#dfp #adsense

المستقبل: الحكومة “تفصّل” مشروعاً انتخابياً يسلّم لبنان لإيران… الجمهورية: الحكومة تواصل إنقلابها على الدستور والمؤسّسات بإقرارها قانون انتخاب غير ميثاقي

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

ليس ما أقرّته الحكومة أمس مشروعاً لقانون انتخابي "إصلاحي"، إنما مشروعاً لـ"إلغاء سياسي" هادف إلى تثمير إنقلاب "حزب الله" بـ"غطاء ديموقراطي"، في سياق وضع لبنان تحت سطوة الجمهورية الإسلامية في إيران، طالما أنّ "غلبة السلاح" ظلت أعجز من كسر الرئيس سعد الحريري و"تيّار المستقبل" وقوى "14 آذار".

معادلة "حزب الله" واضحة، ما لم يفعله "وهج السلاح" يحققّه "تزوير الديموقراطية"، حيث أن "جهاد" الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله للحفاظ على "حكومة الانقلاب" لم يكن عبثاً، بل استراتيجية للإمساك بالبلد، عبر قانون انتخابي "قاصر"، شدّد الرئيس الحريري على أنه "مُوجَّه ضدّ أكثر من نصف اللبنانيين"، عبر "حكومة تمثّل أقل من نصف اللبنانيين". ولا داعي للتذكير، أنه بالكاد تستطيع حكومة وحدة وطنية أن تقرّ قانون انتخاب، فكيف تقرّ حكومة "حزب الله" قانوناً كهذا؟

كان الحريري دقيقاً في وصفه زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي بـ"المريبة في توقيتها"، فما إن غادر بيروت إلى دمشق، حتى سارعت الحكومة إلى تنفيذ توجيهاته، عبر "تهريب" مشروع قانون يسلّم لبنان لإيران، في زمن سقوط النظام السوري، ويحقق ما هو أهم، تحويل لبنان إلى "مستعمرة إيرانية" على البحر الأبيض المتوسط.

وأكثر ما يدعو إلى الاستغراب، كيف لا تخجل هذه الحكومة الخاضعة لإيران من "جريمة" تزوير الديموقراطية في زمن "الربيع العربي" الذي يُرسي دعائم الديموقراطية والحرية في غير بلد عربي، لا بل بدل أن تواكب رياح هذا الربيع، تذهب إلى تسليم لبنان، منارة الديموقراطية في العالم العربي، إلى إيران الشمولية، الداعمة للديكتاتورية، كما هي حالها مع النظام السوري ورئيسه بشار الأسد الذي قال الرئيس محمود أحمدي نجاد إنه "لن يسقط بعون من المهدي المنتظر".

بيدَ أنّ المستغرب أكثر، كيف يمرّ قانون مفصّل على مقاس "حزب الله"، وبـ"مقص" يشبه إلى حد بعيد طريقة الوصاية السورية في تقسيم الدوائر، قانون لا يؤمّن صحة التمثيل، وتفوح منه رائحة "الإلغاء السياسي" على طاولة يرأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي حمّله الرئيس الحريري "مسؤولية ما حصل"، ومعه "رئيس الحكومة (نجيب ميقاتي) المسؤول عن تغطية ما وصفه بالهرطقة بحق الديموقراطية وبحق الفئات التي يزعم أنّه يمثِّلها"، مضافاً إليهما وزير الداخلية مروان شربل الذي طرحت تساؤلات عمّا إذا كان هو مَن اقترح تقسيمات الدوائر الانتخابية الـ13، أم غيره، بعد أن تبين أنه اقترحها بصيغ متعددة.

في المحصلة، إقرار مشروع قانون الانتخاب، كما أقرّ بالأمس على أساس النسبية في 13 دائرة انتخابية، أسقط القناع عن وجوه كثيرة، لكن أبرز "النيات المبيتة" للموافقين عليه ضدّ أطراف سياسية محددة، كالرئيس الحريري و"تيار المستقبل" وقوى "14 آذار"، والنائب جنبلاط الذي أكدت مصادره الوزارية لـ"المستقبل" أن "مشروع القانون لن يمر في مجلس النواب، بل سيُدفن هناك"، على وقع تشديد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور على "أنّ مياهاً كثيرة ستجري قبل إقرار هذا القانون في مجلس النواب".

وكشف مصدر وزاري لـ"المستقبل" أن "مشروع القانون الذي أقرّه مجلس الوزراء جرى تفصيله على الطاولة، حيث تم "قصقصة" البلد على طريقة الوصاية السورية، كما كان يفعل غازي كنعان، لكن الوزير جبران باسيل هو مَن حلّ مكان كنعان، وذهب إلى تقسيم محافظة جبل لبنان إلى دوائر، بعيداً عن أي معيار إصلاحي، حيث سأله الوزير وائل أبو فاعور: "وفق أي معيار تقسّمون الدوائر"، فردّ باسيل: "ما بتمشي إلا هيك"، فما كان من أبو فاعو إلاّ أن قال: "على حد علمي، إن الهدف من النسبية أن نخرج من المعايير الطائفية، لكن ما حصل في الجلسة، يؤكد وجهة نظرنا، في الحزب التقدمي الاشتراكي، بأن المطلوب ليس الإصلاح وإنما الإمساك بالأكثرية، بما يؤكد قناعتنا برفض القانون، بعد أن طُعنت النسبية اليوم من بيت أبيها".

وعلمت "المستقبل" أنّ الوزيرين غازي العريضي وعلاء الدين ترو اعترضا أيضاً، وأكدا رفضهما لهذا المشروع، وطلبا تسجيل اعتراضهما في المحضر "باعتبار أن النقاش على طاولة مجلس الوزراء كان طائفياً بامتياز".

وكان باسيل، بحسب ما علمت "المستقبل"، اضطلع بدور المقسّم لدوائر جبل لبنان، حيث اقترح ضم كسروان إلى جبيل لضمان فوز لائحة عمه النائب ميشال عون من خلال الصوت الشيعي. كما طالب بضم بعبدا إلى المتن الشمالي للغاية نفسها.

كتبت صحيفة "الجمهورية":

من بين كلّ الأحداث التي شغلت الوسط السياسي أمس طغى إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون الانتخاب، تمهيداً لإحالته على مجلس النوّاب لدرسه وإقراره، على أيّ موضوع آخر، نظراً لإصرار معظم القوى المكوّنة للحكومة عدم الأخذ في الاعتبار ملاحظات شرائح واسعة من اللبنانيّين على قانون النسبية، وبالتالي ضربها عن سابق تصوّر وتصميم لميثاق العيش المشترك بين اللبنانيّين، إذ إنّ تجاوزها لاعتبارات مكوّنين سياسيّين يمثّلان السواد الأعظم من الطائفتين السنّية والدرزية يعني أنّ هذه الحكومة مصمّمة على مواصلة مشروع الغلَبة ونسف «وثيقة الوفاق الوطني» التي تنصّ في المادة (ي) من مقدّمتها على أن «لا شرعية لأيّ سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك».

وإذا كانت تداعيات الأزمة السورية واقتراب النظام السوري من نهايته استدعت تعجيلاً من "حزب الله" في إقرار قانون الانتخاب لضمان استمراره في السلطة واستطراداً إمساكه بمفاصلها، فإنّ لا شيء كان يستدعي من رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي التماهي مع الحزب في مسألة مصيرية تتعلّق بالدستور والتوازنات الوطنية والطائفية وتنعكس على مستقبل البلد في ظلّ محاولة محور الممانعة الذي تقوده طهران التعويض عن الخسارة السورية عبر الإمساك المتقن بالملف اللبناني بواسطة الانتخابات والمؤسّسات الدستورية، خصوصاً أنّ قانون النسبية يتيح لـ"حزب الله" تطبيق القاعدة الشهيرة "ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم"، لأنّ سلاحه يحول دون الإفساح في المجال أمام القوى المناوئة له داخل بيئته من الحراك السياسي والانتخابي، الأمر الذي يجعل سيطرته بقوّة الأمر الواقع مُحكمة داخل هذه البيئة، فيما هذا السلاح نفسه يتيح للقوى التي تدور في فلكه الحراكَ داخل البيئات الأخرى واختراقها بالطول والعرض، وبالتالي توفير القاعدة الوطنية الوهمية التي تمكّنه من حكم البلاد على حساب الدستور وأهل البلد.

وقد واصلت الحكومة عبر هذا الإجراء انقلابها على الدستور والمؤسسات، وليس غريباً عليها ذلك كونها أتت بطريقة انقلابية و"من شبّ على الشيء شاب عليه"، وبالتالي الدعوات المتكرّرة لإسقاطها متأتية من هذه الخشية بالذات، أي الخشية من تغيير وجه لبنان بواسطة الانتخابات، وحرمان أهل البلد الاستفادة من لحظة سقوط النظام السوري لإعادة بناء بلدهم على أساس اتفاق الطائف الذي حال دون تطبيقه الوصاية السورية حيناً وسلاح الحزب حيناً آخر.

النسبية لن تمرّ، لأنّ إمرارها يعني القضاء على الجمهورية اللبنانية. فللنسبية ظروفها وتوقيتها، وهذه الظروف تنضج فقط في اللحظة التي يتساوى فيها اللبنانيّيون أمام القانون، ولكن في ظل فريق مسلح وآخر أعزل، فمن غير المسموح تثبيت الخلل القائم وتشريع الواقع غير الشرعي.

وعلى قياس مكوّناتها، فصّلت الحكومة قانوناً انتخابيّاً يرتكز على 13 دائرة انتخابية راعت بتقسيمها مطالب ومصالح أفرقاء الحكومة، حتى وزراء جبهة النضال الوطني اعترضوا على القانون ككُل، لأسباب ساقوها إلى الجلسة، وفعلوها مراراً وتكراراً.

وبعد ساعة ونصف الساعة استغرقتها الجولة الأخيرة من النقاش داخل الجلسة التي عقدت في قصر بعبدا، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون الانتخاب المقدّم من وزير الداخلية بالتصويت، وسُجِّل إلى جانب اعتراض جبهة النضال الوطني اعتراضٌ أبداه الوزير علي قانصو على حجم الدوائر الانتخابية وليس على النسبية، باعتبار أنّه يؤيّد الدائرة الواحدة، أو أن يقسّم لبنان إلى خمس محافظات.

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل