهاية المطاف نحن في ربع الساعة الأخيرة".
وعن فشل الثوار السوريين إقامة منطقة عازلة في حلب، أوضح جعجع ان هذه المنطقة العازلة قد أصبحت واقعاً بمعنى ما باعتبار أنه "في الوقت الحاضر أكثر من نصف حلب هي بيد الثوار وخلفية هذه المدينة أصبحت مرتبطة بالداخل التركي بدون عوائق وهذا هو المفهوم الأساسي لأي منطقة عازلة أي ان الثوار في سوريا صار لديهم منطقة يتحركون فيها بحرية كاملة وليس من الضرورة ان تكون منطقة عازلة بالمفهوم التقليدي، وبرأيي بدون وجود دعم تركي وعربي الى جانب دعم دولي ما كان بالإمكان قيام مثل هذه المنطقة، واذا كان النظام يتحضر لهجوم مضاد هو لأن هناك منطقة عازلة قائمة بحدّ ذاتها ولكن السؤال يبقى هو كيفية الحفاظ عليها".
ولفت جعجع الى انه "لا امكانية لجيش النظام للدخول الى هذه المنطقة العازلة نظراً لموازين القوى اذ من جهة لدينا جيش النظام وخلفه روسيا والصين وايران سياسياً وربما لوجيستياً ولكن في المقابل يوجد ثوار سوريا، الذين أظهروا عن قوة كبيرة، وخلفهم تركيا وأكثرية الدول العربية وأوروبا وأميركا".
وحول احتمال قيام قوات النظام بعملية كبرى في مدينة حلب، رأى جعجع "ان النظام قد يحاول ارتكاب مجزرة أخرى ولكن لن ينجح، فمهما ارتكب هذا النظام من مجازر لن تؤدي الى نهاية الثورة لأن نهاية الثورة هي نهاية الشعب السوري".
وعن قراءته لعملية خطف الايرانيين الثمانية والأربعين، أكّد جعجع أنه "ضد أي عملية اختطاف ولكنني أضعها في سياق المواجهة الكبرى الحاصلة بين الثوار من جهة والنظام السوري مدعوماً بشكل لصيق من النظام الايراني من جهة أخرى، من هنا للأسف تُصبح مثل هكذا عمليات مفهومة"، مشيراً الى ان هذه العملية "تأتي في سياق محاولة الضغط السياسي على ايران علّها تخفف من دعمها للنظام وهو الأمر الذي لن يحصل برأيي".
وعن زيارة الامين العام لمجلس الامن القومي الايراني سعيد جليلي الى بيروت وأهدافها الأمنية وعلاقتها بالملف السوري، قال جعجع "ما دام السيد جليلي في بيروت، علّنا نقيم حواراً جديّاً معه في ما يتعلق بسلاح "حزب الله" باعتبار ان الحوار مع السيد جليلي قد يكون مدخلاً للوصل الى حلٍّ جدّي لسلاح "حزب الله" أكثر فاعلية من الحوار مع الأطراف اللبنانيين الجالسين حول الطاولة عبر الخوض في حوارٍ غير مجدٍّ"… وأضاف "مهما كانت نيّة السيد جليلي، فنحن في لبنان لا يمكن ان نتجاوب مع أي من المطالب التي يحملها"، سائلاً "هل يمكن ان نتجاوب مع استرداد معارضين سوريين موجودين في لبنان وترحيلهم الى سوريا؟"، آسفاً لحادثة تسليم الأمن العام 14 سورياً الى النظام وغيرها من الحوادث السابقة.
وعمّا يمكن أن تقوم به قوى 14 آذار من خارج السلطة، أكّد جعجع أنه "لولا تأثير معارضة 14 آذار لكانت الحكومة الحالية قد أعلنت تأييدها الكامل للنظام في سوريا مثل ايران وربما لكانت ساعدت النظام لوجستياً وعسكرياً وأمنياً وفي السياسة الخارجية، ولكن بوجود معارضة متيقظة بهذا الشكل لا تستطيع الحكومة التحرُك بشكل فاضح الا في بعض الأشياء التي تأخذها بطريقة التهريب مثل تسليم بعض المعارضين السوريين من وقت لآخر، ولكن حين نعلم بها نقوم بالاعتراض عليها عبر إثارة الضجة المطلوبة فتقوم الحكومة بالإنكار وتأخذ التدابير اللازمة لعدم حصول عمليات أخرى مماثلة".
وشدد على أنه "اذا تبيّن لنا كقوى 14 آذار ان زيارة السيد جليلي هي لتمرير أمر محدد، سنرفع الصوت ضده فوراً، وفي المجلس النيابي نُشكّل مع المستقلين والحزب التقدمي الاشتراكي المعروف موقفه من الأزمة السورية، أكثرية وبإمكاننا كسر أي قرار ممكن أن تتخذه الحكومة، لذا فإن هذه الحكومة لن تتخذ أي قرار تعلم أننا ضده".
وتوقف جعجع عند موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، واصفاً موقفه بـ"الموقف المنسجم مع الموقف اللبناني التاريخي منذ الاستقلال الى اليوم، ففي قضية ترحيل السوريين الأربعة عشر اعتقد ان رئيس الجمهورية اتخذ موقفاً شبيهاً بموقفنا وطلب تحقيقاً بما حصل ومن ثم اتفق مع رئيس الحكومة وبعض الوزراء واعطوا التعليمات للأجهزة الأمنية المعنية بمنع ترحيل أي سوري طالما الوضع على ما هو في سوريا حالياً إنفاذاً للاتفاقيات والمعاهدات والأعراف الدولية".
وعن وجود اتفاق قضائي مع السوريين لاسترجاع بعض المطلوبين في سوريا أو في لبنان، أكّد جعجع "ان الاتفاقات الدولية تعلو أي اتفاقات أخرى محلية أو إقليمية".
وعن كلام الرئيس نجيب ميقاتي بأن ترحيل السوريين الأربعة عشر هو لإراحة الوضع في لبنان، شدد جعجع على انه "ضد أي إخلال بالأمن في لبنان سواء من فريق موالٍ للنظام في سوريا أو معارض له، ولكن في حال أخلّ بعض السوريين بالأمن يجب اعتقالهم وتحويلهم الى المحاكمة في لبنان وليقضوا عقوبتهم في السجون اللبنانية انطلاقاً من الوضع القائم في سوريا"، مذكّراً انه "حسب المعاهدات الدولية ممنوع إرسال أي موقوف الى دولته في مثل هكذا ظروف بل يمكن ارساله الى دولة ثالثة هو يختارها بنفسه، ففي سوريا لا يوجد قضاء حالياً مع العلم أنه في عزّ أيام الخير لم يكن يوجد قضاء…"
واستطرد "ان النأي بالنفس هو عدم التدخل في الأزمة السورية، والنأي بالنفس في المبدأ ليس عاطلاً ولكن للأسف ان الحكومة اللبنانية أعلنت هذا المبدأ ولم تتصرف انطلاقاً منه سواء في المحافل الخارجية الدولية أو بطريقة التصرف في الداخل، فمنذ عشرة أشهر الى الآن حصلت عمليات تسليم معارضين سوريين الى النظام السوري، فأين النأي بالنفس في عمليات التسليم التي حصلت؟ …"
وعن تصويت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالنسبة للقرار العربي المدين للنظام السوري والمطالب بتنحي الأسد وامتناع لبنان والجزائر عن التصويت، استغرب جعجع موقف الجزائر و"طريقة تصويت لبنان لم تكن حكيمة من قبل الحكومة الحالية، فالنأي بالنفس لا يعني ألا يكون للحكومة موقفاً مبدئياً من تطور تاريخي بهذا الحجم ولاسيما لدى التقاء 133 دولة في العالم ومن ضمنها أكثرية الدول العربية ما عدا الجزائر، فحتى العراق بالرغم من تركيبته الدقيقة صوّت مع هذا القرار بينما لبنان لم يكن موقفه حكيماً ولم يكن موقفه تاريخياً".
وانتقد جعجع "قيام أياً كان في لبنان بإقفال الطرقات وحرق الدواليب فتقوم الحكومة بمراضاته والوقوف على خاطره، فهذه الطريقة بالتصرف تُفقد الدولة هيبتها وحضورها".
وعن ردة فعل "حزب الله" في حال سقوط نظام الأسد في سوريا وإمكانية التراجع في مواقفه، قال جعجع "لم يصل حزب الله الى هذه النقطة، فهو لن يكون قابلاً الى أي نوع من أنواع التفاوض أو الأخذ والرد اذا ما سقط النظام في سوريا، فنحن يدنا ممدودة للحزب في كلّ الوقت، واعتقد ان تداعيات سقوط النظام ستكون كبيرة وستأخذ وقتاً لتُترجم عملياً فمنذ وصول نظام البعث الى الحكم في سوريا أرخى بصمات ثقيلة على الحركة السياسية في لبنان وبالتالي بعد سقوط هذا النظام ستتأثر الحركة السياسية اللبنانية وبالتالي سنصل الى حركة بمواصفات مختلفة دون هذه اليد البعثية الغليظة المؤثرة في الحياة السياسية في لبنان"، لافتاً الى ان هذا الافتراض قد ينطبق على بقية حلفاء سوريا في لبنان وليس على حزب الله لأن نقطة ارتكازه الأساسية هي ايران واستطراداً سوريا بينما حلفاء سوريا الآخرين نقطة ارتكازهم الأولى والأخيرة هي النظام السوري وعلى سبيل المثال الحزب السوري القومي الاجتماعي".
وتابع "بعد سقوط نظام الأسد، سيُصبح وضع النائب العماد ميشال عون أضعف بكثير من الآن، واستعماله لتعبير "وقوع حرب عالمية في حال سقوط الأسد" لهو أكبر دليل بإحساس العماد عون بخطر سقوط النظام السوري عليه، فبقدر ما يرى ان سقوط هذا النظام سيكون تأثيره كبيراً عليه فهو يتمنى حصول حرب عالمية وهو يُطلق هذا التمني بشكل آخر عبر القول بأنه سيحصل".
وعن قلقه من انتشار التيارات الإسلامية المتشددة على الأرض في سوريا، قال جعجع "كنت أتمنى لو أنه لا يوجد متشددين بين الثوار ولكن التمني شيء والواقع شيء آخر، وهذا الأمر لا يجب أن يجعلنا نغيّر نظرتنا بالثورة السورية، فهذه الثورة هي بنسبة 80 الى 90 % مؤلّفة من ناس عاديين وكلّ الاعلانات التي صدرت عن المجلس الوطني السوري وكافة الفرقاء السياسيين في سوريا حتى عن الأخوان المسلمين لا يمكننا ان نضع عليها أي علامة استفهام، فحتى القول بأنه يوجد تنظيم "قاعدة" لقد أصبحت هذه التسمية مطاطة ولا أحد يمكنه تقدير الواقع الصحيح"، مذكراً انه "في الأشهر الأربعة الأولى من انطلاق الثورة الى حين مقتل الطفل حمزة الخطيب لم يكن يوجد أي قطعة سلاح في الشارع في سوريا بل كانت المظاهرات مدنية ولكن حين استمر الإصرار على القمع بهذا الشكل فإن العنف جرّ العنف، اذاً ان الثورة بأساسها ثورة سلمية ومدنية وأهدافها العلنية والمضمرة هي نفسها"، لافتاً الى انه "اذا ما رأينا في الشارع حالياً بعض المتشددين، فماذا يُمكننا ان نُطلق على نظام الأسد سوى صفة "التشدد"، مشيراً الى ان "انشقاق رئيس مجلس الوزراء وبعض الوزراء والجنرالات ما هو إلا مؤشر إضافي للربع الساعة الأخير".
وعن تقديم قوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي المساعدة للثوار السوريين، اعتبر جعجع ان المساعدة هي أولاً على مستوى المبدأ "فنحن من دون مواربة لا يمكن الا ان نكون مع التحرُك الشعبي الحاصل في سوريا، وعلى المستوى السياسي ندعمهم بعلاقاتنا العريية والدولية ونتناقش مع الأطراف كافة للتأكيد بأن ما يحصل هو ثورة شعبية وليس مجرد تحرُك لمجموعات إرهابية ويجب على العالم أن يقف الى جانب هذه الثورة ويدعمها، ولكننا لا نقوم بأكثر من ذلك باعتبار اننا مواطنون في دولة ونتصرف تحت سقف القانون زفقاً لما تسمح به القوانين".
وعن السيناريو القائل بإنطواء الرئيس بشار الأسد الى جبل العلويين واتجاه المنطقة الى إقامة أقاليم، استبعد جعجع حصول مثل هذا السيناريو اذ "من الناحية المبدأية، فإن هذه الطريقة بالتفكير لم تظهر لدى أي من المجموعات السورية وبالأخص لدى العلويين، ففي مرحلة الانتداب الفرنسي كلّنا نتذكر كيف حاول الفرنسيون إقامة أربعة دول في سوريا في حلب وجبل العلويين ودمشق وجبل حوران، فرفض العلويون قيام دولة مستقلة… أما من الناحية العملية، لو كان هذا التفكير وارداً لكان انكفأ بشار الأسد مع كل قواه الى هناك من البداية، لكن الآن ما إن يسقط في المكان الذي هو فيه سيسقط في كلّ مكان".
لمشاهدة فيديو المقابلة: