#dfp #adsense

“الداتا”: توقّعاتٌ أبعدُ من معراب وبدارو

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

تتعاطى الأجهزة الأمنية المعنية مع "داتا" الاتصالات التي وقعت أخيراً بين أيديها "كاملة"، في اعتبارها خزّان المعلومات، ليس فقط في محاولتي اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب. إنها – إذا كانت "كاملة"- ستضيء على مخططات وتهديدات وتطورات أمنية بالغة الخطورة، ويمكن أن تؤدي بأصحابها إلى الإعدام… السياسي على الأقل!

مَن يفتعل التوتير المبرمج لخطوط التماس بين باب التبانة وبعل محسن؟

ابتداء من النصف الثاني من آب الجاري، ستكون الأجهزة الأمنية، التي تنْكَبُّ على تحليل المعلومات المستقاة من "الداتا"، قادرة تدريجياً، على الدخول في عمليات الربط والاستنتاج. ويحافظ المسؤولون المعنيون على التزام حدود واقعية ما بين التفاؤل والتشاؤم.

إنهم لا يريدون المبالغة في التعويل على مضمون "الداتا" لجهة ما تقدمه من خدمة للتحقيقات في ملفي عمليتي معراب وبدارو. فليس سهلاً إحباط أصحاب الشأن إذا ما تبيّن أن "الداتا" لا تتضمن شيئاً مُهمّاً للتحقيق، سواء بسبب عدم اعتماد الفاعلين على الهاتف الخلوي، أم بسبب "التلاعب" بـ"الداتا" قبل تسليمها إلى الأجهزة، أي "تنظيفها" من العناصر التي تدين أصحابها.

لكن أبعد من عمليتي معراب وبدارو، يتوقع مسؤول أمني معني أن تكون بعض المعلومات الواردة في "الداتا" مهمّة للأجهزة، "لأنها ستضيء على ملفات كثيرة لم تأخذ حقّها في المتابعة حتى الآن، بسبب النقص في المعلومات، وستكشِف كثيراً من خيوطها".

فإضافة إلى محاولتي اغتيال جعجع وحرب، وقعت منذ 15 كانون الثاني الفائت تطورات خطرة، أمنية أو "شبه أمنية". مثلاً: سيكون مثيراً جداً احتمال كشف الملابسات في قضية التهديدات التي تعرّض لها النائب سامي الجميل، وكذلك ملابسات المخطط الرامي إلى استهداف النائب أكرم شهيّب، وربما يتم كشف محاولات فاشلة لتنفيذ عمليات اغتيال أو اعتداءات أخرى على شخصيات أو مقامات أو مواقع معينة. ومعلوم أن هناك كلاماً تردَّد عن تهديد جدّي تعرّض له رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكلاماً آخر تناول رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وكوادر في تيار "المستقبل".

لكنّ "الصيد الثمين" الذي سيحظى به الأمنيون لن يكون محصوراً بأمن الشخصيات السياسية، بل سيتناول أيضاً حوادث بارزة أخرى حفلت بها الأشهر الأخيرة: مَن يفتعل التوتير المبرمج لخطوط التماس بين باب التبانة وبعل محسن؟ وكيف تَدخُل الشرارة السورية عمداً إلى عكار والبقاع؟ ومَن المسؤول؟ وكيف يتمّ خطف المعارضين السوريين وتسليمهم إلى السلطات التي فرّوا منها؟

وستكون هناك معلومات أكثر وضوحاً عن حوادث خطرة وقعت في العاصمة، والاعتصامات المبرمجة وقطع الطرق الأساسية كطريق المطار، والاعتداء على تلفزيون "الجديد"، واستشهاد المصوِّر في المحطة الزميل علي شعبان، ومجريات الوضع في عين الحلوة واعتصام الشيخ أحمد الأسير… وحتى الجهة التي تقف وراء تحركات المياومين وتدعم الحشيشة!

Trop beau

هذه التوقعات نظرية طبعاً. فالذين سلّموا "الداتا" هم أنفسهم لم يَقبلوا بتسليم مشتبهٍ به في ملف اغتيال حرب! إنها مفارقة تستدعي التأمل. فأيهما أصعب لهؤلاء: كثير من المعلومات عن الملفات كلها أم معلومات محدّدة عن ملف واحد قد يبوح بها هذا المشتبه به… إذا ثبُت أن له دوراً في محاولة الاغتيال؟

نائب تعرّض لتهديدات أمنية في الفترة الأخيرة يقول: "لولا "الداتا" لما كشفنا الحقائق في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعمليات اغتيال ومحاولات اغتيال عدد من كوادر "ثورة الأرز"، ولم يكن ممكناً أيضاً كشف عدد من عملاء إسرائيل. وسنبقى نراهن على "الداتا"، على الأقل لكشف عمليات الاغتيال التي قد تقع لاحقاً. وأهمية "الداتا" في الأمن الوقائي تفوق أهميتها في كشف العمليات التي جرى تنفيذها.

وفي تقدير هذا النائب "أن الحصول على "الداتا" سيبقى حاجة للتحقيق، ولو كانت هناك شكوك في سلامتها، فمعلوم أن وزارة الاتصالات مخروقة في موقعها الأول. ويعود هذا النائب بالذاكرة إلى مرحلة تأليف الحكومة، ويُذَكِّر بأن العماد ميشال عون "أصرّ" على تسلّم وزارة الاتصالات. وعندما عُرِضت عليه وزارة مُهمّة ودسمة كوزارة الأشغال، وافق عليها في البداية، ثم عاد واعترض مطالباً بالاتصالات، وبدعم "حزب الله" حصلَ على طلبه".

ينتظر الكثير من "الداتا"… "الكاملة". ولكن الفرنسيين يقولون:c'est trop beau pour être vrai"، أي إن ما يمكن توقّعه من "الداتا" مهمٌّ وحسّاس إلى حدِّ الاقتناع بأن الذين سلّموها لا يمكن أن يفعلوا لو لم يضمنوا نجاتهم من مضمونها. فلا أحد يُقبِل طائعاً على تسليم رأسه… ولو إكراماً لرئيس الجمهورية ورغباته الحوارية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل