كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
لبنان وايران متفقان على ان المخرج للأزمة السورية التي طالت يكمن في الديموقراطية والحوار لتحقيق الاصلاحات السياسية وحرية التعبير، وهذا لا يمكن ان يترجم الا بوقف العنف وتغذية العداء بين النظام والمعارضة بالمواقف السياسية المؤيدة لهذا الفريق او لذاك، مقرونة بتغطيات اعلامية وحملات متبادلة تشجع على مزيد من الاقتتال والانشقاقات على مستويات رسمية وديبلوماسية، ولم تعد محصورة فقط بالسلك العسكري.
وأفادت مصادر شاركت في الاجتماعات التي عقدها امين المجلس الاعلى لمجلس الامن القومي الايراني سعيد جليلي مع المسؤولين اللبنانيين، ان المهم ايجاد الطريقة التي تؤدي الى وقف العنف، وهذا لا يمكن ان ينجز بتوجيه الاتهامات لعدد من الدول بأنها تمول المعارضة وتسلحها وترسل المقاتلين التابعين لتيارات اصولية الى سوريا، بل المطلوب وقف هذه الحملات على تلك الدول اولاً، وتشكيل لجنة من الحكماء من دول محايدة او من دول تتمتع بـ"مواقف واقعية" من الازمة السورية، كما هو عنوان المؤتمر الذي سيعقد غدا الخميس في طهران على مستوى وزراء خارجية تلك الدول، وهي عشر، علماً ان لبنان اعتذار عن عدم تلبية الدعوة التي وجهت اليه انسجاماً مع سياسة النأي بالنفس، ولانه لم يسبق له ان شارك في اي مؤتمر عقد عن الازمة السورية.
وترى ان في امكان اجتماع طهران الوزاري ان يؤدي دور الوسيط بدل ان يهاجم الدول المتهمة بتغذية الثورة، وكذلك منظمة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية. وتقترح المصادر اجتثاث التنافس على تشجيع المواجهات العسكرية التي تبعد اي احتمال للقبول بالحوار. ولا تمانع في أن يسعى المؤتمرون "الواقعيون" الى العودة لـ"البيت العربي" للتقريب بين الفريقين المتصارعين من ابناء الشعب الواحد، اياً يكن عدد الغرباء المسلحين، وذلك قبل فوات الاوان وتحقيق مخطط التفتيت الذي رُسم لسوريا باستمرار التراشق الاعلامي بين دمشق والدوحة والرياض من جهة، ودمشق من جهة اخرى التي تهاجم ايضاً الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على المستوى الدولي.
ولفتت الى ان الدعم الذي تلقاه القيادة السورية من روسيا والصين وايران غير كاف ولم يؤد الى دحر "الارهابيين" كما يسميهم الاعلام الرسمي، والسيطرة على جميع المناطق، بل على العكس، ان الواقع الجديد يظهر ان الاقتتال يزداد ضراوة، وتدفق الاسلحة وانشاء غرف عمليات عسكرية يساعدان المقاتلين المناهضين للنظام، مما جعل الاقتتال يتنقل من مدينة الى اخرى ومن بلدة الى اخرى.
وأفادت ان زيارة جليلي امس لدمشق أحيطت بالكتمان الشديد لسبب امني، وخصوصاً ان الايرانيين اصبحوا هدفاً للمعارضة المسلحة.
ولفتت الى تأكيدات المسؤول الايراني في العاصمة السورية امس ان طهران لن تسمح بأن تنكسر سوريا، محور المقاومة، لا بل الضلع الاساسية لمكونها، وفق تعبير جليلي.
وأشارت الى ان جليلي نقل من القيادة الايرانية الى القيادة السورية جوابا عما كان قد طلبه وزير الخارجية السوري وليد المعلم لدى زيارته طهران الاسبوع الماضي. واذا كان الجواب هو الدعم السياسي للنظام، فسيكون ذلك غداً في اجتماع طهران. ونبهت الى ان اي غياب عربي عن المشاركة في ذلك الاجتماع سيكون مؤشراً سلبياً، ولن تكون نتائجه في مصلحة سوريا.
وذكرت ان خطف الايرانيين في دمشق فرض نفسه على جليلي في المحادثات التي اجراها في دمشق لتحرير هؤلاء قبل تعرضهم لأي اذى، لان لجوء ايران الى تركيا وقطر للمساعدة للافراج عنهم لم يؤد الى نتيجة.